قد تكون الشركات الصغيرة «صغيرة» بالاسم فقط. فهي محركات اقتصادية مؤثرة، وتملك قدرة حقيقية على تغيير مجتمعاتها والمساهمة في قضايا تتجاوز حدودها المحلية.
إذا كنت تدير شركة تندرج ضمن هذه الفئة، فاحرص على تعظيم تأثيرها من خلال رد الجميل للمجتمع بثلاث طرق عملية.
تأثير أكبر من الحجم
عند الحديث عن الشركات العائلية أو المشروعات الناشئة، فإن وصفها بأنها «صغيرة» قد يكون مضللًا بعض الشيء.
فلا تقتصر آثار هذه الشركات على نطاق أعمالها، بل تمثل نحو نصف الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي، وفقًا لأرقام إدارة الأعمال الصغيرة الأمريكية.
وكل شركة تقع في قلب حي سكني يمكن الوصول إليه سيرًا على الأقدام، أو في منطقة تجارية مزدحمة، تساهم في تشكيل هوية المجتمع المحيط بها.
وفي كثير من المناطق، لا تحظى البصمة التي تركها أصحاب الشركات الصغيرة بجهودهم وروحهم الريادية بالتقدير فحسب، بل يجري الحفاظ عليها أيضًا من خلال اللوائح المحلية وتوقعات المجتمع.
ولهذا، يمتلك أصحاب الشركات الصغيرة فرصًا واسعة لتغيير محيطهم المباشر، بل إحداث تأثير يمتد إلى أماكن بعيدة عنهم.
فكيف يمكن لمطعم جديد في حي سكني، أو شركة تبيع مجوهرات مصنوعة يدويًا، أن تترك أثرًا يستمر لسنوات؟
الأمر أبسط مما يبدو، عندما يركز المؤسسون اهتمامهم ليس فقط على التسويق، وإنما أيضًا على رد الجميل للمجتمع بصورة حقيقية ومستدامة.
ويقدر المستهلكون الشركات التي تبقي أموال الضرائب داخل مجتمعاتها، وتوفر لموظفيها مكانًا للعمل يرتبط بجذورهم ومجتمعاتهم.
إذا كنت تبحث عن وسيلة لتمييز شركتك عن المنافسين، وفي الوقت نفسه ترغب في رد الجميل، فابدأ بهذه الإستراتيجيات الثلاث.
1. ادفع أجورًا عادلة
دفع أجور عادلة للموظفين هو التصرف الصحيح في المقام الأول.
لكن الأمر لا يتوقف عند الجانب الأخلاقي؛ فعندما تدفع لموظفيك أجورًا عادلة، فإنك تمنحهم دخلًا إضافيًا يمكنهم إنفاقه في الشركات المحلية، وربما في شركتك أنت أيضًا.
ومن المرجح أن تحصل شركتك على فوائد مباشرة من دفع أجور عادلة، أبرزها خفض معدل دوران الموظفين.
كما تعزز سمعتك المحلية باعتبارك صاحب عمل جيدًا، وهو أمر مهم ليس فقط لعملائك، وإنما أيضًا للموظفين المحتملين الذين تفكر في توظيفهم.
يتحدث بعض السياسيين عن «الأجر الذي يضمن مستوى معيشة لائقًا»، لكن الحديث عن رفع الأجور قد يبدو معقدًا، بل ومخيفًا، بالنسبة إلى أصحاب الشركات الصغيرة.
فالشركات التي تكافح أصلًا لتحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات قد تجد صعوبة في تصور كيفية زيادة أجور جميع العاملين لديها. لكن الانتقال إلى هيكل أجور أكثر عدلًا يتطلب رؤية شاملة.
ابدأ بتقييم كل وظيفة داخل شركتك، ثم حدد هيكل الأدوار والمسؤوليات بوضوح.
بعد ذلك حدد سوق العمل الخاصة بك، واعرف من أين تستقطب الموظفين، وإلى أي شركات ينتقل العاملون الذين تخسرهم. ثم قيّم أداء كل موظف، وحدد الطريقة التي تريد من خلالها توزيع الزيادات في الأجور بمرور الوقت.
وعليك أيضًا أن تقرر ما إذا كنت ستدفع أجورًا أعلى قليلًا من منافسيك الرئيسين، أم تلتزم بمتوسط الأجور السائد في قطاعك ومنطقتك.
لن يكون أي من ذلك سهلًا، لكن الفوائد التي تحققها شركتك على المدى الطويل تجعل هذا الجهد مستحقًا.
2. اختر مصادر المواد بمسؤولية
يضع كثير من المستهلكين أموالهم عمدًا وراء المنتجات والشركات التي تحصل على موادها بصورة مسؤولة، ومن بينهم 86% من جيل الألفية.
لكن كيف يمكنك إظهار التزام شركتك بهذا المبدأ عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد؟
يمكنك التفكير في الحصول على شهادة «التجارة العادلة»، كما فعلت شركات مثل «هول فودز ماركت» و«جرين ماونتن كوفي روسترز».
كما يمكنك البحث عن الشهادات أو العلامات المعتمدة في قطاعك، والتي تمنح الشركات التي تختار خيارات التجارة العادلة، بدءًا من المواد التي تشتريها ووصولًا إلى الأساليب التي تستخدمها في إنتاج منتجاتها.
ويرى خوليو زيغارا-بالون، مالك شركة «زي بي ماركت» في مدينة سانت لويس، أن الالتزام بالحصول على المنتجات من مصادر أخلاقية قد يكون سر نجاح شركته.
وبصفته بائعًا لمنتجات مصنوعة يدويًا وفق مبادئ التجارة العادلة، يرى أن دوره يشبه دور الراوي الذي يمنح العملاء في الولايات المتحدة فرصة لاتخاذ قرار واعٍ بشأن المنتجات التي يشترونها.
فكلما عرف المستهلك كيف يؤثر إنفاقه في حياة مئات الآلاف من الحرفيين حول العالم، زادت احتمالية أن يكرر هذا الاختيار مستقبلًا.
ويقارن زيغارا-بالون الاهتمام المتزايد بمنتجات التجارة العادلة بحركة الأغذية المحلية. فكما بدأ المستهلكون في التساؤل عن مصدر طعامهم وكيفية إنتاجه، أصبحوا يريدون الآن معرفة ما إذا كانت المنتجات الأخرى التي يشترونها تُنتج دون استغلال العمال أو الإضرار بالبيئة.
ومن خلال الالتزام بالتوريد الأخلاقي، تستطيع شركتك أن تميز نفسها عن المنافسين، وفي الوقت نفسه تصنع فرقًا حقيقيًا في العالم.
3. اجعل رسالتك الاجتماعية جزءًا من قصتك
لماذا تحصر نشاطك التجاري في مجرد بيع منتج أو خدمة؟
يمكنك أن تجعل لشركتك رسالة اجتماعية واضحة، ثم تحكي هذه القصة للعالم.
لن يمنحك ذلك شعورًا أكبر بالهدف من خلال مساهمتك في قضية اجتماعية فحسب، بل يمكن أن يحقق لشركتك فوائد تجارية أيضًا.
ووفقًا لاستطلاع أجرته «كون كوميونيكيشنز»، فإن 85% من المستهلكين من جيل الألفية قد يتجهون إلى علامة تجارية جديدة إذا كانت مرتبطة بقضية يؤمنون بها ويدعمونها.
ومن الأمثلة على ذلك ليلى جنّاح، مؤسسة شركة «ساماسورس» المتخصصة في حلول البيانات، والتي أرادت استخدام العمل عبر الإنترنت للمساعدة في إخراج الناس من دائرة الفقر.
لذلك منحت فرصة العمل لأشخاص غير مدربين يعيشون في دول نامية.
ولم تقتصر استفادة هؤلاء الأشخاص على فرصة تحسين حياتهم، بل حصلت الشركة أيضًا على سبب إضافي يدفع العملاء إلى اختيارها بدلًا من المنافسين.
وقد تكون لديك بالفعل رسالة اجتماعية تدفع عملية اتخاذ القرار داخل شركتك. وإذا لم تكن لديك حان الوقت لتحديد القضية الأقرب إلى جوهر شركتك وقيمها.
بعد ذلك شارك هذه الرسالة مع العالم من خلال كل قرار تتخذه.
الخير والنمو
فعل الخير ليس مجرد تصرف صحيح أخلاقيًا. قد يكون أيضًا قرارًا تجاريًا ذكيًا.
لذلك، أعد التفكير في الطرق التي تستطيع شركتك من خلالها رد الجميل إلى مجتمعها هذا العام وفي السنوات المقبلة. فقد تحصل في المقابل على أكثر بكثير مما توقعت، ليس فقط في صورة إيرادات ونمو، وإنما أيضًا في صورة سمعة طيبة وثقة وولاء من المجتمع والعملاء.
وحجم شركتك لا يحدد بالضرورة حجم تأثيرها. وأحيانًا، يكون القرار الصغير الذي تتخذه داخل شركتك قادرًا على إحداث فرق أكبر بكثير مما تتخيل.


