أشعل إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني «Kimi K3» نقاشًا واسعًا في أوساط شركات التكنولوجيا وصناع القرار بالولايات المتحدة. بعدما تحولت تقنية تُعرف باسم «التقطير» (Distillation) إلى محور الجدل بشأن مستقبل المنافسة في سباق الذكاء الاصطناعي.
وذلك وسط مخاوف من أنها تساعد الصين على تقليص الفجوة مع الشركات الأمريكية الرائدة.
في حين تصاعدت حدة الجدل بعد أن أثبت نموذج «Kimi K3» الذي طورته شركة «مون شوت إيه آي» الصينية. قدرة تنافسية مع أفضل النماذج التجارية التي تطورها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، في وقت تعتمد فيه الشركات الصينية بصورة متزايدة على نماذج مفتوحة الأوزان. تتيح للمستخدمين تنزيلها وتعديلها وتشغيلها على بنيتهم التحتية الخاصة.
ما تقنية «التقطير»؟
بينما يعد «التقطير» إحدى تقنيات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وتعتمد على استخدام إجابات أو مخرجات نموذج متقدم لتدريب نموذج آخر أصغر وأقل تكلفة وأكثر كفاءة.
كما أوضح جيف دين؛ رئيس الذكاء الاصطناعي في «جوجل»، في فبراير الماضي. أن هذه التقنية تمكّن الشركات من نقل قدرات النماذج العملاقة إلى نماذج أصغر دون الحاجة إلى إعادة بناء كل شيء من الصفر، مشيرًا إلى أنها أصبحت أداة أساسية لتحسين أداء النماذج.
اتهامات أمريكية للصين
وأثار نجاح «Kimi K3» مخاوف داخل الإدارة الأمريكية. إذ اتهم مايكل كراتسيوس؛ مستشار البيت الأبيض، شركة «مون شوت إيه آي» باستخدام تقنية التقطير عبر الاستفادة من نموذج «Fable» المطور من شركة «أنثروبيك».
في حين اعتبر أن الشركة طورت منصة داخلية متقدمة لتنفيذ عمليات تقطير واسعة النطاق. ضد النماذج الأمريكية مع تغيير وسائل الوصول إليها لتجنب الاكتشاف.
كذلك ترى بعض الجهات في واشنطن أن هذه الممارسات تمثل شكلاً من أشكال استغلال الملكية الفكرية الأمريكية. وتسهم في تسريع تقدم الشركات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.
شركات التكنولوجيا تدافع عن التقنية
في المقابل، دعت مجموعة تضم أكثر من 20 شركة تكنولوجية كبرى. من بينها «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«بالانتير». صناع القرار في الولايات المتحدة إلى تجنب فرض قيود مبكرة على النماذج مفتوحة الأوزان.
وأكدت الشركات في رسالة مشتركة أن تقنية التقطير تُستخدم على نطاق واسع لتطوير النماذج. وتحسينها والتحقق من أدائها. محذرة من أن فرض قيود عليها قد يضر بالمنافسة ويدفع الابتكار إلى خارج الولايات المتحدة.
انقسام حول الملكية الفكرية
علاوة على ذلك يرى خبراء أن تقنية التقطير تُعد ممارسة شائعة داخل الصناعة. إذ استخدمتها شركات عدة. من بينها «إنفيديا». خلال تطوير بعض نماذجها.
لكن شركة «أنثروبيك» تتبنى موقفًا مختلفًا. حيث أعلنت في فبراير أنها رصدت عمليات تقطير واسعة النطاق استهدفت نماذجها من جانب شركات صينية. بينها «ديب سيك» و«مون شوت إيه آي» و«ميني ماكس». عبر نحو 24 ألف حساب مزيف نفذت أكثر من 16 مليون تفاعل مع النموذج.
كما تحظر كل من «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» استخدام مخرجات نماذجهما لأغراض التقطير ضمن شروط الاستخدام، معتبرتين أن ذلك يمثل انتهاكًا محتملًا لحقوق الملكية الفكرية.
معضلة أمام واشنطن
كما يضع انتشار تقنية التقطير صناع القرار في الولايات المتحدة أمام معضلة معقدة وتسعى الحكومة إلى حماية التفوق التكنولوجي الأمريكي ومنع استغلال نماذجها المتقدمة. بينما ترى شركات التكنولوجيا أن الابتكار المفتوح. يظل ضروريًا للحفاظ على القدرة التنافسية.
كذلك في المقابل، يشير خبراء قانونيون إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية نفسها. تواجه دعاوى قضائية تتعلق باستخدام محتوى محمٍ بحقوق الملكية الفكرية في تدريب نماذجها. ما يجعل الجدل حول حماية الملكية الفكرية أكثر تعقيدًا.
في نهاية المطاف وفي ظل الارتفاع المستمر في تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي. يتوقع خبراء أن تستمر الشركات في البحث عن وسائل أكثر كفاءة وأقل تكلفة لبناء النماذج. ما يعني أن تقنية التقطير ستظل في صدارة النقاش العالمي حول مستقبل الصناعة.
المصدر: CNBC


