قفز الدولار يوم الجمعة بعد أن أظهرت بيانات إضافة أصحاب العمل في أمريكا 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزة بفارق كبير توقعات الاقتصاديين البالغة 56 ألف وظيفة، ما عزز الرهانات على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، قبل أن يقلص الدولار معظم مكاسبه مع ترقب المتعاملين بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل.
وجاءت زيادة الوظائف في أغسطس بعد انخفاض مفاجئ بلغ 23 ألف وظيفة في يوليو، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وقال نويل ديكسون، كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى «ستيت ستريت»: «لا أعتقد أن هذا الرقم يغير أي شيء فعليًا، فالأمر كله سيتوقف على الرقم الأساسي الذي سيصدر الأسبوع المقبل، وأعتقد أن الأسواق ستتفاعل معه وفقًا لذلك».
التضخم يحسم قرار الفيدرالي
تكتسب بيانات أغسطس أهمية خاصة في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر.
وكان كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، قال يوم الخميس إنه إذا أكدت البيانات المقبلة تراجع ضغوط التضخم، فإنه سيميل إلى الدعوة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ومن المقرر صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين يوم الخميس المقبل، تليها بيانات تضخم أسعار المستهلكين يوم الجمعة.
ويتوقع الاقتصاديون تراجع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين إلى 2.4% على أساس سنوي، مقابل 2.5% في يوليو.
وقال ديكسون إن بعض مكونات تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة تدعم أيضًا تباطؤ التضخم.
وأضاف أن معدل البطالة استقر، لكن نمو الأجور على أساس سنوي سجل أدنى مستوياته منذ يونيو 2021، وهو ما قد يوفر لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومن بينهم كريستوفر والر وكيفن وارش وجون ويليامز، مبررًا للتركيز على هذا الجانب عند مناقشة السياسة النقدية.
ورفع المتعاملون في العقود الآجلة للأموال الفيدرالية رهاناتهم على رفع الفائدة في سبتمبر إلى 59%، مقابل 50% قبل صدور البيانات.
الدولار يقلص مكاسبه
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية تشمل الين واليورو، 0.13% إلى 99.10.
وتراجع اليورو 0.07% إلى 1.1616 دولار. وفي مقابل الين الياباني، انخفض الدولار 0.04% إلى 155.72 ين.
وشهد الين ارتفاعًا قويًا هذا الأسبوع مع زيادة المتعاملين رهاناتهم على قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر أو أسرع، فيما يختبر الين مستوى 155.21 ين للدولار، وهو المستوى الذي سجله بعد تدخل أمريكي-ياباني في سوق الصرف الشهر الماضي.
وفي حال تجاوز الين هذا المستوى، فإنه سيصل إلى أقوى مستوياته منذ 6 مايو.
وقال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي العملة في اليابان، يوم الجمعة إنه لا يزال يراقب تحركات أسعار الصرف عن كثب، مجددًا تحذيرات طوكيو بشأن استعدادها للتدخل في السوق لمواجهة التراجعات المفرطة للين.
المستثمرون اليابانيون تحت المجهر
كما يترقب المتعاملون ما إذا كان المستثمرون اليابانيون، ومن بينهم شركات التأمين وصناديق التقاعد، سيعيدون جزءًا من استثماراتهم من سندات الخزانة الأمريكية إلى السندات الحكومية اليابانية، مع ارتفاع عوائد الديون اليابانية.
وقال «جي بي مورجان» إن التوقعات بشأن إعادة صناديق التقاعد اليابانية أموالها إلى البلاد ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة «تبدو مبالغًا فيها إلى حد ما» في الوقت الحالي.
وأضاف أن إغلاق مراكز بيع على الين تقدر قيمتها بنحو 16 إلى 17 تريليون ين، بما يعادل نحو 102.36 إلى 108.76 مليار دولار، قد يدفع الدولار إلى نطاق يتراوح بين 142 و146 ينًا.
تراجع البيتكوين
وفي سوق العملات المشفرة، تراجعت عملة البيتكوين 2.36% إلى 79,563 دولارًا.
وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه الأصول العالمية بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع المقبل، باعتبارها مؤشرًا رئيسًا على المسار الذي قد يتخذه الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل.
المصدر: رويترز


