سجل معامل الارتباط بين أسعار البيتكوين والذهب خلال الأيام التسعين الماضية صعودًا لافتًا ليبلغ «+0.50»، مقتربًا من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة إبان جائحة 2020.
وذلك يعكس تحولًا جوهريًا في نظرة المستثمرين للأصلين، وسط تنامي الطلب على الملاذات الآمنة للتحوط ضد تراجع قيمة العملات.
وبحسب بيانات «رويترز»، تضاعف هذا الارتباط بأكثر من مرتين منذ مطلع العام الجاري. متجاوزًا تداعيات السوق الهابطة لعام 2022؛ لتؤكد هذه الأرقام التقارب المتسارع في مسار الأصلين. في ظل سعي الفاعلين بالأسواق إلى إعادة تقييم واختبار أدوات التحوط المالي الفعالة لمواجهة التقلبات الاقتصادية.
ويتزامن هذا التقارب الملحوظ مع تحولات مفصلية في السياسة المالية الأمريكية. إثر إعلان وزارة الخزانة في 19 أغسطس الماضي عزمها مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الدين الفدرالي طويلة الأجل من ملياري دولار لتصل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.
وهذا أسهم في تعزيز جاذبية الأصول التحوطية وربط مساراتها بصورة أوثق مع المستجدات الكلية للأسواق.
ارتفاع الارتباط بين البيتكوين والذهب
يعكس وصول معامل الارتباط بين «البيتكوين» والذهب إلى «+0.50» اتجاهًا متزايدًا نحو التحرك المشترك للأصلين خلال الأيام التسعين الماضية.
ورغم أن هذه النسبة لا تعني بالضرورة التطابق التام في القوة السعرية أو وجود علاقة سببية مباشرة. إلا أنها تؤكد تقاربًا ملحوظًا في المسارات السعرية خلال فترة القياس.
وتكتسب هذه القراءة أهميتها عند مقارنتها بالمسارات التاريخية القريبة. إذ ارتفع المعامل من مستوى «+0.30» المسجل إبان مرحلة التعافي عقب هبوط الأسواق في عام 2022، ليصل إلى مستواه الحالي عند «+0.50». مبرزًا تنامي قوة العلاقة بين العملة المشفرة والمعدن الثمين مقارنة بالفترات السابقة.
وفي هذا السياق، يمثل تضاعف هذا الرقم لأكثر من مرتين منذ بداية العام تحولاً سريعًا في سلوك المستثمرين اتجاه الأصلين. حيث يزداد الاعتماد عليهما كأدوات تحوط مركزية في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بتراجع القوة الشرائية للعملات وتقلبات السياسات النقدية والمالية العالمية.
إعادة شراء السندات ترفع اهتمام الأسواق
تسارع الارتفاع الأخير في معامل الارتباط عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية في 19 أغسطس الماضي عزمها مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الدين الفدرالي طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.
في حين أن هذا التطور وضعته الأسواق تحت المجهر لتقييم مستويات السيولة واتجاهات الأصول المالية.
من ناحية أخرى، تواصل الأسواق رصد انعكاسات قرارات سوق الدين الأمريكي على سلوك المستثمرين. لا سيما عند تقاطعها مع المخاوف المتعلقة بتراجع قيمة العملات وضغوط السياسة النقدية. ما أضفى أهمية مضاعفة على صعود الارتباط بين الذهب والبيتكوين كأدوات تحوط في وجه التقلبات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن بلوغ معامل الارتباط هذه المستويات المرتفعة لا يضمن بالضرورة استمراره عند المنحنى نفسه مستقبلًا. إذ تظل درجة التقارب قابلة للتغير والتعديل وفقاً لتقلب توقعات المستثمرين، وتبدل ظروف الأسواق. وصدور البيانات الاقتصادية الجديدة المؤثرة في توجهات السيولة وتقييم المخاطر.
تراجع الارتباط مع «ناسداك 100»
وعلى الجانب الآخر، انخفض معامل الارتباط بين «البيتكوين» ومؤشر «ناسداك 100» خلال الأيام التسعين الماضية إلى نحو «0.30»، مسجلًا أدنى مستوياته في عام.
بينما يكشف ذلك عن تراجع التناغم الحركي بين الأصل الرقمي وأسهم التكنولوجيا مقارنة بالارتباط المتصاعد مع الذهب.
ويعكس هذا التحول الملحوظ إعادة تشكيل لبوصلة «البيتكوين» في الأسواق المالية. حيث أضحت حركتها أكثر تقاربًا مع المعدن الثمين وأقل تأثرًا باتجاهات المؤشر التكنولوجي. ما يوفر قراءة جوهرية للمستثمرين الساعين لإعادة توزيع المخاطر وبناء محافظ استثمارية متوازنة.
وبناءً على ذلك، تقدم مقارنة معاملات الارتباط تحليلًا مكملًا لسلوك الأسواق، دون أن تشكل وحدها أداة كافية لاتخاذ القرارات الاستثمارية. إذ يقتصر دورها على قياس درجة التحرك المشترك، دون التنبؤ بالاتجاهات السعرية المستقبلية أو إثبات علاقة سببية مباشرة بين الأصول.
المستثمرون يبحثون عن أدوات للتحوط
يتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو البيتكوين والذهب كأدوات تحوط رئيسة ضد تراجع القوة الشرائية للعملات. وهو ما يفسر الاهتمام المتصاعد بالعلاقة بين الأصلين في ظل متابعة الأسواق الدقيقة لتحولات السياسات المالية والنقدية وتأثيرها في تقييمات الأصول.
وتظهر البيانات الحالية وصول معامل الارتباط بين البيتكوين والذهب إلى «+0.50». مقتربًا من ذروته التاريخية المسجلة إبان جائحة 2020، مقارنة بنحو «+0.30» عقب تعافي مرحلة الهبوط في 2022.
وفي المقابل، انخفض الارتباط مع مؤشر «ناسداك 100» إلى نحو «0.30»، مسجلًا أدنى مستوياته في عام.
وبناءً على ذلك، تعكس هذه التحركات تحولًا جوهريًا في سلوك الأصول عبر التقارب الوثيق بين العملة المشفرة والمعدن الثمين مقابل الابتعاد عن أسهم التكنولوجيا. لتظل التطورات الاقتصادية وتوجهات السيولة المحدد الأساسي لاستمرارية هذا المسار أو إعادة تشكيله مجددًا.


