سجلت أسعار الذهب تراجعًا لليوم الثالث على التوالي، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، تحت ضغط تصاعد المخاطر التضخمية الناجمة عن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
في حين عزز ذلك تكهنات الأسواق حول إمكانية إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة مجددًا لمواجهة ضغوط الأسعار.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، استقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية قرب مستويات 4,350 دولارًا للأوقية. عقب تراجعات متتالية بلغت نسبتها 2.6% خلال الجلسات الثلاث الماضية.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب إعلان القوات الأمريكية تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية بالقرب من جزيرة خرج. ردًا على استهداف سفينة حربية تابعة لها.
وفي هذا السياق، أذكى هذا التطور العسكري المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتجدد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. الأمر الذي انعكس المباشر على توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية.
بينما تترقب الأسواق الحذر مدى امتداد هذه التوترات إلى سلوك النفط والملاحة البحرية.
النفط يرفع مخاوف التضخم
وتزامن ذلك مع اقتراب خام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل. وهو ما أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية ودعم ترجيحات التوجه نحو التشديد النقدي. قبل أقل من أسبوع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في 14 و15 سبتمبر الجاري.
وفي الوقت نفسه، أظهرت تسعيرات عقود المقايضة ارتفاع احتمال رفع أسعار الفائدة إلى نحو 60%. ما يعكس تصاعد توقعات المتعاملين في الأسواق بتبني البنك المركزي الأمريكي قرارًا أكثر حزمًا خلال اجتماعه المقبل. لا سيما في ظل المخاطر المتزايدة المرتبطة بأسعار الطاقة.
علاوة على ذلك فإن اتجاه الفائدة نحو الارتفاع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. الأمر الذي يحد من جاذبيته التنافسية لدى المستثمرين مقارنةً بالأصول المالية الأخرى المرتبطة بمستويات الفائدة المرتفعة.
بيانات التضخم تحدد اتجاه أسعار الذهب
أوضح أحمد عسيري؛ إستراتيجي الأسواق لدى شركة «بيبرستون». أن صدور قراءات تضخم أقل حدة خلال هذا الأسبوع يمنح متداولي الذهب متنفسًا إيجابيًا. حيث يدعم هذا السيناريو احتمالات اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرارًا بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وفي المقابل، حذر عسيري من أن تسجيل أي مفاجأة صعودية في بيانات التضخم الأمريكية من شأنه أن يضع أسعار الذهب تحت ضغوط هائلة. لا سيما مع التحرك الراهن للمعدن النفيس في نطاق متذبذب قرب مستوى 4,400 دولار للأوقية. وهو ما يجعل البيانات المرتقبة محددًا رئيسًا لمسار السوق في الفترة القريبة.
وتترقب الأسواق تلك القراءات في ظل حالة من عدم اليقين المتزايد جراء التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الطاقة.
بينما تظل سياسات الفائدة الأمريكية العائق الأبرز أمام قدرة الذهب على استعادة مكاسبه والحفاظ على مستوياته الحالية، في مواجهة مخاوف التشديد النقدي.


