معظمنا يتجمد عندما يواجه أحد زملائنا حزنًا أو محنة. إليك إطارًا عمليًا للحضور إلى جانبه بطرق تساعده فعلًا.
مررنا جميعًا بهذا الموقف؛ يخبرك زميل في العمل بوفاة أحد والديه. أو يشاركك تشخيصًا صحيًا صعبًا، أو يعود إلى العمل بعد خسارة شخصية، فلا تعرف ماذا تقول.
تلتزم الصمت، أو تقول شيئًا عامًا ومبهمًا، أو ترسل رسالة إلكترونية تقليدية وتأمل أن تصل بالشكل المناسب. يبدو الصمت أكثر أمانًا من البديل، لكنه ليس كذلك.
بدأت الأبحاث المتعلقة ببيئة العمل تلحق بما يشعر به معظمنا، لكن نادرًا ما نتحدث عنه: الطريقة التي يستجيب بها زملاء العمل والمديرون في تلك اللحظات الصعبة لها تأثير قابل للقياس على الشخص الذي يمر بها.
وحدد تقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي التعاطف والاستماع النشط باعتبارهما من الكفاءات الأساسية للقوى العاملة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأصبحت القدرة على الوقوف إلى جانب زميل يمر بأزمة بطريقة مناسبة عاملًا متزايد الأهمية يميز فرق العمل القوية عن الفرق المتعثرة.
سبل دعم زميل في محنة
والخبر الجيد هو أن الوقوف إلى جانب شخص يمر بأزمة لا يتطلب كلمات مثالية. وإنما يحتاج إلى بعض الممارسات الصغيرة والمقصودة. ابدأ من هنا:
1. إدراك التكلفة الحقيقية للصمت
قد يبدو عدم فعل أي شيء موقفًا محايدًا، لكنه ليس كذلك.
ووجدت دراسة أجريت في 2025 على 127 موظفًا كانوا يتعاملون مع خسارة شخصية. تراجعًا قابلًا للقياس في مستوى المشاركة والولاء والرضا الوظيفي بعد ذلك، وهي تراجعات ارتبطت مباشرة بعدم حصولهم على الدعم الكافي من أصحاب العمل والزملاء.
والأشخاص الذين شعروا بأن أحدًا لم ير معاناتهم في العمل خلال أصعب لحظاتهم لم يشعروا بالأذى فحسب، بل أصبحوا أقل انخراطًا في عملهم أيضًا.
وبالنسبة إلى المديرين وزملاء العمل تحمل هذه النتيجة دلالة واضحة: الحرج الناجم عن عدم معرفة ما يجب قوله ليس سببًا كافيًا للالتزام بالصمت.
قول شيء ما، حتى لو لم يكن مثاليًا، يكون في معظم الأحيان أفضل وقعًا من عدم قول أي شيء على الإطلاق.
2. ابدأ بالحضور لا بالحلول
عندما يكون شخص ما حزينًا أو يمر بظروف صعبة. فإن الرغبة في إصلاح الأمور تبدو طبيعية ومفهومة لكن قاومها.
وتظهر الأبحاث المتعلقة بالدعم المتعاطف باستمرار أن أكثر ما يمكنك تقديمه قيمة هو الاعتراف بما يمر به الشخص.
قولك: «يبدو أن الأمر صعب للغاية»، أو «أنا آسف جدًا لأنك تمر بهذا»، قد يكون أكثر تأثيرًا مما يتوقع معظم الناس. فهذا يُشعر الشخص بأنه ليس غير مرئي، وواقعه حظي بالاهتمام، وأنه ليس مضطرًا إلى التظاهر بأنه بخير حتى يحافظ على مكانته في العمل.
اسأله عن حاله. افسح له المجال للحديث، أو لعدم الحديث إذا لم يكن يرغب في ذلك. وأظهر تفهمك لمشاعره قبل أن تبدأ في البحث عن حلول.
والهدف ببساطة هو أن تجعل هذا الشخص يشعر بأنه أقل وحدة في مواجهة ما يمر به.
3. حوّل الاهتمام إلى عرض محدد قليل العبء
عبارة «أخبرني إذا كنت تحتاج إلى أي شيء» تنبع من نية طيبة، لكنها في الحقيقة تكاد تكون عديمة الفائدة. فهي تعيد عبء طلب المساعدة إلى الشخص الذي يعاني أصلًا من الإرهاق.
أما العروض المحددة فتزيل هذا العبء تمامًا. يمكنك أن تقول: «سأتولى تدوين ملاحظات اجتماع الخميس، فلا تقلق بشأنه»، أو «سأرسل لك عشاء يوم الجمعة، هل لديك أي قيود غذائية؟».
في هذه الحالة، لا يحتاج الشخص الذي يمر بالأزمة إلى فعل شيء سوى الموافقة.
ويقول غريغ ميلر؛ الرئيس التنفيذي لشركة «Magic Kitchen». المتخصصة في توصيل الوجبات الجاهزة على مستوى الولايات المتحدة:
«قُدّمت الوجبات في مواقف يرغب فيها شخص في مساعدة آخر لقرون. ولا توجد طريقة أبسط للمساعدة دون التدخل في شؤون الآخر من إرسال وجبة إلى باب منزله».
وينطبق المبدأ نفسه على ما هو أبعد من الوجبات. تولَّ إنجاز مهمة تقع على عاتقه، أو خفف عنه أحد الالتزامات. اجعل مبادرتك محددة، واجعل قبولها سهلًا قدر الإمكان.
4. استمر في الحضور بعد الأسبوع الأول
تميل بطاقات التعزية ورسائل الاطمئنان والاتصالات إلى التركز خلال الأيام الأولى. ثم تستأنف الحياة مسارها بالنسبة إلى الجميع، باستثناء الشخص الذي لا يزال يحمل ثقل ما حدث.
وغالبًا ما تبدأ المرحلة الأكثر وحدة وصعوبة من الحزن بعد أسابيع من الخسارة، عندما يتراجع الاهتمام من المحيطين، ويُتوقع من الشخص أن يعود إلى طبيعته.
إن وضع تذكير في التقويم للاتصال به بعد شهر، أو مرة أخرى في ذكرى الخسارة، لا يستغرق أكثر من دقيقة لإعداده، لكنه قد يعني لهذا الشخص أكثر بكثير مما ندرك.
الاستمرارية هي العنصر الأهم
لأنها توصل رسالة مفادها بأن دعمك لم يكن مجرد أداء عابر، وأنك كنت تعني حقًا ما قلته.
والحضور إلى جانب الآخرين مهارة تستحق التطوير. لا يتطلب أي من ذلك تدريبًا خاصًا أو العثور على الكلمات المثالية. وكل ما يتطلبه الأمر هو الانتباه، واتخاذ خطوات صغيرة، والاستمرار في تقديم الدعم لفترة أطول مما قد يبدو ضروريًا.
والزملاء والمديرون الذين يتذكرهم الناس خلال أصعب لحظاتهم ليسوا أولئك الذين امتلكوا الكلمات المناسبة.
إنهم الأشخاص الذين حضروا، وظلوا حاضرين، واستمروا في السؤال والاطمئنان حتى بعد أن انتقل الجميع إلى حياتهم اليومية. هذا النوع من الدعم يبني ثقة تستمر إلى ما بعد اللحظة الصعبة بوقت طويل.


