حذر بنك «جولدمان ساكس» من احتمال قفز أسعار النفط إلى 120 دولارًا للبرميل حال تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متنامية من اتساع اضطرابات الملاحة وتأثيرها المباشر في إمدادات الطاقة العالمية؛ وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تكتنف السوق في ظل الغموض الذي يكتنف انتظام الصادرات الإقليمية.
وبحسب رويترز، أوصى المصرف الاستثماري المتعاملين بالاستثمار في الغاز الطبيعي والديزل كأصول قادرة على تحقيق مكاسب في فترات التذبذب. لاسيما وأن التطورات الأخيرة رفعت مخاطر اتساع نطاق اضطرابات الشحن. ما قد ينعكس سريعًا على حركة الأسعار.
وفي هذا الصدد، أكد دان سترويفن؛ الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في «جولدمان ساكس»، أن الأحداث المتلاحقة جعلت من خطر اضطرابات الشحن عاملًا جوهريًا. محددًا بذلك حركة الملاحة كإحدى أبرز الركائز التي ترصدها الأسواق لتقييم مستجدات إمدادات الطاقة.
اضطرابات الشحن تهدد إمدادات الطاقة
تأتي تحذيرات البنك في وقت شهدت فيه أسعار النفط صعودًا بالفعل. وسط مخاوف متصاعدة من تعطل استثنائي لإمدادات الشرق الأوسط. وذلك إثر الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على الناقلات في مضيق هرمز والممرات المجاورة. ما عمّق القلق بشأن سلامة شحنات الطاقة.
ونظرًا للأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز كشريان رئيس لأسواق الطاقة، فإن استمرار عرقلة الملاحة يهدد بتضييق الخناق على الإمدادات العالمية. وهو المعطى الذي يرتكز عليه «جولدمان ساكس» في ترجيح قفز الأسعار نحو 120 دولارًا للبرميل كسيناريو أقصى.
وفي المقابل، لا يستبعد المصرف فرضية الانفراج السريع للأسواق حال انتظام حركة الصادرات العابرة للمنطقة. إذ تشير تقديرات سترويفن لـ«بلومبرغ» إلى أن عودة التدفقات الطبيعية قد تهبط بالنفط نحو مستويات 80 دولارًا للبرميل. ما يبرز الفجوة الحادة بين المسارين المحتملين للسوق.
جولدمان ساكس يحدد مسارين للأسعار
يظهر هذا التباين أن مستقبل أسعار النفط يظل مرهونًا بدرجة كبيرة بتطورات الإمدادات وانسيابية حركة الشحن في المنطقة. فبينما يهدد استمرار الاضطرابات وتوسعها بخلق نقص في المعروض يدفع الأسعار لنطاقات قياسية. يمكن أن يسهم استقرار الصادرات في كبح الضغوط والعودة بالأسعار إلى مستويات متوازنة.
وبالتزامن مع هذه التحركات، جدد «جولدمان ساكس» توصيته بالاستثمار في الغاز الطبيعي والديزل. باعتبارهما الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب في ظل حالة عدم اليقين المخيمة على أسواق الطاقة. ولما يتيحانه من خيارات تحوط مرنة أمام المستثمرين.
وفي هذا السياق، تعكس التوصية مساعي تقييم الأصول الأسرع استجابة لاضطرابات الشحن والتوريد. لتظل حركة الأسواق إجمالا مرتبطة بالتطورات الميدانية في الشرق الأوسط. حيث يشكل أي تغير في كفاءة الملاحة محركًا رئيسيًا لصياغة اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
الشرق الأوسط يحدد اتجاه سوق النفط
تجسد الرؤيتان اللتان طرحهما «جولدمان ساكس» النطاق الواسع للاحتمالات المقبولة أمام سوق النفط. فبينما ينذر تصاعد التوترات وعرقلة الشحن بقفز الأسعار إلى 120 دولارًا للبرميل. قد يكفل استقرار صادرات المنطقة وانتظامها تهديئًا يدفع بالأسعار نحو مستويات 80 دولارًا.
وفي هذا السياق، تواصل الأسواق رصد تداعيات الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على الملاحة في مضيق هرمز والممرات الحيوية. حيث يذكي استمرار الاضطرابات المخاوف بشأن ديمومة الإمدادات. ما يرفع المنسوب التذبذبي لأسعار الخام والأصول المرتبطة بقطاع الطاقة.
وبناءً عليه، تظل كفاءة الشحن وانتظام الصادرات الإقليمية المحددين الأساسيين لاتجاه السوق المقبل. ليبقى التطور الميداني في الشرق الأوسط الفاصل الحاسم بين سيناريو الذروة الحرج وسيناريو الاستقرار والإنفراج.


