تصلك رسالة بريد إلكتروني بعنوان: «التدريب السنوي الإلزامي على الامتثال – أكمله بحلول الجمعة». وقبل أن تفتحها، تعرف بالفعل ما ينتظرك: مسيرة بطيئة عبر شرائح مليئة بالسياسات.
إضافة إلى اختبار مصمم لإثبات أنك كنت حاضرًا من الناحية التقنية. وربما صورة مبهجة جاهزة لمجموعة من زملاء العمل يشيرون إلى جهاز كمبيوتر محمول.
قد يفاجئك محتوى الدورة. لكن الوصف المستخدم لها ربما يكون بدأ بالفعل في العمل ضدها.
«إلزامي» تخبر الناس لماذا تحتاج المؤسسة إلى إكمال التدريب. لكنها لا تخبرهم لماذا يهم هذا التدريب، أو المشكلة التي يساعدهم على حلها، أو ما الذي يتمكنون من فعله بعد انتهائه.
هذه حقيقة إدارية، وليست عرضًا للقيمة. ومع ذلك نواصل وضعها في العنوان.
المتطلب ثابت.. لكن طريقة تقديمه ليست كذلك
لا يتعامل الناس مع التدريب بعقول خالية من الأحكام المسبقة. فهم يكوّنون انطباعات سريعة قبل أن تفتح الشاشة الأولى. هل سيكون هذا التدريب مفيدًا أم بلا صلة؟ هل يستحق انتباهي أم يمكنني الاكتفاء بتصفحه سريعًا؟
كلمة إلزامي تجعل هذا الحكم أسهل. فهي تضع التدريب في الفئة الذهنية نفسها التي تضم تقارير المصروفات، وإعادة تعيين كلمات المرور، والنماذج التي تحتاج إلى ثلاث توقيعات.
إنها تجيب عن سؤال المؤسسة: هل يتعين عليك إتمامه؟. لكنها تتجاهل سؤال المتعلم: ما الذي يساعدني هذا التدريب على فعله أو تجنبه أو فهمه؟
قد يضمن الإلزام المشاركة، لكنه لا يضمن الدافع اللازم للتعلم أو تطبيق ما تم تعلمه.
ولهذا السبب، يحتاج التدريب الإلزامي أيضًا إلى طريقة جيدة لتقديمه. فالمسوقون نادرًا ما يبدأون بالجانب الأقل جاذبية من أي عرض.
النادي الرياضي لا يعلن قائلًا: «ادفع لنا مقابل التعرق قبل العمل». والمستشار المالي لا يعدك بـ«عدة نماذج ونقاش غير مريح حول الموت». بل يركزون على النتيجة: مزيد من الطاقة، وضغط أقل، ومستقبل أكثر أمانًا.
وعلى فرق التعلم أن تفعل الشيء نفسه. لست بحاجة إلى إخفاء حقيقة أن التدريب إلزامي. كل ما تحتاج إليه هو وضع هذه المعلومة في مرتبة ثانوية.
ابدأ بالسبب الذي يجعل الأمر يستحق الاهتمام. ثم أضف الموعد النهائي وقواعد الإكمال باعتبارها تفاصيل داعمة.
غيّر زاوية التقديم
قارن بين هذه الإعلانات:
قبل: أكمل تدريب الأمن السيبراني.
بعد: احمِ فريقك من أكثر الهجمات التي يواجهها الموظفون شيوعًا.
قبل: التدريب السنوي على قواعد السلوك.
بعد: اعرف ما الذي ينبغي فعله عندما لا يكون الخيار الصحيح واضحًا.
قبل: التدريب الإلزامي للمديرين.
بعد: تعامل مع محادثات الأداء الصعبة دون أن تزيدها سوءًا.
قبل: دورة إلزامية حول خصوصية البيانات.
بعد: تجنب أخطاء البيانات الصغيرة التي قد تسبب مشكلات كبيرة.
لم يتغير شيء في المتطلب نفسه. الإصدارات الأقوى تقدم ببساطة وعدًا أكثر فائدة.
إنها تمنح الناس شيئًا ملموسًا يستحق الاهتمام: تهديدًا، أو قرارًا، أو خطأ، أو إجراءً يكونون أكثر استعدادًا للتعامل معه. وتتغير الرسالة من «الشركة تريد منك أن تفعل هذا» إلى «هذا يمكن أن يساعدني».
وبالطبع، يجب أن يكون الوعد حقيقيًا أيضًا. لا تعلن عن «الهجمات الأكثر شيوعًا» إذا كانت الدورة لا تحددها. فطريقة تقديم التدريب ليست مجرد زينة؛ إنها رابط واضح وصادق بين ما يحتاج إليه الناس وما تقدمه تجربة التعلم.
طرق أفضل لبدء الرسالة
عندما تكتب إعلان التدريب المقبل، حاول أن تبدأ من إحدى هذه الزوايا الأربع. وهي تتداخل، ولا بأس في ذلك.
اختر الزاوية التي تقدم أقوى سبب حقيقي يستحق الاهتمام.
الارتباط بالواقع.. أين يستخدم الناس ما يتعلمونه؟
تعرّف على أساليب التصيد الاحتيالي التي تظهر في صناديق البريد الإلكتروني للموظفين.
المخاطر: ما الخطأ المكلف الذي يمكنهم تجنبه؟.
تعلّم العلامات التحذيرية التي يمكن أن تمنع نقرة متسرعة واحدة من كشف بيانات العملاء.
الفائدة: ما الذي يصبح أسهل أو أكثر أمانًا أو أقل إزعاجًا؟
استعد لمحادثات أداء أكثر وضوحًا وعدالة للجميع.
الإجراء: ما الذي يتمكن الناس من فعله؟
قدّم تقارير المصروفات بالشكل الصحيح من المرة الأولى، وتجنب التأخير أو رفض التقارير.
ولاحظ أن أيًا من هذه الوعود لا يتحدث عن المتعة. إنها تعد بالفائدة، وهذه صفقة أفضل بكثير.
لا تستطيع طريقة تقديم التدريب أن تحول دورة سيئة إلى دورة جيدة. فالعبارات الذكية المرفقة بدورة طويلة ومملة ترتكز على النقر المتكرر ليست تسويقًا؛ إنها تمويه. لكن سوء تقديم التدريب قد يجعل دورة مفيدة بالفعل تبدو بلا قيمة قبل أن تبدأ.
اختبار الثواني الخمس
قبل أن تنشر إعلان التدريب المقبل، احذف كلمات إلزامي ومطلوب وامتثال وأكمل. ثم اقرأ ما تبقى.
هل يستطيع شخص ما معرفة سبب أهمية التدريب؟ هل يمكنه تصور موقف قد يساعده عليه؟ هل هناك خطر أو فائدة أو إجراء مفيد وواضح؟
والأهم من ذلك: هل تجذب الرسالة أي اهتمام إذا لم يكن هناك أحد يتابع نسبة الإكمال؟
إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد كتبت تعليمات بدلًا من أن تقدم سببًا يستحق الانتباه. وربما تحصل رغم ذلك على لوحة مؤشرات خضراء تشير إلى اكتمال التدريب، لكن لا تخلط بين ذلك وبين التعلم.
جرّب ذلك هذا الأسبوع
ابحث عن إعلان واحد يبدأ بكلمة مطلوب أو إلزامي أو أكمل. وأعد كتابة عنوانه بحيث يركز على الارتباط بالواقع، أو المخاطر، أو الفائدة، أو الإجراء.
أبقِ على حقيقة أن التدريب إلزامي في الرسالة. لكن توقف عن مطالبتها بأن تؤدي وظيفة عرض القيمة.
قد يكون التدريب إلزاميًا. أما الملل فليس كذلك.


