أظهرت دراسة جديدة أجرتها مجموعة «دي فير» (deVere Group)، إحدى أكبر شركات الاستشارات المالية المستقلة في العالم، أن أكثر من نصف العملاء يقبلون بدور للذكاء الاصطناعي في التخطيط المالي، لكنهم يرفضون أن يتخذ القرار النهائي نيابةً عنهم، مؤكدين ضرورة بقاء العنصر البشري في صدارة عملية اتخاذ القرار.
وأوضحت الدراسة، التي أُجريت في يوليو 2026، أن 55 % من العملاء يقبلون استخدام الذكاء الاصطناعي بشرط أن يبقى القرار النهائي بيد المستشار المالي. فيما قال 57% إنهم يرحبون باستخدامه في البحث والتحضير وتحليل البيانات، طالما لا يحل محل المستشار عند اتخاذ القرار النهائي.
وقال جيمس غرين؛ المدير الإقليمي في «دي فير»، إن العملاء يعرفون جيدًا ما الذي يريدونه من الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنهم يفضلون أن يتولى المهام الروتينية التي لا يرغبون في القيام بها، وليس القرارات التي تحدد مستقبلهم المالي أو تقاعدهم.
وأضاف أن تسليم مثل هذه القرارات الحساسة إلى آلة دون إشراف بشري لا يُعد تطويرًا للعلاقة مع العميل؛ بل قد يؤدي إلى فقدانها بالكامل.
اختلاف واضح بين الأجيال
وكشفت الدراسة عن فجوة كبيرة بين الفئات العمرية في تقبل الذكاء الاصطناعي.
فبحسب النتائج، يتقبل العملاء الذين يبلغ متوسط أعمارهم نحو 54 عامًا استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن التخطيط المالي بصورة أكبر، بينما يصبح التشكيك هو الموقف السائد لدى من تبلغ أعمارهم 65 عامًا، إذ يُبدي كثير منهم عدم ثقة في أي قرار يشارك فيه نظام يعتمد على الخوارزميات.
وقالت جاسمين بلاكهام؛ مستشارة الاستراتيجية في «دي فير»، إنه لا توجد نظرة موحدة بين العملاء تجاه الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن العملاء في الخمسينيات من العمر أكثر استعدادًا لتجربته، بينما يفضل العملاء في منتصف الستينيات وجود مستشار بشري موثوق يقف بينهم وبين التكنولوجيا.
الثقة أهم من التكنولوجيا
وحذر “غرين” من أن بعض الشركات قد تخلط بين استعداد العملاء لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي. وبين ثقتهم الحقيقية فيها.
وأوضح أن استخدام العميل لأداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. لا يعني أنه مستعد لتسليمها مستقبله المالي. مؤكدًا أن العملاء قد يجربون التكنولوجيا. لكنهم لن يتسامحوا مع خطأ ارتكبته أداة لم يوافقوا أصلًا على منحها سلطة اتخاذ القرار.
من جانبها، قالت “بلاكهام” إن الشركات التي تحترم الحدود التي يضعها العملاء. بحيث يتولى الذكاء الاصطناعي الأعمال التحضيرية. بينما يحتفظ الإنسان بالقرار النهائي. ستكون الأكثر استفادة من التحول الحالي.
وأضافت أن العملاء لا يرفضون الذكاء الاصطناعي. بل يرسمون حدودًا واضحة لدوره. مشيرة إلى أن الشركات التي تعتمد فقط على مستشار تقليدي دون أدوات حديثة. أو تلك التي تستبدل المستشار البشري بالكامل بتطبيقات ذكية، ستكون الأكثر عرضة لخسارة العملاء.
خسارة العملاء قد تكون سريعة
وأكد “غرين” أن أكبر خطر يواجه شركات إدارة الثروات. هو التعامل مع الـ AI باعتباره مجرد مشروع تقني. وليس قضية تتعلق ببناء الثقة.
وأضاف أن على الشركات أن تسأل نفسها أولًا ما إذا كانت تطور أدوات سيقبل العملاء استخدامها لإدارة أموالهم. أم مجرد منتجات تبدو مبهرة في العروض التقديمية. لكنها قد تؤدي إلى خسارة العملاء خلال فترة قصيرة.
واختتمت “بلاكهام” بالقول: “إن نتائج الدراسة تمثل تحذيرًا بقدر ما تمثل فرصة”. مؤكدة أن العملاء لن يغادروا الشركات ببطء إذا شعروا بتجاوز هذه الحدود. بل سينتقلون سريعًا إلى منافسين يوفرون مستشارًا بشريًا يمكن الوثوق به.


