تستعد شركة «آبل» لتعزيز استقلاليتها التقنية في مجال الاتصالات الخلوية، عقب إعلانها مودم «C2» المطور داخليًا لتولي مهام الاتصال في هاتفها القابل للطي «آيفون ديو».
وذلك في خطوة إستراتيجية تعكس رغبة الشركة في تقليل اعتمادها على شريحة «كوالكوم» للمكونات الأساسية في هواتفها الذكية.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، يمثل مودم «C2» الجيل الثاني من رقاقات الاتصال التي تطورها «آبل» بصورة مستقلة.
فيما تستهدف من خلاله رفع كفاءة الاتصال وتقليص استهلاك الطاقة. بالتزامن مع استكمال منظومتها المدمجة التي تجمع بين قوة المكونات الصلبة ومرونة البرمجيات لتطوير تجربة المستخدم النهائي.
أداء أعلى واستهلاك أقل
أكد جوني سروجي؛ رئيس قسم الهندسة والتقنيات في شركة «آبل»، أن النهج المتكامل الذي تتبعه الشركة في تطوير العتاد والبرمجيات أسهم في إحداث قفزة نوعية بأداء المودم وتجربة المستخدم اليومية.
وأشار إلى اعتماد المودم الجديد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرفع موثوقية الاتصال الخلوي. واستعادة الشبكة بسرعة فائقة في مناطق ضعف التغطية.
وأوضح سروجي أن مودم «C2» يقدم سرعات نقل بيانات أعلى بنسبة 50% مقارنة بالجيل السابق الذي طورته الشركة. وهو ما يمثل تحسنًا جوهريًا في كفاءة الشبكات الخلوية. لا سيما مع اتساع نطاق الاعتماد على شبكات الجيل الخامس (5G) وتزايد الحاجة إلى اتصالات أكثر استقرارًا وسرعة.
ويدعم المودم المطور تقنية الموجات المليمترية (mmWave) عالية السرعة المستخدمة في الولايات المتحدة. بالتوازي مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة 15% مقارنة بالإصدار السابق.
وهذا ينعكس بشكلٍ مباشر وإيجابي على إطالة عمر البطارية وتحسين الأداء العام للهاتف خلال الاستخدام اليومي المكثف.
خطوة جديدة بعيدًا عن «كوالكوم»
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تطوير مكون جديد داخل هواتف «آبل». بل ترتبط كذلك بإستراتيجية أوسع تتبناها الشركة لتقليل اعتمادها على موردي المكونات الخارجية.
وتعد كوالكوم من أبرز الشركات العاملة في مجال مودمات الشبكات الخلوية، وكانت لسنوات موردًا أساسيًا لهذه التقنيات في هواتف آيفون.
من ناحية أخرى، يمنح تطوير المودم داخليًا آبل مساحة أكبر للتحكم في عملية دمج مكونات الهاتف المختلفة، بما يشمل المعالج ونظام التشغيل وإدارة الطاقة وتقنيات الاتصال.
وبالتالي، يمكن للشركة العمل على تحسين التوافق بين هذه العناصر بدل الاعتماد على حلول منفصلة من شركات أخرى.
كما أن تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين قد يمنح آبل مرونة أكبر في تصميم أجهزتها المستقبلية. خصوصًا مع دخول الشركة مرحلة جديدة من تطوير الهواتف القابلة للطي.
ويأتي ذلك في وقت تركز فيه صناعة الهواتف الذكية على تطوير أجهزة أكثر تعقيدًا؛ من حيث التصميم والأداء واستهلاك الطاقة.
«آيفون 19» قد يشهد التحول الأكبر
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، قال بن باجارين؛ محلل شؤون الرقائق الإلكترونية، إن آبل قد تتجه إلى التخلي بصورة كاملة عن رقائق كوالكوم في سلسلة هواتف «آيفون 19» المقرر طرحها العام المقبل. وهو ما يعكس مدى أهمية التطورات التي تحققها الشركة في مجال تقنيات الاتصال.
وبناءً على ذلك، يمكن أن يمثل مودم C2 مرحلة انتقالية مهمة ضمن خطة آبل لتوسيع نطاق تطوير مكوناتها داخليًا.
وارتفاع الأداء بنسبة 50%، إلى جانب خفض استهلاك الطاقة بنسبة 15% ودعم الموجات المليمترية لشبكات الجيل الخامس في الولايات المتحدة، يشير إلى تركيز واضح على الجمع بين كفاءة الاتصال وكفاءة الطاقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر مع استعداد آبل للتوسع في سوق الهواتف القابلة للطي. إذ يتطلب هذا النوع من الأجهزة تكاملًا مرتفعًا بين المكونات الداخلية لضمان أداء مستقر مع اختلاف تصميم الهاتف عن الهواتف التقليدية.
وفي النهاية، تكشف خطوة آبل الجديدة عن مسار واضح نحو زيادة الاعتماد على التقنيات التي تطورها بنفسها، سواء في المعالجات أو الاتصال أو إدارة الطاقة.
وإذا تحققت توقعات التخلي الكامل عن رقائق كوالكوم في «آيفون 19»، فربما تدخل الشركة مرحلة جديدة في إدارة مكونات هواتفها. مع تأثير محتمل في علاقتها بموردي تقنيات الاتصال الخلوي خلال السنوات المقبلة.


