يطرح العديد من الأفراد أسئلة متكررة أثناء البحث عن أسلوب القيادة الفعال، منها على سبيل المثال: كيف تبدو القيادة؟ وكيف يمكنني أن أكون قائدًا لفريقي؟ كيف يمكنني اكتساب احترام فريقي؟
ولعل السؤال الأكثر تكرارًا وأهمية على الإطلاق هو: كيف يمكنني التأكد من أن فريقي يثق بي؟ ومع ذلك، هناك طُرقًا مختلفة لقيادة الفريق.
في هذا الصدد، تقول “كادي كولمان”، التي تعمل كيميائية ومهندسة وعقيدًا في القوات الجوية الأمريكية ورائدة فضاء، أنها تعرضت لمثل هذه الأسئلة طوال حياتها المهنية.
وفي محادثة مع “ديفيد بيلو”؛ أمين العلوم في منظمة TED، شاركت “كولمان” ثلاث استراتيجيات لبناء الثقة في القائد والحفاظ عليها.
أسلوب القيادة الفعال
مهما كانت مسيرتك المهنية، فإن هذه النصائح قد تساعدك في إعداد فريقك؛ لمواجهة أي تحدٍ تواجهه سواءً كان في الفضاء الخارجي أو هنا على الأرض.
-
1- كُن شجاعًا للتعرف على أعضاء فريقك كأفراد
تقول “كولمان”: كثيرًا ما يقول القادة: “ليس هناك [أنا] في الفريق”، ولكن ربما يجب أن يكون هناك، فكل عضو في فريقك هو شخص كامل.
وبما أن العديد من المشكلات التي نواجهها في العمل متعددة التخصصات، فإن فهم من هو كل فرد خارج نطاق العمل هو أمر ذو قيمة. وكونك شجاعًا بدرجة كافية للتعرف على فريقك بهذه الطريقة، في حد ذاته مهارة أساسية لأي قائد.
وتضيف: عندما تكون قادرًا على قول “أعتقد أن عالمك مختلف عن عالمي، وأود أن أفهم المزيد عنه، فأنت لا تبني الثقة فحسب؛ ولكنك تفتح قناة اتصال تعلمك المزيد عن صفات زميلك في الفريق”.
لا شك أن هذا النوع من المحادثة يحتاج إلى الاستعداد والشجاعة؛ لأنك ستكون عرضة للمخاطر بمجرد أن تعرف ما يجلبه الجميع إلى مائدتك، وبهذا يمكنك تعزيز نمو صفات فريقك التي يمكن أن تقوده إلى النجاح الجماعي.
على سبيل المثال، كانت “كولمان” تستعد للحياة على متن محطة فضائية، فحذر مستشاروها من أن الفترات الطويلة التي تقضيها بعيدًا عن العائلة قد تكون أكثر من اللازم، لكن بالنسبة لها، لم تكن هناك أدنى مشكلة، فقد كانت تتنقل وتعمل بعيدًا عن عائلتها لأكثر من عقد من الزمن.
وبعد مشاركة تجربتها، أدرك زملاؤها أنها لن تكون قادرة على التكيف مع الحياة في المحطة الفضائية فحسب، بل يمكنها أيضًا مساعدة الآخرين على التكيف مع التغيير أيضًا.
-
2- ثقافة منفتحة على أفكار الجميع
يتعين على القادة توجيه فرقهم، ومن المهم أيضًا السماح للجميع بمعرفة أنهم يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وطرح أفكارهم الخاصة على الملأ فوق المائدة.
وقد استفادت “كولمان” من هذه التجربة في وكالة “ناسا” عندما كانت تتدرب للذهاب إلى المحطة الفضائية، تزامنًا مع ما أعلنته الوكالة من أنها ستتخلص من بدلاتها الفضائية الأصغر حجمًا لتخفيض ميزانيتها.
وهو ما يعني أنه إذا لم يكن رائد الفضاء مؤهلاً لاستخدام بدلة فضائية كبيرة، فلن يتمكن من الذهاب إلى المحطة الفضائية.
وقد أدى هذا الخيار بالنسبة لـ “كولمان” للتفكير بضرورة الانتظار حتى تحصل “ناسا” على البدلات التي تناسبها، أو معرفة كيف يمكنها التدرب على البدلات الأكبر حجمًا.
ومن خلال العمل مع صانعي القرار في الوكالة، تمكنت “كولمان” من تحويل تدريبها لاستخدام البدلات الأكبر حجمًا، وهو ما أعربت عنه؛ حينما قالت: “إنها لو لم تشعر بالحرية في التحدث لكانت انتظرت 10 سنوات للذهاب إلى المحطة الفضائية ببدلة صغيرة”.
-
3- اجعل الثقة مهمتك
قد يكون بناء الثقة في مكان العمل بعض الأحيان أكثر صعوبة مما تتوقع، ولكن عندما تجعل بناء الثقة هدفًا مركزيًا، فإن باقي المهام تتحقق بسهولة أكبر.
ومع ذلك، قد تتغير ديناميكيات مكان العمل بصورة مستمرة، وربما أولويات العمل/الحياة الخاصة بأحد زملائك في الفريق، أو قد يتطلب منك خطأً كبير ًا العمل معًا تحت ضغوط جديدة. إن هذه التحديات تجعل تعزيز الثقة أمرًا صعبًا، ولكنها أيضًا فرصة لاكتساب وبناء الثقة.
تذكرنا “كولمان” أنه إذا ما ظهر تحدٍ جديد أو تم انتهاك الثقة، بأن “نكتشف دائمًا السبب، لذا؛ تأكد دائمًا أن تسأل: لماذا حدث هذا؟ وما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟
كُن منفتحًا على وجهات النظر المختلفة، ولا تستسلم إذا لم تتمكن من ذلك في البداية.
غالبًا ما يكون “أول الغيث قطرة”، ويكون الاتصال مع أعضاء الفريق في الأشياء الصغيرة التي تقوم بها كالحديث عن الطعام أو الموسيقى، واكتب ملاحظاتك لتكمل فكرة ما واطلب سماع المزيد، قد يبدو هذا المستوى من الاتصال والضعف أمرًا غير بديهيًا في البداية، ولكن عندما تجعل الثقة جزءًا أساسيًا من مهمتك، تصبح الأمور أكثر سهولة مما تتوقع.
وأخيرًا، تذكرنا “كولمان” أيضًا بأن الثقة تُعطى وتُكتسب على حدٍ سواء، وباعتبارها امرأة فقد كانت تعلم أن اكتساب ثقة بعض زملائها من الرجال قد يكون أمرًا صعبًا.
ولكن نهجها كان بسيطًا للغاية، لقد استعانت بالصبر والمثابرة، وتعلمت لغة زملائها وعلمتهم لغتها، ومع ذلك، تظل تحديات اكتساب الثقة موجودة دائمًا.
بقلم / جوزيف ديبراين
المقال الأصلي: هنا


