قد يبدو تحويل مستشار إلى مستثمر ملاك معادلة بسيطة: تبني الثقة أولاً، ثم تطلب منه المال. لكن تجربتي تقول إن هذه هي الطريقة الخطأ تماماً.
العلاقة الناجحة مع المستشار لا تبدأ بهدف تحويله إلى مستثمر، بل ببناء شراكة حقيقية تقوم على الوقت، والتواصل، والصراحة، ومنح الطرف الآخر ما يكفي من الأدلة ليقرر بنفسه ما إذا كان يؤمن بالمؤسس وبقدرته على تنفيذ ما يعد به.
تجربتي الشخصية تؤكد ذلك. ألقيت في قمة «الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة» في مالطا حديثًا حمل العنوان نفسه، وبعد دقائق من مغادرتي المنصة، اقترب مني رجل يُدعى بيتر وعرّفني بنفسه.
لم يكن ذلك الحديث الذي استمر 25 دقيقة هو ما دفعه إلى الاستثمار في شركتنا «إيسنس» لاحقًا؛ لكنه فتح الباب أمام علاقة تطورت بمرور الوقت، قبل أن تتحول في النهاية إلى استثمار.
وهذا هو الفارق الذي يجب ألا يغيب عن أي مؤسس: المستثمر لا يأتي لأنك حاولت تحويل المستشار إلى مستثمر، بل لأنه أصبح مؤمنًا بالشركة وبك وبقدرتك على إنجاحها.
اختر عددًا أقل
لا يوجد عدد مثالي من المستشارين؛ فالأمر يعتمد على احتياجات شركتك. لكن بما أن كل مستشار قد يحصل على حصة من الأسهم، فمن الأفضل أن تظل القائمة محدودة لتجنب التخفيف غير الضروري للملكية أو ازدحام هيكل المساهمين. وفي معظم الحالات، يكفي وجود ثلاثة أو أربعة مستشارين لتغطية الفجوات الأساسية.
اختر أشخاصًا يمتلكون خبرات متكاملة، وميّز بين المستشارين والمرشدين: فالمرشد يدعمك بصفتك مؤسسًا، بينما ينبغي أن يسد المستشار حاجة محددة داخل الشركة.
أبحث عن أشخاص تتوافر فيهم مجموعة من الصفات: المعرفة بمجالك، وامتلاك شبكة العلاقات المناسبة. والاستعداد للدفاع عن قضيتك ودعمها، والانسجام معك ومع فريقك، إلى جانب سرعة الاستجابة والوجود عندما تحتاج إليهم.
لهذا السبب، أؤمن بمجلس استشاري صغير ومترابط، يحقق كل عضو فيه هذه المعايير. وقد يتطلب اختيار هؤلاء الأشخاص جهدًا أكبر في البداية، لكن هذا الاستثمار المبكر يؤتي ثماره على المدى الطويل.
لا تستهِن بالتواصل المباشر
تقول القاعدة التقليدية إن عليك الاستعانة بشبكتك للعثور على المستشارين والمرشدين، لكن من المهم أيضًا أن تظل منفتحًا على التواصل المباشر مع أشخاص لا تربطك بهم معرفة سابقة.
انضم اثنان من مستشارينا عبر رسائل مباشرة أرسلتها إليهما على «لينكدإن»، من بينهما مسؤول تنفيذي عالمي للمواهب في شركة مدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500». وكانت رسالتي إليها بسيطة ومباشرة:
«مرحبًا ____، أردت التواصل معك لأن لديك خبرة رائعة في مجال الرفاهية! نحن نعمل على تأسيس مجلس استشاري للعملاء لشركتنا الناشئة في مجال التكنولوجيا الصحية للمرأة، والتي تقدم مزايا صحية للموظفات. نود إجراء محادثة قصيرة لمعرفة رأيك في منتجنا، فلنتواصل!»
لا شيء معقدًا: من أنا، ولماذا أتواصل مع هذه الشخص تحديدًا، وما الذي نبنيه، ثم طلب بسيط لا يتطلب التزامًا كبيرًا.
والخطوات للوصول إلى هذه الصيغة واضحة: راجع ملفك على «لينكدإن»، وضع نفسك مكان الشخص الذي يتلقى الرسالة، ثم واصل تحسينها إلى أن تصبح مقدمة ستشعر أنت نفسك بالرغبة في الرد عليها.
استفد من شبكات المسرّعات
تمثل مسرّعات الأعمال مسارًا آخر مهماً للوصول إلى مستشارين من أصحاب الخبرة. تنشر معظم البرامج قوائم بالمرشدين والمستشارين المشاركين فيها. ما يتيح لك تحديد الأشخاص الذين يمكن أن تتوافق خبراتهم مع احتياجات شركتك الناشئة.
ويمكن لهذا البحث أيضًا أن يساعدك في تحسين طلب الانضمام إلى البرنامج، لأنه يكشف لك نوع الخبرات الأكثر ارتباطًا بشركتك.
لكن لا حاجة إلى انتظار قبولك في البرنامج حتى تتواصل مع هؤلاء الأشخاص. يمكنك الوصول إليهم مباشرة. حتى مكالمة واحدة يمكن أن تكون مفيدة، بغض النظر عما إذا كنت ستنضم إلى البرنامج في النهاية، وقد تتحول إلى علاقة طويلة الأمد مع مستشار من إحدى مسرّعات الأعمال المرموقة.
وثّق العلاقة
استخدم «النموذج القياسي لمستشار المؤسس» لتحديد دور المستشار والتزاماته وحصته في الشركة. وإذا قرر لاحقًا الاستثمار، فمن الأفضل توثيق الاستثمار بصورة منفصلة، على سبيل المثال من خلال «اتفاقية بسيطة للأسهم المستقبلية»، مع مراجعة الاتفاق الأول أو تعديله أو إنهائه إذا تغير دور المستشار.
المستشارون ينمون من خلالك
خصص وقتًا لبناء علاقة حقيقية مع مستشاريك تتجاوز الاجتماعات الرسمية. التقي بهم بصورة فردية، وكن حاضرًا أيضًا في أعمالهم.
واجعل مساهمتهم في شركتك سهلة قدر الإمكان: احضر بأسئلة واضحة، وسياق كافٍ، ومواد جاهزة للاستخدام. وتذكر أن العلاقة لا تقوم على الأخذ فقط، بل على العطاء أيضًا.
امنحهم مساحة حقيقية للمشاركة، وأشركهم في محادثات العملاء أو القرارات الإستراتيجية، واعترف بخبراتهم أمام الآخرين.
أفضل المستشارين ينظرون إلى الشركة الناشئة باعتبارها وسيلة لتوسيع نطاق معارفهم وقيمهم وتأثيرهم من خلالك. لذلك، أشركهم في الرحلة الحقيقية للشركة، بما فيها لحظات التقدم واللحظات الصعبة.
وعندما يقرر المستشار في النهاية استثمار أمواله، إلى جانب وقته، فإن ذلك يصبح واحدًا من أقوى مؤشرات الثقة والتوافق بين المؤسس ومستشاره.
الاستثمار نتيجة لا هدف
تأتي اللحظة الفارقة عندما تتوقف عن النظر إلى العلاقة باعتبارها صفقة تجارية. عندها لا يعود المستشار مجرد شخص يتبادل معك النصائح أو العلاقات أو الوقت مقابل حصة في الشركة، ولا تعود أنت تقيس قيمة العلاقة بما يمكن أن تؤدي إليه لاحقاً.
بدلًا من ذلك، يصبح المستشار مستثمرًا حقيقيًا في رحلة الشركة، ويرى نجاحها شيئًا يريد أن يساهم في تشكيله.
ومن هنا تنمو الثقة مع الوقت، عندما يرى تقدمك وإصرارك وقدرتك على التنفيذ. وعندما تأتي لحظة الحديث عن الاستثمار، لن يكون المستشار وقتها بصدد تقييمك من خلال عرض تقديمي فقط، بل من خلال تجربة عاشها معك بالفعل.
بقلم/ إيلينا فالي
المقال الأصلي (هنــــــــا)


