شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء؛ حيث قفزت بأكثر من 2% مدعومةً بتراجع الدولار، في وقت ساهم فيه هبوط أسعار النفط في تخفيف المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم وتشديد السياسات النقدية عالميًا، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
ووفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز” ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% ليصل إلى 4571.02 دولار للأونصة. في حين صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 3.8% لتبلغ 4570.30 دولار. ما يعكس زخمًا قويًا في الطلب على المعدن الأصفر.
كما جاء هذا الارتفاع بالتوازي مع تراجع الدولار، الأمر الذي جعل الذهب، المسعّر بالعملة الأمريكية، أقل تكلفةً لحائزي العملات الأخرى. وهو ما عزز من جاذبيته الاستثمارية في الأسواق العالمية.
تراجع النفط يدعم الذهب
وفي المقابل شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا لتتراجع إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وهو ما ساهم بشكل مباشر في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم، لا سيما في ظل العلاقة الوثيقة بين أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل.
ويأتي هذا التراجع في أسعار النفط بعد تقارير أشارت إلى أن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطةً مكونة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وهو ما عزز من آمال الأسواق بإمكانية التهدئة.
وفي هذا الإطار صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده تحقق تقدمًا في مساعيها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران. مشيرًا إلى احتمال الحصول على تنازل مهم من طهران، وهو ما دعم معنويات المستثمرين.
تطورات سياسية تدعم تحركات الأسواق
وأضاف ترامب، خلال تصريحاته للصحفيين في البيت الأبيض، أن إيران قدمت تنازلًا “قيّمًا” يتعلق بملف الطاقة غير النووية ومضيق هرمز، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل. الأمر الذي زاد من حالة الترقب في الأسواق العالمية.
ومن المعروف أن ارتفاع أسعار النفط عادةً ما يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. وبالتالي فإن تراجعها يساهم في تقليل هذه الضغوط، وهو ما يدعم أسعار الذهب كأحد الأصول البديلة.
وفي سياق متصل أظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن المتداولين لا يتوقعون أي خفض لمعدلات الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي خلال العام الجاري. وهو ما يشير إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى سجلت الفضة ارتفاعًا ملحوظًا في المعاملات الفورية بنسبة 3.8% لتصل إلى 73.94 دولار. ما يعكس تحسن الطلب على المعادن الصناعية والاستثمارية.
كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 2.6% ليبلغ 1984.05 دولار. في حين صعد البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1461.75 دولار. مدعومين بتحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
وفي المجمل تعكس هذه التحركات تفاعل الأسواق مع مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تراجع الدولار، وانخفاض أسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية. ما يعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. ويبقي الأنظار متجهة نحو أي مستجدات قد تؤثر في اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.


