سجلت أسعار النفط تراجعًا للجلسة الثالثة على التوالي، اليوم الأربعاء، في ظل متابعة المستثمرين للتطورات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل الإمدادات العالمية واتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، انخفض خام برنت بنسبة 1.2% ليصل إلى 78.44 دولار للبرميل، مسجلًا انخفاضًا أسبوعيًا تجاوز 12%. فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.4% إلى 74.70 دولار للبرميل. منخفضًا بأكثر من 11% منذ بداية الأسبوع، مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على حركة الأسعار.
ويأتي هذا الأداء في وقت يواصل فيه المتعاملون تقييم المستجدات السياسية والدبلوماسية، التي قد يكون لها تأثير مباشر على حركة أسواق الطاقة. لا سيما مع ارتباطها بإمدادات النفط العالمية وحركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام.
تطورات الوساطة تضغط على الأسواق
وجاء التراجع في أسعار النفط بعد إعلان قطر، أمس الثلاثاء، عن إحراز تقدم في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب. وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية تسهم في تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وفي المقابل، نفت طهران تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن جريان المحادثات. وهو ما أبقى حالة من الحذر بين المستثمرين، في ظل استمرار التباين في المواقف بشأن مسار الجهود الدبلوماسية والنتائج المحتملة لها.
وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات جديدة قد تؤثر في وتيرة المفاوضات. إذ ينظر المستثمرون إلى التحركات السياسية باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسعار النفط خلال المرحلة الحالية. إلى جانب البيانات المتعلقة بالإنتاج والمخزونات.
تحذيرات من انعكاس سريع للأسعار
وحذر محللون من أن أي فشل في الجهود الدبلوماسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في أسعار النفط. خاصة إذا تأثرت الإمدادات الفعلية، في ظل استمرار المخزونات عند مستويات ضيقة. وهو ما قد يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات ميدانية أو سياسية.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية. إذ كان نحو 20% من نفط العالم وغازه الطبيعي المسال يعبر هذا الممر البحري قبل اندلاع الحرب. الأمر الذي يجعل أي تطورات مرتبطة به محط اهتمام واسع من قبل الأسواق العالمية.
وتعكس هذه المعطيات استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق النفط. حيث يترقب المستثمرون نتائج المساعي السياسية ومدى انعكاسها على تدفقات الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.
المخزونات الأمريكية تحت المجهر
وعلى صعيد المخزونات، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأمريكية خلال الأسبوع الماضي. في الوقت الذي سجلت فيه مخزونات المشتقات النفطية تراجعًا. وهو ما يضيف عاملًا جديدًا إلى تقييمات المستثمرين لاتجاهات السوق.
وتعد بيانات المخزونات من المؤشرات التي يتابعها المتعاملون بصورة مستمرة لقياس مستويات العرض والطلب. لما لها من تأثير مباشر على تحركات أسعار النفط، لا سيما في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
ويواصل المستثمرون مراقبة جميع المؤشرات المرتبطة بتطورات الأزمة والبيانات الأساسية للسوق. مع بقاء الأنظار متجهة نحو نتائج الجهود الدبلوماسية ومستقبل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز. باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.


