لطالما عرف عن شركات رأس المال المخاطر في وادي السيليكون دعمها للمؤسسين الشباب تحت سن العشرين الذين تركوا الدراسة الجامعية. إلا أنها كانت تفضل أن يكونوا مُرتبطين بمؤسسين تقنيين، أو على الأقل أن يمتلكوا بعض الخبرة. حيث يفضل أن تكون في إحدى شركات FAANG “ميتا، أمازون، آبل، نتفليكس، وجوجل” في سيرهم الذاتية.
تأسيس شركة في سن العشرين
لا يزال هذا صحيحًا إلى حد كبير. لكن أدوات الذكاء الاصطناعي أتاحت الفرصة للجميع لبناء شركاتهم، مما قلل من مدة النجاح ومكّن المزيد من الشباب من تأسيس شركات ناجحة دون الحاجة إلى العمل في شركات التكنولوجيا الكبرى.

بالنسبة لأرلان راخمتزهانوف، البالغ من العمر 19 عامًا، لا يوجد حل وسط. يقول إنه إما أن يبني شركة بقيمة جوجل، أو يفشل وينتهي به المطاف في الشارع.
بدأ البرمجة في سن 15 في موطنه كازاخستان، وأكمل برنامجين صيفيين في سان فرانسيسكو، وتواصل مباشرة مع كل مؤسس لشركة Y Combinator وجده على لينكدإن حتى منحه أحدهم تمويلًا أوليًا لشركته الأولى في سن 17.
تعدّ تلك الشركة، التي أصبحت الآن Nozomio المدعومة من YC، فهرسًا لواجهات برمجة التطبيقات (API) لوكلاء الذكاء الاصطناعي. وهي أداة تساعد وكلاء الذكاء الاصطناعي على إيجاد خدمات البرمجيات واستخدامها.
في الوقت نفسه جمعت أكثر من 6 ملايين دولار من التمويل حتى الآن. وقال: “إما أن أفوز أو أخسر، والعديد من المؤسسين الشباب لديهم نفس العقلية. إنهم يريدون الفوز فحسب”.
برانجالي أواستي، البالغة من العمر 19 عامًا، مثالٌ على ذلك. فقد تركت المدرسة الثانوية لتأسيس شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ثم التحقت بمعهد جورجيا للتكنولوجيا قبل أن تتركه أيضًا لتأسيس شركة “سلاشي”، وهي شركة ناشئة مدعومة من “واي كوميونيكيشنز”. تعرّف نفسها بأنها “مؤشر للبريد الإلكتروني” وتساعد المستخدمين على إدارة صناديق بريدهم الإلكتروني.
علاوة على أنه بعد أكثر من عام على إدارة تلك الشركة، أعلنت مؤخرًا أنها بصدد تأسيس شركة ناشئة جديدة تعمل حاليًا في الخفاء.
تذكرت أنه عندما كانت أصغر سنًا، في حوالي الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها، كان المستثمرون الذين كانت تعرض عليهم أفكارها يسألونها غالبًا عن سبب رغبتها في تأسيس شركة.
وقالت: “أصبح الأمر أكثر شيوعًا الآن، بعد بلوغي الثامنة عشرة”.
منصة GitHub
يبدو أن المستثمرين، أكثر من أي وقت مضى، يتطلعون إلى مؤسسين مثل أواستي، الذين يمكن تتبع خبراتهم من خلال “نشاطهم على منصة GitHub. أيضًا مساهماتهم في مشاريع مفتوحة المصدر، والمجتمعات التي بنوها بالفعل، وإلمامهم بأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي”.
كما صرحت آشلي سميث، الشريكة العامة في شركة Vermilion المتخصصة في الشركات الناشئة قائلة: “يتعلم الكثير من المطورين الشباب كيفية بناء البرمجيات من خلال المساهمة في مشاريع مفتوحة المصدر أو تجربة أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي. لديهم متسع من الوقت للقيام بذلك أثناء دراستهم الجامعية أو في سن أصغر مقارنةً بمن لديهم وظيفة بدوام كامل والتزامات مالية.”
مضيفة أن حصة “مهمة” من محفظتها الاستثمارية تتكون من شركات أسسها أشخاص تقل أعمارهم عن 30 عامًا، مع وجود عدد قليل منها أصغر من 21 عامًا، مضيفة أنها “من الواضح أنها لا تشكك في الشباب”.
وتابعت قائلة: “ما ينقصهم من خبرة، يعوضونه بالحماس للتجربة وعدم الخوف”.
لكنها تُقرّ بأن السوق أصبح أكثر قسوة. وتقول: “لم يعد السوق يتيح لك مجالًا للتعلم ببطء”.
في الوقت نفسه تتوافر اليوم فرص تمويل أكثر من أي وقت مضى، بغض النظر عن العمر من مسرعات الأعمال وحاضناتها إلى صناديق التمويل الأولي.
لكن هذا التمويل يأتي بشروط: يتوقع من مؤسسين مثل “راخمتزهانوف” و”أواستي”، الذين يملكون ملايين الدولارات، تحقيق نمو في غضون أشهر، لا سنوات.
أما بالنسبة للعديد من المؤسسين، وخاصة أولئك الذين يبنون شركاتهم علنًا، قد يؤدي السعي الحثيث لتحقيق النجاح إلى الوقوع في منطقة رمادية أخلاقيًا، أو حتى إلى شروط صفقات استغلالية.:
نظرًا لأن المؤسسين الشباب غالبًا ما يكونون حديثي العهد بالمجال ولا يعرفون المعايير المتعارف عليها.
مع ذلك فهم طموحون بما يكفي لتحقيق النمو بأي ثمن. ولمواكبة هذا التطور، تبدأ أرقام الإيرادات بالظهور بمظهر مبالغ فيه.
ثقافة الشركات الناشئة
بينما يبدأ إنشاء المحتوى لوسائل التواصل الاجتماعي في طغيانه على كتابة برمجيات جيدة.
ولعل هذا التباهي المفرط أمر لا مفر منه، إذ أصبح جذب الانتباه أصعب من أي وقت مضى في سوق الذكاء الاصطناعي المزدحم.
هذا يعني أن بعض المؤسسين الشباب لا يقتصر قلقهم على تحقيق أهداف الإيرادات التنافسية أو تقييمات التمويل فحسب. بل إنهم يتعرضون أيضًا لضغوط لإظهار أنفسهم كمؤسسين ناجحين.
في حين إنه لطالما وجد هذا الضغط في ثقافة الشركات الناشئة، لكن المؤسسين يقولون إنه ازداد حدة.
في النهاية، يصف جميع المؤسسين الشيء نفسه: لم تتغير أساسيات الشركات الناشئة الناجحة “الإيمان الراسخ، والنزاهة الفكرية، والتركيز الشديد على العميل” ولا علاقة لأي من ذلك بالعمر.
المصدر: techcrunch.


