بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى واحدة من أكثر مراحل شراء الامتياز التجاري حساسية: تحديد ما إذا كنت مرشحًا يستحق الحصول على فرصة.
قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكن بعض مانحي الامتياز التجاري بدأوا بالفعل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث في خلفية المتقدمين، وتحليل بياناتهم، ثم تحديد مدى ملاءمتهم للعلامة التجارية.
لماذا يفعلون ذلك؟
لأنهم يريدون معرفة ما إذا كنت «جديرًا» بأن تصبح صاحب امتياز لديهم.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية: قد تكون هناك خوارزمية تقيمك قبل أن يتحدث معك أي شخص.
التحول الصامت
لسنوات طويلة، كانت عملية تطوير الامتياز التجاري تسير بطريقة تقليدية. يملأ الشخص نموذج طلب للحصول على المعلومات، ثم يتواصل معه مسؤول المبيعات، وتبدأ سلسلة من المحادثات التي تسمح للطرفين بالتعرف إلى بعضهما البعض وتقييم مدى ملاءمة الشراكة. وكانت العملية بطيئة، وبشرية، وغير مثالية. لكن الأمور بدأت تتغير.
تتعرض فرق تطوير الامتياز التجاري لضغوط مستمرة لخفض تكلفة الحصول على العملاء المحتملين وتسريع إتمام الصفقات.
ويعد الذكاء الاصطناعي الشركات بتحقيق الهدفين معًا، ولذلك بدأت بعض العلامات التجارية في تبنيه بوتيرة متسارعة.
قد تبدأ العملية الآن بمجرد أن ترسل استفسارًا عبر الإنترنت. تنتقل بياناتك إلى نظام لإدارة علاقات العملاء، يكون مرتبطًا بنموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقييم المتقدمين.
بعدها، قد ينظر النظام إلى عناصر مثل صافي ثروتك، والسيولة المتاحة لديك، ومستوى الائتمان، وتاريخك الوظيفي، وأحيانًا المعلومات المتاحة للعامة والمرتبطة باسمك.
ثم يخرج النظام بدرجة أو تصنيف يحدد مدى ملاءمتك.
وبناءً على هذه النتيجة، قد يعطي فريق المبيعات الأولوية لأصحاب التقييمات المرتفعة، بينما يقلل اهتمامه بأصحاب التقييمات المنخفضة أو يتجاهلهم تمامًا.
والأهم أنك لن ترى هذه الدرجة.
قد تكون النتيجة الوحيدة التي تراها هي الصمت.
لماذا الأمر مهم؟
قد يقول البعض: وما المشكلة؟ مانحو الامتياز لطالما فحصوا المتقدمين. وهذا صحيح.
لكن هناك فرق كبير بين مسؤول توظيف يقرأ طلبك، ويتعرف إلى خبراتك، ثم يشكل رأيًا بشأنك، وبين خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتخذ قرارًا أوليًا بالقبول أو الاستبعاد قبل أن يقرأ شخص حقيقي ما كتبته.
والأكثر إثارة للقلق أن نماذج التقييم هذه تعتمد غالبًا على بيانات تاريخية عن أصحاب الامتياز الذين حققوا النجاح في الماضي. وهنا تظهر مشكلة جوهرية.
إذا كانت البيانات التاريخية تميل إلى تفضيل نوع معين من المتقدمين، فقد تستبعد الخوارزمية أشخاصًا لا يشبهون هذا النموذج، حتى لو كانوا يمتلكون المقومات الحقيقية للنجاح.
قد تكون مرشحًا ممتازًا، لكن نموذجًا إلكترونيًا سيئ التصميم، أو بيانات ائتمانية قديمة، أو طريقة تقييم تضع وزنًا مبالغًا فيه على مؤشر غير مهم، قد تتسبب في دفنك قبل أن تحصل على فرصة حقيقية.
وقد تكون بالضبط نوعية صاحب الامتياز الذي تحتاج إليه العلامة التجارية، لكنك لن تعرف أبدًا أنك استُبعدت قبل الجولة الأولى. وهذا ليس عادلًا.
ماذا يمكنك أن تفعل؟
لا يمكنك رؤية الخوارزمية التي تستخدمها شركة الامتياز التجاري، لكن يمكنك أن تتأكد من أنك لا تمنحها إشارات ضعيفة عنك.
الخطوة الأولى هي تنظيف حضورك الرقمي قبل التقدم.
إذا كانت أداة التقييم لدى مانح الامتياز تجمع معلومات عامة مرتبطة باسمك، فمن الأفضل أن تتأكد من أن هذه المعلومات دقيقة وحديثة وتعكس صورتك المهنية الحقيقية. ثم كن دقيقًا جدًا في نماذج التقديم.
لا تستخدم إجابات عامة أو أرقامًا تقريبية عندما يُطلب منك تقديم معلومات مالية أو مهنية. كن واضحًا بشأن صافي ثروتك، والسيولة المتاحة، والمدة التي تتوقعها قبل بدء المشروع.
فالخوارزمية التي تبحث عن الأنماط قد تتعامل مع الإجابات المترددة أو الغامضة باعتبارها إشارات إلى المخاطر، بينما تعكس البيانات الدقيقة استعدادًا أكثر جدية.
لكن لا تجعل النموذج الإلكتروني نقطة اتصالك الوحيدة.
إذا كانت لديك علاقة حقيقية مع شخص داخل شبكة الامتياز، أو مستشار، أو محامٍ متخصص في الامتياز التجاري، أو صاحب امتياز حالي يمكنه تقديمك، فاستخدم هذه العلاقة.
الإحالة الشخصية يمكن أن تتجاوز الخوارزمية تمامًا، وتنقلك مباشرة إلى إنسان يستطيع الاستماع إليك وتقييمك بصورة أكثر شمولًا.
اطرح السؤال الصعب
هناك خطوة جريئة لا يكاد معظم المتقدمين إلى شراء الامتياز التجاري يفكرون فيها.
اسأل مسؤول تطوير الامتياز مباشرة: «هل يستخدم فريقكم أي أدوات للذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين أو تقييمهم قبل التواصل معهم؟» قد يفاجأ المسؤول بالسؤال.
وقد يجيب بعضهم بوضوح، بينما قد يتردد آخرون.
لكن الإجابة نفسها، وكذلك مدى ارتياح المسؤول لتقديمها، يمكن أن تكشف لك الكثير عن طريقة تعامل العلامة التجارية مع المرشحين.
وفي رأيي، فإن العلامة التجارية التي تتسم بالشفافية بشأن آلية اختيار أصحاب الامتياز لديها، تكون غالبًا أكثر شفافية في المراحل التالية أيضًا، بما في ذلك الطريقة التي ستتعامل بها معك بعد أن تصبح صاحب امتياز.
لا تثق بالصمت
تحب شركات الامتياز التجاري الحديث عن «العثور على الشريك المناسب».
لكن هذا الشريك يُقيَّم بشكل متزايد بواسطة برامج وخوارزميات قبل أن يحصل أي إنسان على فرصة للتعرف إليه.
لا أعتقد أن مانحي الامتياز يفعلون ذلك بدافع سوء النية. المسألة ببساطة أن استخدام الذكاء الاصطناعي لفحص المتقدمين لا يبدو جذابًا مثل الحديث عن البحث عن «أصحاب امتياز شغوفين ومستعدين للعمل».
لكن عليك أن تعرف أن هذه الطبقة من التقييم موجودة.
قدم نفسك وأنت تضع ذلك في الاعتبار.
والأهم، لا تفسر صمت الشركة بعد تقديم طلبك باعتباره حكمًا نهائيًا على قدرتك على النجاح كصاحب امتياز.
أحيانًا قد تكون فعلت كل شيء بصورة صحيحة، لكن الخوارزمية لم تعرف كيف تقرأ قصتك.
وفي هذه الحالة، قد يكون أذكى ما يمكنك فعله هو الالتفاف حول الآلة والبحث عن إنسان يستطيع أن يسمعك، ويفهم خلفيتك، ويقدم شهادة حقيقية على قدرتك.
فالذكاء الاصطناعي قد يكون قادرًا على تقييم البيانات بسرعة، لكنه لا يزال لا يعرف دائمًا قيمة الإنسان الذي يقف خلفها.


