شهدت أسعار خام «برنت» القياسي ارتفاعًا ملحوظًا تجاوزت معه حاجز 100 دولار للبرميل، خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ يوليو الماضي؛ مدفوعةً بتصاعد حدة المواجهات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تفاقم المخاوف الدولية بشأن احتمالات تعطل إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، لامست العقود الآجلة لخام «برنت» مستوى 100.01 دولار قبل أن تستقر قرب 99.93 دولارًا للبرميل. محققة مكاسب بلغت نحو 1.8%. في حين قفزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر بنسبة 1.7% لتسجل 94.58 دولارًا للبرميل.
وفي هذا السياق، جاء هذا الارتفاع الحاد عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية. ردًا على محاولة استهداف سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية نجحت في تفادي الهجوم دون خسائر. وهو ما أذكى المخاوف بشأن تداعيات التصعيد العسكري على سلامة الملاحة البحرية واستقرار إمدادات النفط العالمية.
تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط
وتزامن ارتفاع أسعار خام «برنت» القياسي مع استئناف العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران ودخول الصراع شهره السابع. الأمر الذي عزز حالة القلق والارتباك في أسواق الطاقة العالمية بشأن مستقبل حركة الملاحة. مترافقةً مع خشيّة متزايدة من استمرار الاضطرابات الهيكلية التي قد تعرقل تدفقات الإمدادات النفطية القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، حذر دان سترويفن؛ الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية لدى «جولدمان ساكس»، من أن استمرار استهداف خطوط الملاحة البحرية يرفع من احتمالات تحقق سيناريو صعودي حاد لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة. لا سيما إذا ما تواصلت الاختناقات المرتبطة بسلاسل الإمداد والتوريد.
وأوضح سترويفن أن تفاقم هذه التطورات الميدانية قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز 120 دولارًا للبرميل. وذلك في حال عجزت صادرات الخليج العربي النفطية عن التعافي السريع والتكيف مع تداعيات الأزمة خلال الأشهر القليلة القادمة. ما يضاعف الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
النفط يترقب تطورات الصراع
تأتي التحركات الراهنة في أسعار خامي «برنت» و«غرب تكساس الوسيط» تحت وطأة استمرار العمليات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. حيث تركّز الأسواق العالمية اهتمامها على رصد تداعيات هذا التصعيد الميداني ومدى تأثيره المباشر في حركة الملاحة البحرية وانتظام تدفقات النفط خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يعكس اختراق خام «برنت» لمستوى 100.01 دولار للبرميل وتداوله قرب 99.93 دولارًا تصاعد القلق بشأن استقرار الإمدادات. بالتوازي مع ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر إلى 94.58 دولارًا. وهو ما يبرز حالة الترقب الحذر التي تسيطر على بيئة الاستثمار.
ومع دخول الصراع شهره السابع، تظل الملاحة وصادرات الخليج العربي المحرك الأساسي لاتجاهات السوق. خاصة في ظل تحذيرات «جولدمان ساكس» على لسان دان سترويفن. والتي تفيد بأن استمرار استهداف خطوط الشحن قد يدفع الأسعار لتجاوز حاجز 120 دولارًا للبرميل.


