عندما أفكر في العمل لحسابي الخاص، فإن أول ما يخطر في بالي هو مدى روعة أن أحدد ساعات عملي بنفسي.
كنت أتخيل أنني سأودع نظام العمل من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً، وأنام لفترة أطول قليلًا. ففي النهاية ما المشكلة ما دمت أنجز عملي؟
قد يكون الأمر كذلك بالفعل، لكن هناك بعض القواعد التي يجب الالتزام بها.
حدد ساعاتك
تصميم أسبوع العمل المثالي يبدأ بتحديد ساعات العمل المناسبة لنشاطك التجاري ولعملائك في الوقت نفسه.
خذ مثلًا وكيلًا عقاريًا يرفض مقابلة العملاء قبل الثالثة عصرًا، ولا يقبل العمل في عطلات نهاية الأسبوع بأي حال. هذا الشخص يسير على الأرجح نحو الفشل سريعًا.
لكن الساعات نفسها قد تكون مناسبة تمامًا لنشاط تجاري آخر. لذلك، حدد أولًا الساعات التي تناسب عملاءك، ثم حاول تنظيمها بما يتوافق مع جدولك الذي تريده.
وقد تحتاج إلى ترك بعض الساعات مرنة. ربما تفضل ألا تعمل في أوقات معينة، لكن نشاطك التجاري قد يعتمد في النهاية على أن تكون متاحًا خلالها.
لا تجعل العمل يلتهم حياتك
غالبًا ما يرتبط عالم ريادة الأعمال بصورة الشخص المجتهد الذي يكون مستعدًا، أو يشعر بأنه مضطر، إلى قضاء كل وقته في العمل.
لكن الاعتقاد بأن وقتك بالكامل يجب أن يكون «وقتًا للعمل» سيؤدي في النهاية إلى إنهاك حتى أكثر أصحاب الأعمال حماسًا.
وفوق ذلك، قد تكون حياتك الشخصية هي الأخرى مهددة. لا تريد أن تتحول إلى ذلك الشخص الذي يعيش من أجل العمل فقط.
لذلك، صمم جدولك بحيث يتضمن ساعات عمل ثابتة خلال فترة محددة، وساعات مرنة «حسب الحاجة» في فترة أخرى، والأهم من ذلك.خصص وقتًا لك أنت، بعيدًا عن نشاطك التجاري.
وامتلاك مشروع لا يعني أن تتوقف عن امتلاك حياة خارج المشروع.
استثمر الساعات الفارغة
على الجانب الآخر، قد تحدد ساعات عملك بسبع ساعات يوميًا، من الاثنين إلى الجمعة، لكنك لا تملك ما يكفي من العمل لملء أكثر من أربع ساعات منها.
هنا يأتي دور رائد الأعمال الناجح في استثمار الساعات الثلاث المتبقية يوميًا في خلق المزيد من الأعمال.
تلك العقلية القديمة التي كانت سائدة عندما كنت تعمل لدى شركة كبيرة — «أنهيت عملي مبكرًا، فلماذا لا أضيّع بقية الوقت؟» — قد تكون قاتلة لنشاطك التجاري.
والساعات المهدرة تعني أنك تهدر فرصًا لزيادة دخلك.
إذا لم يكن لديك ما يكفي من المهام لإنجازها، فهذا لا يعني أن يوم العمل انتهى. ربما يكون هذا هو الوقت المناسب للتواصل مع عملاء جدد، أو تطوير خدماتك، أو بناء علاقات، أو البحث عن فرص جديدة للنمو.
كن مرنًا مع عملائك
عند تصميم أسبوع العمل المثالي لك كصاحب عمل، كن واقعيًا بشأن حدودك، لكن حافظ في الوقت نفسه على قدر من المرونة يسمح لك بتلبية احتياجات عملائك.
ويمكن لهذه الإستراتيجية أن تحقق لنشاطك التجاري أكثر مما تتوقع.
فمثلًا، إبقاء يوم السبت متاحًا لإجراء المكالمات أو عقد المواعيد قد يجذب عملاء محتملين، ويرفع إنتاجيتك في الوقت نفسه.
وقد تحصل بذلك على عملاء لا تستطيع الشركات الكبرى خدمتهم بالمرونة نفسها.
أسبوعك المثالي ليس أسبوعًا ثابتًا
العمل لحسابك الخاص لا يعني أن تعمل وقتما تشاء، كما أنه لا يعني أن تكون متاحًا طوال الوقت.
الأسبوع المثالي هو الذي يحقق توازنًا بين ثلاثة أشياء: احتياجات نشاطك التجاري، وتوقعات عملائك، وحياتك الشخصية.
حدد ساعات واضحة للعمل، واترك مساحة للمرونة عندما يحتاجها عملاؤك، واستغل الوقت الذي لا يكون فيه لديك عمل مباشر في بناء أعمال جديدة.
فالحرية الحقيقية في ريادة الأعمال لا تأتي من غياب الجدول، وإنما من تصميم جدول يخدم أهدافك بدلًا من أن يتحول إلى عبء عليك.


