يتأهب صندوق الاستثمارات العامة لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع كبرى المؤسسات المالية في «وول ستريت» بمدينة نيويورك هذا الأسبوع؛ مستهدفًا حشد الدعم الاستثماري لخططه الإنفاقية والتوسعية.
وذلك بالتزامن مع توجهه نحو تعزيز علاقاته بالأسواق العالمية وفتح آفاق جديدة للتمويل والشراكات المستقبلية.
وكشفت مصادر مطلعة، بحسب ما أورده موقع «مباشر» نقلًا عن وكالة «سيمافور»، أن وفدًا رفيعًا يضم كبار مسؤولي الصندوق وممثلين عن عدد من أبرز شركاته التابعة سوف يكون في نيويورك. ومن بينها شركة الذكاء الاصطناعي «هيوماين»، وشركة مركز الملك عبد الله المالي «كافد».
إضافة إلى شركة «البحر الأحمر الدولية» المتخصصة في التطوير السياحي والفندقي الفاخر.
وفي هذا السياق، من المقرر أن يلتقي الوفد السعودي بقادة وممثلي كبار صناديق الاستثمار المباشر وإدارة الأصول العالمية. وفي مقدمتها «أبولو»، و«بلاكستون»، و«بروكفيلد»، و«كارلايل»، و«كيه كيه آر»، و«ستون بيك».
علاوة على بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، وذلك ضمن الفعالية الاستثمارية التي ينظمها بنك الاستثمار العالمي «لازارد».
اجتماعات لعرض محفظة الصندوق
ولفتت المصادر المطلعة إلى أن التحرك الراهن للوفد السعودي لا يستهدف جمع تمويل مباشر لمشروع محدد بعينه. وإنما يركز بشكل أساسي على التعريف بآليات صندوق الاستثمارات العامة واستعراض محفظته الاستثمارية المتنوعة.
وهذا يسهم في ترسيخ شبكة العلاقات مع المستثمرين الدوليين ويمَهِّد الطريق أمام صفقات تمويلية مستقبلية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن خيارات التمويل المستقبلية المستهدفة قد تتنوع بين أدوات الدين وطرح الحصص والأسهم.
ويسعى الصندوق إلى تنويع قاعدة شركائه الإستراتيجيين وتعميق حضوره لدى المؤسسات المالية الكبرى. تماشيًا مع جهوده الحثيثة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر.
ويأتي هذا النشاط الدولي المكثف مستندًا إلى قاعدة أصول ضخمة يقودها الصندوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد -حفظه الله-، وتقارِب تريليون دولار.
وبذلك يواصل الصندوق مسيرته التي شهدت ضخ مئات المليارات على مدار العقد الماضي لتأسيس شركات واعدة وتطوير مشاريع تنموية وعقارية عملاقة في المملكة.
استثمارات ضخمة
وكان من المفترض أن يُفضِي هذا الإنفاق الضخم إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المملكة. إلا أن البلاد استقطبت تدفقات صافية بقيمة 32.6 مليار دولار في العام الماضي.
وهو مستوى لا يزال دون المستهدف الإستراتيجي المتمثل في جذب استثمارات أجنبية بقيمة 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.
وفي هذا السياق، تركز أحدث خطة خمسية لصندوق الاستثمارات العامة. والتي كشِف عنها في وقت سابق من هذا العام، على تعزيز الانضباط المالي في الإنفاق، وتعظيم القيمة الاستثمارية من محفظته القائمة. إلى جانب استقطاب رؤوس أموال أجنبية تتماشى مع أولويات المرحلة المقبلة.
ويعكس التوجه الراهن لعقد اجتماعات مكثفة مع كبار المستثمرين العالميين سعي الصندوق إلى تنويع مصادر التمويل وتعزيز مشاركة رأس المال الخارجي في مشاريعه الكبرى. بالتوازي مع رفع كفاءة المحفظة الاستثمارية وتحقيق عوائد مجزية من الأصول القائمة.
تعزيز مشاركة القطاع الخاص
وأشار صندوق الاستثمارات العامة إلى أن إستراتيجيته الخمسية للفترة (2026-2030) تستند إلى عوائد مالية متنوعة ومطردة النمو. بالتوازي مع تفعيل دور القطاع الخاص وترسيخ مشاركة أسواق المال المحلية.
وذلك تحت مظلة من التميز التشغيلي والمؤسسي لدعم توجهاته الاستثمارية المستقبلية.
وفي هذا السياق، تأتي الخطة الإستراتيجية لتلبي مساعي الصندوق نحو تعظيم القيمة المضافة من محفظته الاستثمارية الحالية، وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
فضلًا عن توسيع قاعدة التمويل عبر إشراك القطاع الخاص والمؤسسات المالية الوطنية في تطوير المشاريع الكبرى.
وتشكل الاجتماعات المرتقبة في نيويورك ركيزة أساسية ضمن جهود الصندوق لتعزيز التواصل مع المجتمع الاستثماري العالمي والتعريف بمحفظته المتنوعة. تمهيدًا لإبرام صفقات تمويلية مستقبلية عبر أداوت الدين والأسهم، وبما يتكامل مع مستهدفات المرحلة المقبلة في الانضباط المالي وتنويع العوائد.


