يجرنا الحديث عن المدير الضعيف إلى ماهية الإدارة ذاتها، بل جوهر القوة والضعف ذاتهما، كثير من الناس يظنون أن الإدارة مجرد توجيه الأوامر والقوة ترهيب وتخويف، في حين أن الأصل خلاف ذلك كله.
أضف إلى ذلك أن مسألة المدير الضعيف أحد أكبر الهواجس التي تخيف الشركات؛ لذلك تعرف أفضل المنظمات أن الناس لا يصبحون قادة لمجرد أنهم حصلوا على ترقية، وإنما هي عملية تطورية مستمرة.
والواقع أن القيادة الحقيقية تنطوي على حل لكثير من المشاكل التي تواجه الشركة أو الموظفين على حد سواء؛ فالقائد الحقيقي هو الشخص الذي يستثمر طاقته لبناء الثقة في الفريق، وتدريبه، وصقل مهارات أفراده والدفع بهم قُدمًا.
اقرأ أيضًا: كيف تكون قائد فريق ناجحًا؟
صفات المدير الضعيف
نوضح في «رواد الأعمال» أبرز صفات المدير الضعيف، وذلك على النحو التالي..
-
اللوم الدائم والبحث عن الضحية
المدير الضعيف جبان، وعادة ما يلجأ إلى دفن رأسه في الرمل؛ لذلك عندما يحدث خطأ ما تراه يبحث على الفور عن شخص يلومه، إنه يريد ضحية، لكنه لا يفكر في حل، ولا يكلف نفسه معرفة سبب الخطأ.
-
رفض الاقتراحات
عندما يقدم موظف اقتراحًا يقول المدير الضعيف “هذه ليست وظيفتك!” أو “إذا أردت رأيك فسأطلبه!”، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتفاعل المدير الضعيف بهذه الطريقة؟
من المؤكد أنه يفعل ذلك لأنه حائف، فهو غير واثق في قدراته ومهاراته؛ لذلك يخشى أن يتقدمه أحد مرؤوسيه.
اقرأ أيضًا: المخطط المحارب.. كيف تتعامل مع الطوارئ؟
-
يوجه الأوامر ولا يستمع
لا يفقه المدير الضعيف عن الإدارة سوى وضع المهام والتكليف بها، ولا يسمع سوى صوت نفسه، كما أنه غير مهتم ببناء الثقة مع أفراد فريقه، وبديهي أنه غير قادر على التواصل الفعال والمثمر مع الآخرين.
يعني التواصل الفعال القدرة على التعبير عن احتياجاتك وكذلك الاستماع إلى احتياجات الآخرين. المدير الذي لا يستطيع فعل ذلك هو قائد ضعيف.
لمكافحة هذا يمكن للمديرين ممارسة الاستماع النشط. بمعنى: استدعاء الموظفين لحضور اجتماعات فردية؛ للتأكد من أنهم جميعًا على ذات المسار، ويسعون إلى تحقيق الأهداف نفسها.

-
التخويف والترهيب
يعتقد المدير الضعيف أن الموظفين يخدمون حسب رغبته ويمكن استبدالهم في أي وقت. وتحت إدارة كهذه ترى الموظفين يشعرون دومًا بالتهديد ولا يمكنهم إنتاج عمل عظيم. يستخدم المديرون الضعفاء الخوف كآلية تحكم بسبب خوفهم.
وإذا لم يجعلوا الموظفين قلقين بشأن أمنهم الوظيفي فقد يبدأ الموظفون في قول المزيد من الحقيقة أكثر مما يستطيع المدير الضعيف التعامل معه، أو تحمله، ربما هذا هو الهدف من سلاح التخويف المشهر دومًا في وجه الموظفين.
-
عدم الاعتراف بالأخطاء
لا يمكن للمديرين الضعفاء النظر في المرآة. ولا يستطيعون الاعتراف بارتكاب خطأ وبالتالي لا يمكنهم تعلم أي شيء جديد، وتلك كارثة؛ لأن معنى هذا أن ذات الأخطاء ستتكرر على الدوام، دون أن تكون هناك أي فرصة حقيقية لمعالجتها.
اقرأ أيضًا: الإدارة و تحويل الكوادر إلى قادة
-
السلبية والتحكم المفرط
كثيرًا ما يحد المديرون السلبيون العدوانيون من الوصول إلى المعلومات المطلوبة أو يتحكمون بشكل مفرط. وقد يحرض المدير الضعيف الموظفين ضد بعضهم البعض، أو يتجاهل آخرين ويخيب أملهم.
التعامل مع المدير الضعيف يشعرك وكأنك في حالة اختناق دائم؛ فهو لا يسمح بالحرية ولا التداول الحر للأفكار والتصورات، فلا قول سوى قوله، ولا رأي سوى رأيه، وتلك مصيبة كبرى.
اقرأ أيضًا: الإدارة الصحيحة ونجاح الشركات
-
عدم الاعتراف بالفضل
طلبت دراسة استقصائية أجراها موظفو شركة التكنولوجيا الأمريكية BambooHR مما يزيد على 1000 موظف في الولايات المتحدة تصنيف 24 “سلوكًا نموذجيًا للمدراء” من “مقبول تمامًا” إلى “غير مقبول تمامًا”.
ووجد الباحثون أن أسوأ سلوك يمكن أن يمارسه المدير في مكان العمل هو نسبة الفضل إلى نفسه وتجاهل جهود موظفيه.
وقالت النساء المبحوثات إنه من غير المقبول أن يحصل رؤساؤهن على الفضل بناء على جهودهن؛ حيث وصف 71% منهن ذلك بأنه أسوأ سلوك يمكن أن يرتكبه أي رئيس.
اقرأ أيضًا:
مفهوم الإدارة والتطبيقات العملية
التخطيط الاستراتيجي للشركات الصغيرة والمتوسطة
تأثير التكنولوجيا على الإدارة.. الاستثمار في البيانات
كيف تعطي القيادة للفريق بطريقة ممنهجة؟


