كيف تشعر عندما ينهال المتحدث عليك بكم هائل من المعلومات؟ تشعر بالإرهاق والملل والانزعاج؟. مجرد كلام كثير لا ينتهي. هذا بالضبط ما قد يشعر به جمهورك عندما تكتفي بإغراقه بالبيانات والمعلومات.
من السهل الوقوع في هذا الخطأ، لأنك تريد أن تكون مفيدًا. تريد أن تقدم للجمهور كل ما لديك، وتضع أمامه جميع المعلومات التي جمعتها. لكن الحقيقة أن جمهورك لا يريد كل ما لديك. إنه يريد فقط ما يكفيه لاتخاذ قرار مستنير.
وربما تخشى أيضًا أنه إذا لم تخبرهم بكل شيء، فسوف يعتقدون أنك لا تعرف كل شيء. وقد ترغب في إبهارهم بحجم أبحاثك وكمية ما تعرفه.
لكن الجمهور لا يريد معرفة كل تفاصيل أبحاثك أو كل ما تعرفه. كل ما يريده هو أن يثق بأنك تعرف ما تتحدث عنه، ويحصل على المعلومات الأكثر ارتباطًا باحتياجاته في تلك اللحظة.
الجمهور يريد المعلومات الأساسية، وليس كل المعلومات.
فكيف تقدم المعلومات المهمة بطريقة تجعل الجمهور يتقبلها ويفهمها ويقدّر قيمتها؟
ابدأ بما يهم جمهورك
أولًا: أجرِ بحثك لفهم ما يمثل أهمية حقيقية لجمهورك في الوقت الحالي.
ما القرارات التي يحاولون اتخاذها؟ ما الأفكار والمواقف التي تحكم طريقة تفكيرهم؟ وما الأسئلة الأساسية التي قد تدور في أذهانهم؟
قد تتضمن هذه الأسئلة:
لماذا؟ ماذا؟ كيف؟ متى؟ وكم؟
نظّم معلوماتك بحيث تجيب عن هذه الأسئلة، ثم رتب البيانات وفقًا لمدى أهميتها وارتباطها باحتياجات جمهورك الآن.
بعد ذلك يأتي السؤال الأهم: كيف تقدم هذه المعلومات؟
استخدم عبارة رئيسة بسيطة:
«أهم ثلاثة…»
أهم ثلاثة…
أهم ثلاثة تحديات هي…
أهم ثلاث فوائد هي…
أهم ثلاث مزايا هي…
لاحظ قوة هذه العبارة
عندما تقول «أهم ثلاثة»، فأنت توضح لجمهورك أنك رتبت المعلومات وحددت أولوياتها بما يخدمه. وأول رد فعل لدى المستمع غالبًا سيكون شعورًا بالارتياح: ثلاثة فقط.
في حين يمكن للجمهور الاستماع إلى ثلاث نقاط وتذكرها بسهولة. كما أن احتمال انتباهه وتركيزه على ثلاث نقاط رئيسة أكبر بكثير.
تخيل كيف يكون شعوره إذا قلت له: «لدينا 28 خطوة في هذه العملية، وسوف أشرحها لكم جميعًا خطوة بخطوة».
سيكون ذلك مرهقًا حتى قبل أن تبدأ. فالرقم ليس هو المهم.. الأولوية هي الأساس
عندما تقول «أهم ثلاثة»، فأنت توصل أيضًا رسالة ضمنية مفادها أن هناك معلومات أخرى، وأنك تعرفها، لكنك لن تثقل على جمهورك بها ما لم يطلبها.
هل يجب أن تكون ثلاثة تحديدًا؟ ليس بالضرورة.
إذا كنت تريد التركيز على أهم أربع أو خمس نقاط، يمكنك فعل ذلك عندما يكون مناسبًا. لكن الرقم ثلاثة ينجح في معظم الحالات لأنه بسيط وسهل الاستيعاب.
وبالطبع، يمكن أن يكون هناك موضوع واحد رئيس يستحق التركيز عليه.
والقضية الأهم بالنسبة إلى المتحدث هي أن يقول أقل، مع ترتيب المعلومات وفق أولويتها، حتى يصبح فهمها أسهل على الجمهور.
لا تقدم المعلومة دون أن تشرح أهميتها
عند تقديم المعلومات، من الضروري دائمًا توضيح مدى ارتباطها بجمهورك وأهميتها بالنسبة إليه.
يمكنك استخدام عبارات مثل:
«ما هو أكثر ارتباطًا بالموضوع هو…».
«المؤشرات الرئيسة هي…».
«ما هو الأكثر إلحاحًا هو…».
«والسبب في إخباري لكم بذلك هو…».
وعندما تقدم معلومة، لا تكتفِ بعرض البيانات الأكثر أهمية، بل وضّح لماذا يجب أن يهتم بها جمهورك. فالبيانات وحدها لا تكفي.
قد تكون لديك أفضل المعلومات وأدق الأرقام، لكن إذا لم يعرف الجمهور لماذا تهمه هذه المعلومات، فسوف يفقد اهتمامه سريعًا.
والسبب في أهمية ذلك هو أن جمهورك لا يملك الكثير من الصبر.
وفي عالم تمتلئ فيه الشاشات والهواتف ومصادر الأخبار والبيانات بالمعلومات. لم تعد مهارة المتحدث تقاس بكمية ما يستطيع قوله، وإنما بقدرته على تحديد ما يستحق أن يُقال، وما يمكن الاستغناء عنه.
والمتحدث الجيد لا يستعرض كل ما يعرف.؛ بل يجعل جمهوره يعرف ما يحتاج إليه، في الوقت الذي يحتاج إليه، وبأبسط طريقة ممكنة.


