يتزايد اعتماد العملاء على محادثات الذكاء الاصطناعي لتقييم المنتجات، من دون زيارة مواقع الشركات. ونتيجة لذلك، أصبحت منصات التحليلات متأخرة عن الطريقة التي يكتشف بها الناس العلامات التجارية اليوم.
كما يتطلب التعامل مع هذا التحول تجاوز التقارير التقليدية التي تتمحور حول حركة الزيارات، وبناء إطار لقياس الأداء يعكس سلوك المشترين في الوقت الحالي.
ما الذي يجب قياسه بدلاً من الزيارات الخام؟
لقياس كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي لسلوك الشراء، تحتاج فرق التحليلات إلى النظر إلى ما هو أبعد من مشاهدات الصفحات، والتركيز على الطلب، والتفاعل، والتحويلات المدعومة.
الطلب على العلامة التجارية وحجم البحث المباشر
تعرف محركات اكتشاف الذكاء الاصطناعي المستخدمين بعلامات تجارية جديدة من دون أن تقدم لهم رابطًا خارجيًا فوريًا في كثير من الأحيان. ولذلك يظهر أثر هذه التوصيات عندما يبادر المستخدم لاحقًا إلى البحث عن الشركة.
ولرصد هذا الاهتمام المتأخر، يجب عدم الاكتفاء بالقنوات التقليدية، بل متابعة التغيرات في الزيارات المباشرة. والإشارات إلى العلامة التجارية على منصات التواصل الاجتماعي. وحجم البحث عن اسم العلامة التجارية عبر أدوات مثل «غوغل سيرش كونسول».
ويمكن أن يشير ارتفاع عمليات البحث عن اسم العلامة التجارية أو مجموعة منتجاتها إلى تنامي الوعي بها نتيجة ظهورها في بيئات الذكاء الاصطناعي الحوارية وغيرها من منصات الاكتشاف، بما في ذلك «تشات جي بي تي» و«بيربلكسيتي» وميزات «غوغل» مثل «إيه آي أوفرفيوز» و«لينس» و«سيركل تو سيرش».
كما تأتي نسبة كبيرة من الاستشهادات التي يستخدمها الذكاء الاصطناعي من منصات مجتمعية مثل «ريديت» و«يوتيوب» و«لينكدإن». ولذلك، فإن قياس حصة العلامة التجارية من الظهور يتطلب تتبع حضورها عبر المنظومة الرقمية الأوسع التي تستقي منها نماذج الذكاء الاصطناعي معلوماتها.
التحويلات متعددة نقاط التماس والتحويلات المدعومة
مع زيادة تشتت رحلة الشراء، يقدم إسناد التحويل إلى النقرة التي سبقت عملية البيع مباشرة صورة غير دقيقة عن أداء التسويق.
ولهذا ينبغي لفرق التحليلات استخدام نماذج إسناد متعددة نقاط التماس لتتبع مساهمة الزيارات الأولية، التي لا تؤدي إلى تحويل فوري، في تحقيق نتائج ناجحة على مدى 30 أو 90 يوماً.
وتمنح هذه النظرة الموسعة قيمة أكبر للتحويلات المدعومة، وتوضح كيف يمكن لظهور العلامة التجارية في المراحل المبكرة. بما في ذلك الظهور الناتج عن توصية من الذكاء الاصطناعي، أن يسهم في رعاية العملاء المحتملين وتحويلهم إلى مشترين بمرور الوقت.
الزيارات المتكررة والاستهلاك الأعمق للمحتوى
مع تولي الذكاء الاصطناعي جانباً أكبر من مهمة الاكتشاف في أعلى مسار التحويل، فمن المرجح أن يكون الزوار الذين يصلون إلى موقع الشركة قد قطعوا شوطًا أكبر في عملية اتخاذ القرار. لذلك، يجب أن تركز التقارير على مؤشرات تقيس التفاعل العميق، مثل نسبة الزوار العائدين إلى الزوار الجدد، ومدى تعمقهم في استهلاك المحتوى.
فإذا كانت حركة الزيارات الإجمالية تتراجع، بينما ترتفع نسبة الزيارات المتكررة ومتوسط عدد الصفحات التي تتم مشاهدتها خلال الجلسة الواحدة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن الموقع أصبح وجهة ذات قيمة عالية للمشترين المؤهلين.
إشارات النية الشرائية اللاحقة
عندما يصل المستخدم إلى موقع الشركة بعد إجراء بحث عبر مساعد للذكاء الاصطناعي، فإنه يكون قد تجاوز المعلومات الأساسية والتعريفية التي يحتاج إليها عادة في بداية رحلة الشراء. ولذلك، من المرجح أن يكون بحثه منصبًا على موارد ذات نية شرائية مرتفعة.
وهنا يصبح من الضروري تتبع إجراءات محددة لاحقة، مثل استخدام حاسبات الأسعار، وتنزيل أدلة التكامل التقني، أو الاطلاع على صفحات مقارنة المنتجات.
ومن خلال تحويل تركيز التقارير الرقمية من النقرات السطحية في أعلى مسار التحويل إلى إشارات النية الشرائية ذات القيمة الحقيقية، تستطيع الشركات فهم كيفية تحويل حضورها على الإنترنت للزيارات الواعية إلى فرص بيع فعلية.
التكيف مع واقع التحليلات الجديد
لا يجعل التحول إلى الاكتشاف الذي يقوده الذكاء الاصطناعي التحليلات أقل أهمية، لكنه يغير ما ينبغي على المسوقين قياسه. ومع إتمام المشترين جزءًا أكبر من أبحاثهم قبل الوصول إلى مواقع الشركات، تصبح حركة الزيارات مؤشرًا أقل دقة على الوعي بالعلامة التجارية أو نية الشراء.
أما المؤسسات التي تتكيف أولًا، فستتوقف عن تحسين الأداء بهدف زيادة النقرات، وتبدأ بدلًا من ذلك في قياس إشارات الشراء الفعلية.
ومن خلال التركيز على الطلب على العلامة التجارية، وجودة التفاعل، والتحويلات المدعومة، وإشارات النية الشرائية اللاحقة، سيتمكن المسوقون من فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في رحلة العميل بصورة أفضل، حتى عندما يحدث جزء كبير من هذه الرحلة خارج ممتلكاتهم الرقمية الخاصة.
بقلم/ دان تايلور
مستشار تحسين محركات البحث للشركات
المقال الأصلي (هنـــــــا)


