شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا اليوم الثلاثاء، ضمن تداولات شابها الحذر الشديد، خوفًا من إغلاق حكومي وشيك في الولايات المتحدة. وهو ما قد يؤدي إلى تعليق إصدار العديد من البيانات الاقتصادية الحساسة. وعلى رأسها تقرير الوظائف (البالغ الأهمية) المقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وفي سياق الأزمة، ذكرت وكالة “رويترز” أن تمويل الحكومة الفيدرالية سينتهي عند منتصف ليل الثلاثاء ما لم يتمكن الجمهوريون والديمقراطيون من التوصل إلى اتفاق إنفاق مؤقت في اللحظة الأخيرة. علاوة على ذلك، أحرز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخصومه تقدمًا طفيفًا جدًا في اجتماع عقد بالبيت الأبيض. ما زاد من حالة القلق في الأسواق.
الفيدرالي في “ظلام” وتوقعات خفض الفائدة
ومن المقرر أن يصدر تقرير الوظائف، الذي يعد حاسمًا لقرارات صانعي السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة. كما أن أي تأخير في صدوره قد يترك البنك المركزي “أعمى” فيما يخص أوضاع سوق العمل واتخاذ القرارات النقدية المناسبة.
بينما أشار جون ويليامز؛ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أمس الاثنين، إلى أن مؤشرات الضعف الناشئة في سوق العمل كانت السبب الرئيسي وراء دعمه خفض أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير. وأضاف إلياس حداد؛ كبير إستراتيجيي الأسواق في بنك Brown Brothers Harriman: “إذا كان الإغلاق قصيرًا، فسيتجاهله الفيدرالي إلى حد كبير. لكن إذا طال لأكثر من أسبوعين، فسيزيد من مخاطر تباطؤ النمو ويرفع احتمالية اتباع الفيدرالي سياسة أكثر تيسيرًا”.
مؤشر الدولار ومقارنة ببداية العام
ويسعّر المتعاملون حاليًا خفضًا بمقدار 42 نقطة أساس في الفائدة بحلول ديسمبر. وبإجمالي 104 نقاط أساس بنهاية 2026، أي أقل بنحو 25 نقطة أساس مقارنة بمستويات منتصف سبتمبر. وقد يجعل ذلك الدولار في موقف ضعيف على المدى القريب.
كذلك، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي الأوسع نطاقًا، الذي هبط 9.7% منذ بداية العام، قليلًا إلى 97.948 في التعاملات الآسيوية المبكرة. في حين، ظل اليورو مستقرًا عند 1.17275 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3433 دولار.
التأثير التاريخي والتركيز على أستراليا
من ناحية أخرى، أشار توني سيكامور؛ محلل الأسواق في IG، إلى أنه “بينما قد يؤخر الإغلاق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. إلا أن تأثيره التاريخي على الناتج المحلي الإجمالي كان محدودًا. حيث يتم عادة تعويض أي تعطيلات مباشرة بعد انتهاء الإغلاق”.
وفي سياق آخر، استقر الدولار الأسترالي عند 0.65795 دولار أمريكي قبيل قرار السياسة النقدية من بنك الاحتياطي الأسترالي في وقت لاحق من اليوم. حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير.
مكاسب الدولار الأسترالي وتحديات بنك الاحتياطي
وبعد سلسلة من التخفيضات في الفائدة، شهد الاقتصاد الأسترالي نموًا في الربع الثاني. بينما ظل معدل البطالة مستقرًا نسبيًا؛ ما يشير إلى أن البنك يمكن أن يبطئ وتيرة التيسير. وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة هذا العام في فبراير ومايو وأغسطس.
ومع ذلك، فقد حقق الدولار الأسترالي مكاسب تتجاوز 6% منذ بداية العام مستفيدًا من ضعف الدولار الأمريكي وقوة شهية المخاطرة. في حين، ارتفع في سبتمبر بنسبة أكثر تواضعًا بلغت 0.6% بعد أن سجّل أعلى مستوى في 11 شهرًا قبل أسبوعين.
موقف بنك اليابان واحتمالية رفع الفائدة
وقالت كارول كونغ؛ خبيرة استراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي: “من المرجح أن يتجنب بنك الاحتياطي الأسترالي تقديم أي توجيهات بشأن تخفيضات إضافية لسعر الفائدة. بسبب تنامي التوتر بين هدفي البنك: السيطرة على التضخم وتحقيق التوظيف الكامل”.
وأما الين الياباني فقد كان أضعف قليلًا عند 148.72 مقابل الدولار الأمريكي. إذ درس المستثمرون ملخص الآراء الصادر عن اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في سبتمبر. والذي أظهر أن البنك ناقش بجدية إمكانية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب.


