ترى الصحفية الأمريكية الحائزة على جائزة بوليتزر، جودي كانتور، أن الرسالة التي يتلقاها الشباب اليوم من سوق العمل تبدو محبطة، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني فقدان الأمل في بناء مسيرة مهنية ناجحة وذات معنى.
وتقول إن العالم يبعث برسالة خاطئة إلى الشباب مفادها أنهم “غير مطلوبين”، بينما تثبت بيئات العمل أن المؤسسات تعتمد باستمرار على الأجيال الجديدة من الكفاءات.
الشغف وحده لا يكفي
استوحت كانتور، وهي صحفية تحقيقات في صحيفة نيويورك تايمز، كتابها الجديد “How to Start: Discovering Your Life’s Work” من حوارات أجرتها مع طلاب جامعة كولومبيا قبل إلقاء كلمة حفل التخرج عام 2025.
وأوضحت أن أحد الطلاب طرح سؤالًا وصفته بأنه من أفضل الأسئلة التي سمعتها: “كيف نجد رسالة حياتنا المهنية في هذا المناخ؟”
ودفعها السؤال إلى مراجعة سنوات طويلة من تغطية قضايا العمل، والبحث عن القاسم المشترك بين الأشخاص الذين يجمعون بين النجاح والسعادة في وظائفهم.
السر الأول.. إتقان الحرفة
توصلت كانتور إلى أن أكثر الأشخاص نجاحًا يشتركون في امتلاك ما تسميه “الحرفة” (Craft)، أي الجمع بين الخبرة والمهارة الإنسانية.
فالحرفة، بحسب تعريفها، هي ما يمكّن الجراح من إنقاذ حياة المرضى، والكاتب من جذب انتباه القارئ، والطاهي من تقديم تجربة استثنائية.
وترى أن إتقان المهارة يجعل الموظف أقل عرضة لأن يُنظر إليه على أنه قابل للاستبدال، وهي ميزة تزداد أهميتها مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي.
ورغم التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تؤكد كانتور أن المهارات الإنسانية ستظل عنصرًا يصعب استبداله، لأن المحتوى الذي ينتجه الإنسان يحمل بصمته الخاصة وصوته وخبرته.
السر الثاني.. حل مشكلة حقيقية
أما العامل الثاني فهو ما تصفه بـ”ملاحقة الاحتياج”.
فالأشخاص الناجحون لا يبحثون فقط عما يحبونه، بل يحددون مشكلة حقيقية في مجتمعهم أو مجال عملهم، ثم يوظفون مهاراتهم لحلها.
وتنصح الشباب بالاعتماد على الملاحظة المباشرة لفهم احتياجات الناس، وطرح أسئلة مثل: ما نوع الخدمات أو المعلومات أو المنتجات التي سيحتاجها العالم خلال السنوات المقبلة؟ وكيف يمكنني المساهمة في تلبيتها؟
لا تجعل الذكاء الاصطناعي يقود قراراتك
تعترف كانتور بأن الذكاء الاصطناعي أصبح مصدر قلق رئيسيًا للشباب عند التفكير في مستقبلهم المهني.
وتشير إلى أن نسبة الموظفين الذين يعتبرون فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي أكبر مخاوفهم ارتفعت من 28% في عام 2024 إلى 40% في عام 2026، وفقًا لتقرير صادر عن شركة Mercer.
كما أظهر استطلاع لـGallup أن 48% من العاملين من الجيل “زد” يرون أن مخاطر
الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده
ومع ذلك، تحذر من اتخاذ قرارات مهنية مصيرية بدافع الخوف من التكنولوجيا، مؤكدة أن أحدًا لا يستطيع التنبؤ بشكل دقيق بما سيكون عليه سوق العمل بعد خمس أو عشر سنوات.
النجاح يبدأ من احتياجات العالم
وترى كانتور أن النصيحة التقليدية “اتبع شغفك” لم تعد كافية في سوق العمل الحالي.
فبدلًا من ذلك، تدعو الشباب إلى البحث عن نقطة الالتقاء بين اهتماماتهم الشخصية واحتياجات العالم، لأن هذه المعادلة، في رأيها، هي الطريق الأكثر واقعية لبناء حياة مهنية ناجحة ومستدامة.
المصدر: CNBC


