تحولت تجربة شخصية لخسارة الوزن إلى مشروع تجاري تتجاوز قيمته 300 مليون دولار، بعدما نجحت ماري ليويلين وجريج لافيكيا في تحويل اهتمام الجمهور برحلة اللياقة البدنية إلى شركة متخصصة في المكملات الغذائية ومنتجات الصحة والعافية.
وبذلك تصبح قصتهما مثالًا واضحًا على تمكّن أصحاب المشاريع من اكتشاف الفرص التجارية من احتياجات المستهلكين.
وبحسب ما نشرته مجلة فورتشن، بدأت القصة عندما شاركت ماري رحلتها عبر منصة إنستجرام. بعدما خسرت نحو 90 رطلًا، بما يعادل 41 كيلو جرامًا تقريبًا. لتنهال عليها أسئلة المتابعين حول الطريقة التي اتبعتها للوصول إلى هذا التغيير.
ومع تزايد الاهتمام، أدركت ماري وجريج أن هناك فرصة يمكن البناء عليها تجاريًا.
وبدأ الثنائي بخطوة محدودة التكلفة؛ إذ شرعا في بيع أدلة للياقة البدنية مقابل 5 دولارات، قبل أن يكشف تفاعل العملاء عن احتياج مختلف. فلم يعد المتابعون يريدون الحصول على المعلومات فقط، بل بدأوا يطالبون بمنتجات يمكن استخدامها بصورة فعلية أثناء التدريبات.
900 شريط مقاومة تكشف الفرصة
استجاب ماري وجريج لهذا الطلب وقررا شراء 900 شريط مقاومة رياضي لبيعه للعملاء. إلا أن المشروع واجه منذ بدايته تحديًا لوجستيًا واضحًا. فلم يكن لدى الثنائي مستودع مخصص لتخزين المنتجات، ولذلك جرى وضع الأشرطة في علية منزل والد ماري.
ولم يتوقف الأمر عند التخزين؛ إذ تولى الثنائي تجهيز الطلبات وتعبئتها وإرسالها إلى العملاء. ورغم بساطة الإمكانات المتاحة آنذاك، كشفت النتائج سريعًا عن أن الطلب على المنتجات يفوق توقعاتهما بصورة كبيرة.
وجاءت نقطة التحول عندما نفدت جميع الأشرطة الـ900 خلال 24 ساعة فقط. وأظهرت هذه النتيجة أن المشروع لا يقتصر على بيع منتجات محدودة. وإنما يمكن أن يتحول إلى نشاط تجاري أكبر إذا تمكن الثنائي من تحديد احتياجات الجمهور وتقديم منتجات مناسبة لها.
من اللياقة إلى سوق المكملات الغذائية
بعد هذه التجربة، بدأت ماري في البحث بصورة أوسع عن المنتجات التي يمكن أن تلبي احتياجات جمهورها. ولاحظت وجود فجوة في سوق المكملات الغذائية.
ووجدت أن عددًا من المنتجات المتاحة للمستهلكين تبدو معقدة من حيث الاستخدام أو طريقة تقديمها. وهو ما دفع الثنائي إلى التفكير في نموذج مختلف.
وبناءً على ذلك، اتجه ماري وجريج إلى تطوير منتجات أكثر بساطة من حيث الاستخدام. مع تقديمها بنَكهات متنوعة وهوية بصرية واضحة وجذابة.
وكان الهدف هو جعل المكملات الغذائية أكثر سهولة بالنسبة للمستهلك. بدلًا من تقديمها باعتبارها منتجات متخصصة يصعب فهمها.
وفي عام 2019، أطلق الثنائي شركة بلوم نيوترشن، مستفيدين من الخبرة التي اكتسباها خلال المراحل الأولى للمشروع.
وسرعان ما أصبح منتج غرينز أحد أبرز منتجات العلامة وأكثرها انتشارًا. مدعومًا بالاهتمام المتزايد بمشروبات ومنتجات الصحة والعافية.
منصات التواصل تدعم النمو
أدت منصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في توسيع قاعدة عملاء الشركة. إذ بدأ صناع المحتوى في مشاركة المنتجات والتحدث عنها أمام جمهورهم.
وهذا ساعد على زيادة انتشار العلامة التجارية والوصول إلى مستهلكين جدد دون الاعتماد فقط على أساليب التسويق التقليدية.
ومع ارتفاع معدلات الانتشار، تمكنت الشركة من بناء حضور أقوى داخل سوق الصحة والعافية.
كذلك ساهم ارتباط العلامة بمحتوى اللياقة ونمط الحياة في الوصول إلى شريحة من المستهلكين المهتمين بالمنتجات الغذائية والمكملات المرتبطة بنمط حياة نشط.
وبمرور الوقت، لم تعد تجربة ماري الشخصية في خسارة الوزن هي محور المشروع الوحيد. بل تحولت إلى نقطة انطلاق لبناء علامة تجارية تعتمد على فهم سلوك المستهلك واحتياجاته.
وهكذا انتقل الثنائي من بيع أدلة للياقة البدنية إلى تطوير مجموعة واسعة من المنتجات التي تستهدف جمهور الصحة والعافية.
مشروع صغير يتحول إلى شركة
واليوم، أصبحت بلوم نيوترشن شركة تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، بعدما بدأت القصة بأدلة لياقة بدنية يبلغ سعرها 5 دولارات. ثم 900 شريط مقاومة رياضي جرى تخزينها في علية منزل والد ماري.
كما توسعت شبكة توزيع الشركة بصورة كبيرة؛ إذ أصبحت منتجاتها تباع في أكثر من 50 ألف موقع للبيع بالتجزئة.
وهو توسع يعكس انتقال المشروع من نشاط صغير يعتمد على الجهود الشخصية لمؤسسيه إلى علامة تجارية ذات انتشار واسع.
وتكشف تجربة ماري ليويلين وجريج لافيكيا عن مسار واضح لبناء مشروع ناجح يبدأ من مشكلة أو احتياج حقيقي لدى المستهلك.
بينما بدأت الفكرة من أسئلة المتابعين حول تجربة خسارة الوزن، ثم تطورت إلى أدلة للياقة. وبعدها إلى منتجات رياضية، وصولًا إلى تأسيس شركة متخصصة في المكملات الغذائية.
أهمية اختبار الطلب
وتوضح هذه الرحلة كذلك أهمية اختبار الطلب قبل التوسع؛ حيث أظهرت سرعة بيع الأشرطة الـ900 خلال 24 ساعة أن الجمهور مستعد للدفع مقابل منتجات تلبي احتياجاته.
وبعد ذلك، ساعد فهم الفجوات الموجودة في سوق المكملات الغذائية على تحديد المجال الذي يمكن للثنائي التركيز عليه وبناء علامة تجارية حوله.
وفي النهاية أصبحت قصة تأسيس بلوم نيوترشن مرتبطة بفكرة أساسية: الاستماع إلى العملاء، واختبار الأفكار. ثم تحويل الطلب الحقيقي إلى منتجات قابلة للنمو والانتشار.


