يشكو كثيرون من ضيق الوقت وكثرة الالتزامات، حتى باتت عبارة «أنا مشغول جدًا» جزءًا من الحياة اليومية. لكن الكاتبة والمتخصصة في إدارة الوقت لورا فاندركام ترى أن المشكلة لا تكمن دائمًا في نقص الوقت، بل في الطريقة التي ننظر بها إليه ونتعامل معه.
في كتابها الجديد «وقت كبير: طريق بسيط إلى وفرة الوقت»، تقدم فاندركام مجموعة من الأفكار التي تقول إنها تساعد الأفراد على إنجاز المزيد من المهام مع تخصيص مساحة أكبر للمتعة والأنشطة الشخصية.
راقب وقتك أولًا
تنصح فاندركام بتتبع الوقت لمدة أسبوع كامل لمعرفة أين تذهب الساعات فعليًا.
وتقول إن هذه الممارسة تساعد الأشخاص على اتخاذ قرارات أفضل بشأن أنشطتهم اليومية. كما تكشف أن الواقع غالبًا أقل سوءًا مما يتخيلون. فحتى من يعملون لساعات طويلة يجدون، عند مراجعة أيامهم، أنهم أمضوا وقتًا مع أسرهم أو مارسوا بعض الأنشطة الترفيهية، ولو لفترات قصيرة.
وترى أن مجرد معرفة كيفية قضاء الوقت يرفع مستوى الرضا عنه ويمنح شعورًا أكبر بالسيطرة على الحياة اليومية.
اجعل حياتك مثل السيرك
عندما يصف الناس حياتهم بأنها «سيرك»، فإنهم يقصدون الفوضى. أما فاندركام فترى العكس تمامًا.
فالسيرك الناجح يعتمد على التنظيم الدقيق والتوقيت المحكم، حيث يؤدي كل شخص دوره في اللحظة المناسبة. وتدعو إلى النظر للحياة بالطريقة نفسها، باعتبارها ثلاثة مسارات متوازية تشمل العمل والعلاقات الشخصية والاهتمام بالنفس.
ووفقًا لها، فإن الإدارة الجيدة للوقت لا تقتصر على إنجاز الواجبات. بل تشمل أيضًا التخطيط للأشياء الممتعة التي يتطلع الإنسان إلى القيام بها.
الإنجازات الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة
تؤكد فاندركام أن كثيرًا من الأهداف الضخمة تبدو مستحيلة فقط لأننا ننظر إليها دفعة واحدة.
وتستشهد بتجربتها في قراءة رواية «الحرب والسلام» للكاتب الروسي ليو تولستوي. إذ قررت قراءة فصل واحد فقط يوميًا لمدة عام كامل حتى انتهت من الرواية دون أن تشعر بعبء المشروع.
وتقول إن أي هدف كبير تقريبًا يمكن تحقيقه عبر تقسيمه إلى خطوات صغيرة ومتكررة. ما يقلل الشعور بالمقاومة ويجعل الإنجاز أكثر واقعية.
استثمر ساعاتك الذهبية
تخصص الكاتبة اهتمامًا خاصًا للفترة الممتدة بين نهاية العمل وموعد النوم، والتي تسميها «الساعات الذهبية».
وترى أن هذه الفترة تمثل الجزء الأكبر من وقت الفراغ المتاح للكثير من الناس خلال أيام الأسبوع. لكنها غالبًا ما تضيع بسبب الإرهاق أو الاستخدام العشوائي للوقت.
ولهذا تنصح بتحديد نشاط واحد بسيط وممتع مسبقًا لكل مساء، سواء كان قراءة كتاب أو المشي أو التواصل مع صديق أو ممارسة هواية مفضلة.
وتشير إلى أن الأشخاص الذين يخصصون وقتًا لأنفسهم خلال المساء يميلون أيضًا إلى النوم بشكل أفضل، لأنهم لا يضطرون إلى السهر المتأخر بحثًا عن لحظات خاصة لأنفسهم.
قوة قول «نعم»
رغم أن كثيرًا من كتب الإنتاجية تشجع على رفض الالتزامات الجديدة، فإن فاندركام ترى أن معظم الفرص المهمة في الحياة تبدأ بكلمة «نعم».
فالعلاقات الجديدة والمشروعات المختلفة والتجارب غير المألوفة غالبًا ما تنشأ من قبول فرصة بدت في البداية غير مضمونة أو معقدة.
وتقترح تقييم الفرص بناءً على مستوى الحماس الحقيقي تجاهها. فإذا كان الشخص متحمسًا لفكرة ما لكنه يتراجع بسبب صعوبات لوجستية أو خوف من الخروج من منطقة الراحة، فقد يكون من الأفضل الإصغاء إلى ذلك الحماس الأولي ومنح الفرصة فرصة حقيقية.
الشعور بوفرة الوقت
وتخلص فاندركام إلى أن الشعور بوفرة الوقت لا يرتبط بعدد الساعات المتاحة بقدر ارتباطه بالطريقة التي نستخدم بها هذه الساعات.
فمن خلال تتبع الوقت، وتقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة، واستغلال الساعات الذهبية، والانفتاح على الفرص الجديدة، يمكن للأفراد أن يشعروا بأن لديهم وقتًا أكبر مما كانوا يعتقدون، وأن حياتهم أصبحت أكثر توازنًا ومتعة.
المصدر: Fast Company


