عندما كنتُ أجري بحثًا لكتابي “التغلب على الحديث الزائف” كان هدفي أن أكتشف السبب الكامن وراء خوف الكثيرون من إجراء المحادثات في مواضيع معينة، وهذا ما أسميه موضوعات غير قابلة للمناقشة، وتشمل الأمور غير القابلة للمناقشة أي شيء نفكر فيه ونشعر به ولكننا نفضل عدم الحديث عنه مع أحد.
باختصار: نستطيع القول إن الأمور غير القابلة للنقاش هي ما نحتفظ به لأنفسنا، وما اكتشفته خلال بحثي هو أن الأشخاص الذين أجريت الدراسة عليهم كانوا في كثير من الأحيان يخشون التحدث عن الأشياء التي تهمهم كثيرًا.
بعضهم كان يخشى وجود عواقب سلبية تترتب على التعبير عن آرائهم، والبعض كانوا خائفين من رد فعل الآخرين والصراعات التي قد تنجم عن ذلك، في حين لا يزال البعض الآخر يجادلون بأن المشكلة هي أنهم لا يعرفون كيف يجرون محادثة صعبة، وآخرون يتوجسون من أن مستمعيهم قد لا يفضلون أن يشاركوهم مخاوفهم.
وسواء كانت هناك أسباب لأي من هذه الأفكار أم لا فهذا أمر غير منطقي، فعندما يكون هناك شيء نراه حقيقيًا سوف ينتهي بنا الأمر إلى تصديق تلك الأفكار، حتى لو لم تكن مبنية على حقائق.
عند محاولتنا إجراء محادثة صعبة، ولكن الأمور لا تسير على ما يرام، فإننا نستحضر تلك التجارب السلبية لدعم فرضيتنا الأولية بأن المناقشة حول هذا الموضوع كانت عديمة الجدوى منذ البداية، والأسوأ من ذلك أننا لا نحاول أبدًا التحدث عن موضوع صعب، وتكون النتيجة أن كل شيء يبقى كما هو أو قد يصير للأسوأ.
وفيما يلي 10 نصائح لمساعدتك في التغلب على مخاوفك والتنقل بنجاح في محادثة صعبة:
1. كن مستعدًا
كن محددًا حيال ما تشعر به وما تفكر فيه بشأن الوضع الحالي أو الطرف المقصود، وبمجرد أن تبلور أفكارك اسأل نفسك: “هل الطريقة التي أفكر بها صحيحة؟ وما هي الحقائق أو الأدلة التي تدعم وجهة نظري؟” إذا تمكنت من العثور على أجوبة تكون بمثابة دليل يتحدى تفكيرك فاعلم أن الوقت حان الوقت لإعادة تقييم موقفك.
ولكن احرص على أن تكون عملية إعادة التقييم هذه مستقلة عن مشاعرك أو أحكامك السلبية المسبقة حول الموقف، كما يجب أن يساعدك التقييم في تبني روح الاكتشاف أثناء إجراء المحادثة؛ ما يساعدك في أن تكون أكثر انتباهًا لتستطيع تعلم ما لا تعرفه أو لا تفهمه.
2. حدد هدفك
حدد الهدف الذي تسعى لتحقيقه من خلال إجرائك للمحادثة، وحاول أن تكن دقيقًا قدر المستطاع، وأيضًا تذكر أنك إذا كنت لا تعرف ما تريد فلن تتمكن من تحقيق شيء أنت أصلًا لم تحدده بوضوح كهدف نهائي.
3. فكر ضمن السياق
تساعدك الأسئلة التالية في الاستعداد لإجراء محادثة صعبة من خلال فهمك لسياق:
- ما هو موضوع هذه المحادثة؟
- كيف يمكن أن يستجيب الطرف الآخر للموضوع؟
- ما الغرض الذي تريده في نتيجة هذه المحادثة؟
- ما الخبرات التي تعرفها عن الموقف؟ وما هي الحقائق؟
- ما هي الخطة المحددة لتحقيق هدف هذا الحوار؟
- ما الافتراضات التي تضعها بشأن هذا الشخص في هذا الموقف؟
يتيح لك تخصيص بعض الوقت للإجابة عن هذه الأسئلة توقع ردود فعل الشخص الآخر، كما يصبح بإمكانك السيطرة على المحادثة طوال الوقت، وكذلك ستؤدي مراجعة السياق إلى تقليل المخاوف التي قد تكون لديك بشأن مجرد “التلاعب بالحديث”.
4. اجذب الانتباه للحديث
يتطلب منك فحص الانتباه ببساطة أن تقول: “أود أن أتحدث معك عن.. هل هذا ممكن؟” قل هذه العبارة البسيطة بطريقة هادئة غير تقريرية حتى تحظى باهتمام المستمع.
5. ابدأ بمشاركة الحقائق
شارك الحقائق باستخدام ضمير المتكلم “أنا”، على سبيل المثال: “أنا لاحظت أنك لم تسلمني التقرير الذي أخبرتني إنك ستقدمه لي هذا الصباح.” فباستخدامك لهذه الطريقة سوف تستطيع التمييز بين الحقائق والتفسيرات أو الرأي.
6. شارك في التفكير
شارك الشخص الآخر ما يجول في أفكارك باستخدامك لعبارة “أنا” التي تعبر عن تفكيرك، على سبيل المثال: قل جمل من قبيل “أتساءل عن السبب الذي منعك من تسليم التقرير في الوقت المحدد”، احرص دائمًا على جعل الشخص يستفيد من التساؤلات عند مشاركة أفكارك.
7. اطرح الأسئلة بهدف الفهم
بعد استخدامك كلًا من جذب الانتباه ومشاركة الحقائق والتفكير سوف تصبح جاهزًا للمشاركة في الاكتشاف، والغرض من هذه الخطوة في المحادثة هو طرح أسئلة حول ما تعرفه وما لا تعرفه.
وعند طرحك لأسئلة مثل: “ماذا حدث؟” أو “ما الذي منعك من الالتزام بالموعد النهائي؟” حاول طرح أكبر عدد ممكن من الأسئلة التي من شأنها مساعدتك في فهم الشخص الآخر ووجهة نظره بشكل كامل.
8. أوضح ما فهمت
لخّص وجهة نظر الطرف الآخر أولًا ثم وجهة نظرك، بعد ذلك أنهي الأسئلة بسؤال الشخص عما إذا كان ما فهمته صحيح، على سبيل المثال: “أعتقد أنك لم تتمكن من إرسال التقرير هذا الصباح لأن هناك من طلب منك مهمة أخرى، ولكنني كنت أظن في البداية أنه يمكنك إكمال كلا الطلبين؛ لذلك لم تطلب وقتًا أطول، هل هذا صحيح؟”.
فأنت في هذه الحالة تعمل على جذب انتباه الطرف الآخر؛ وبالتالي سوف يستمع إليك عندما تتحدث عن وجهة نظرك، كما يساعد الانتهاء بالسؤال أن يؤكد لك الشخص أو ينفي ما فهمته، فأنت بهذا توفر الاحترام وتشير إلى أن فهمك للشخص الآخر مهم بالنسبة لك.
9. أنشئ خطة
بالتأكيد إن الهدف الرئيسي لإجراء محادثة عن موضوع صعب هو أنك تريد تغيير شيء ما؛ لذلك من المفيد أن تكون لديك خطة في ذهنك قبل إجراء المحادثة؛ حيث سيؤدي ذلك إلى تقليل أي قلق قد تشعر به بسبب عدم الاستعداد.
ولكن لا تتفاجأ إذا وجدت أن خطتك الأصلية غير مجدية بسبب ما توصلت إليه من خلال طرح الأسئلة، بل طبّق ما تعلمته واضبط خطتك بحسب الحاجة؛ لفائدة الطرفين في المستقبل.
10. تأكد من التزام الطرف الآخر بالخطة
بعد مناقشة خطتك مع الطرف الآخر اسأل المستمع عما إذا كان ملتزمًا بمسار العمل الذي أنشأته معه، وانتظر رد فعله، إذا لاحظت أنه متردد، أو توقف لفترة طويلة؛ أو قدم جملًا مثيرة للاهتمام حول التزامه الشخصي، فاعلم أن هناك خطأ ما.
في هذه الحالة عد إلى طرح الأسئلة لفهم رد الفعل الذي لاحظته، ثمّ تأكد من التزام كل منكما بخطة العمل؛ حتى لا تتحدثا عن نفس الموضوع مرة أخرى بعد أسابيع.
وكذلك لا تتردد في متابعة الموضوع لمعرفة ما إذا كانت تلك الخطة ناجحة أم أنها تحتاج إلى مزيد من التعديل.
وفي النهاية سوف تستطيع التغلب على الخوف من المحادثات الصعبة عن طريق تخصيص بضع دقائق للتفكير والاستعداد للمحادثة مسبقًا؛ إذ يؤدي ذلك إلى تقليل الضغط الذي قد تشعر به وتطوير خطة لمساعدتك أنت والطرف الآخر في تحقيق نتيجة ناجحة للطرفين.
إن تخصيص الوقت الكافي لهذه الخطوات هو أمر يستحق الجهد الذي تبذله، ويؤدي بالتأكيد إلى نتائج أفضل.



