استقرت أسعار الذهب قرب حاجز 4400 دولار للأوقية خلال تعاملات اليوم الإثنين، مع توازن التأثير بين المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط والتوقعات المتزايدة برفع الفائدة الأمريكية؛ وذلك عقب بيانات توظيف قوية تجاوزت التقديرات بإضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس.
وبحسب “رويترز”، سجلت المعاملات الفورية للمعدن النفيس نحو 4426.93 دولارًا للأوقية في مسار شبه أفقي عقب أسبوع متقلب شهد كسر المتوسط المتحرك لـ200 يوم. في حين تتجه أنظار الأسواق نحو بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة في وقت لاحق من الأسبوع لاستشفاف اتجاهات السياسة النقدية المقبلة.
وفي غضون ذلك، تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 60% لإقرار زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال اجتماع منتصف سبتمبر. مدعومة بزخم سوق العمل. ما يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب. نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير العائدية.
التوترات في مضيق هرمز تدعم الذهب
وفي المقابل، أسهم تصاعد التوترات الملاحية واستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز في توفير دعم ملموس للمعدن النفيس. إثر تفاقم حالة عدم اليقين الجيوسياسي بالمنطقة. حيث تزامن هذا التوتر مع تحركات قوية في أسواق الطاقة أعادت إلى الأذهان مخاوف المخاطر التضخمية العالمية.
وقفز خام برنت نحو مستويات 97 دولارًا للبرميل، مجددًا خشية الأسواق من موجة تضخمية جديدة قد تعرقل مسار التهدئة الاقتصادية. ما يلقي بظلاله مباشرة على توقعات المستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب منتصف سبتمبر.
ورغم الضغوط الفنية قصيرة الأجل وعزوف بعض المتعاملين عن الأصول غير العائدية مع ترجيع كفة رفع الفائدة. يظل البعد الجيوسياسي حائط صد داعمًا لأسعار الذهب. في وقت تتجاذب فيه الأسواق تأثيرات البيانات الاقتصادية الأمريكية من جهة، ومخاطر أسواق الطاقة والتوترات الإقليمية من جهة أخرى.
توقعات باستهداف مستويات قياسية
ويرى محللون أن المعدن الأصفر نجح في تشكيل قاعدة دعم متينة رغم الضغوط المتلاحقة التي تعرض لها مؤخرًا. ما يعزز قدرته على الثبات عند مستويات مرتفعة. في وقت تواصل فيه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية لعب دور المحرك الأساسي لحركة الأسعار.
وفي ظل استمرار حالة الترقب، ترتكز أنظار الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع لتحديد مسار التداول. إذ من شأن أرقامها حسم التوقعات الخاصة بقرار أسعار الفائدة في اجتماع منتصف سبتمبر، لاسيما مع محاولة المستثمرين التوفيق بين الإشارات المتعارضة الآتية من الاقتصاد الأمريكي والشرق الأوسط.
وبناءً على هذه المعطيات، يرجح خبراء أن تفتح مستويات الدعم الحالية الطريق أمام الذهب لاستهداف أرقام قياسية غير مسبوقة قد تلامس 5000 دولار للأوقية مستقبلًا. شريطة استمرار العوامل الداعمة وفي مقدمتها تراجع الفائدة. وتصاعد الضغوط التضخمية، وتفاقم التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.


