في دراسة أجراها الكاتب توماس كورلي حول عادات الفقراء والأغنياء استطاع 41 % من أصل 233 مليونيرًا عصاميًا قابلهم أن ينتقلوا من فئة الفقراء إلى فئة الأغنياء.
على العكس من ذلك في مجموعته الفقيرة التي تضم 128 شخصًا انتقل 66 % منهم من الفقر إلى الحاصلين على لقب أغنياء.
ورغم هذه الإحصائيات فإن كورلي يرى أنها لم تجب عن سؤال واحد يلح عليه باستمرار وهو: “من بين مجموع السكان الفقراء كم عدد الذين أصبحوا أغنياء بالفعل؟”.
وبحث الكاتب، ضمن دراسته، عن بعض بيانات الطرف الثالث الموثوقة.
وفي تقرير مركز بيو الاستئماني الخيري لعام 2013 حول تنقل الدخل حصل توماس كورلي على تلك البيانات:
-4 % فقط من الفقراء يمكن أن يصبحوا أغنياء.
-17 % فقط من الفقراء يرتفعون إلى الطبقة الوسطى.
-لا يزال 70% من الفقراء في طبقة الفقر.
لماذا يصعب على الفقراء أن يصبحوا أغنياء؟
إذا استمعت إلى الخبراء فسوف يخبرونك بأن الفقر قضية اجتماعية معقدة للغاية مع العديد من العوامل مثل:
– الاستغلال من قبل الأثرياء
يستغل الأثرياء الفقراء لتحقيق مكاسبهم الخاصة.
يفعلون ذلك، في المقام الأول، من خلال دعم السياسيين الذين يطورون السياسات التي تُفضل الأغنياء على حساب الفقراء.
– فرض ضرائب غير عادلة
يستطيع الأثرياء الحفاظ على ثرواتهم وتنميتها من خلال قوانين الضرائب التي تمنح الأفضلية للأغنياء.
تمنع القوانين الضريبية التي تفضل الأغنياء إعادة التوزيع الطبيعي للثروة؛ ما يتسبب في فجوة غير عادلة في الثروة بين الأغنياء والفقراء.
– الاستغلال من قبل المؤسسات المالية في وول ستريت
أدى الجشع إلى كارثة الرهن العقاري لعام 2008 التي كادت أن تسقط الاقتصاد العالمي.
واستغلت المؤسسات المالية الفقراء من خلال انخفاض معايير الإقراض الخاصة بهم أو تجاهلها.
ونتيجة لذلك اقترض العديد من الأفراد الفقراء المال بضمان منازلهم، والتي تضمنت أحكامًا مطبوعة صغيرة تسمح للمؤسسات المالية بزيادة أسعار الفائدة بشكل كبير.
– ضعف التعليم
إن عدم كفاية التمويل للمدارس العامة في المجتمعات الفقيرة يؤدي إلى تلقي الفقراء تعليمًا دون المستوى؛ ما يضعهم في وضع غير مؤاتٍ في المجتمع.
– رأسمالية المحسوبية
تتواطأ الحكومة والشركات الكبرى لإفادة بعضها البعض، ويصبح الفقراء لعبة في أيديهم.
– التمييز
الأغنياء في وول ستريت والبنوك والمؤسسات المالية والحكومة وغيرها في المجتمع يُميزون ضد الفقراء.
– عدم وجود فرصة
هناك نقص متأصل في الفرص داخل المجتمعات الفقيرة بسبب عدم كفاية الاستثمار في تلك المجتمعات. وذلك من قِبل الأثرياء ووول ستريت والبنوك والمؤسسات المالية والشركات والحكومة؛ لذلك لا شك في أن كل هذه العوامل تساهم في الفقر.
السبب الأساسي للفقر
لكن لا يعالج أي من هذه العوامل في الواقع السبب الأساسي للفقر، وهو أن الفقراء بظلون كذلك لأنهم تعلموا كيف يكونون فقراء من والديهم.
وما الذي يتعلمه الأطفال المولودون في فقر بالضبط من والديهم؛ ما يبقيهم فقراء؟
يلتقط الأطفال الفقراء بعض العادات السيئة من والديهم التي تسبب الفقر؛ ومنها:
1. مشاهدة الكثير من التلفزيون واليوتيوب وإضاعة الوقت على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى.
2. عدم القراءة كل يوم لزيادة معرفتك.
3. إنفاق 100 % من أرباحك.
4. العيش بطريقة تتجاوز إمكانياتك.
5. تراكم الديون.
يلتقط الأطفال الفقراء بعض التفكير السلبي والمشاعر السلبية من والديهم؛ ما يولد لديهم شعور دائم بالفقر مثل:
– التشاؤم.
– شك.
– تفكير سلبي.
– عقلية ميؤوس منها.
– غضب.
– العيش في دور الضحية.
– الاضطهاد.
معتقدات سلبية
كما يلتقط الأطفال الفقراء معتقدات سلبية مختلفة؛ ما يجعلهم مثل والديهم يجدون مبررًا للفقر، ومن هذه المعتقدات:
– من المستحيل الخروج من الفقر.
– الأغنياء أشرار وجشعون.
– لا يمكن للفقراء أبدًا أن يصبحوا أغنياء.
– الأغنياء لديهم حظ جيد، والفقراء أصحاب حظ سيء.
– المال هو أصل كل الشرور.
– الأغنياء محتالون.
جزء كبير من النجاح هو معرفة ما يجب فعله، وكيفية التفكير، وماذا تصدق وما لا تفعل، وكيف لا تفكر وما لا تصدق.
تأثير الآباء
وعادة ما يكون الموجهون الأوائل أو الوحيدون لتعليم هذه الأشياء هم الآباء. ومع ذلك إذا كان الآباء لا يعرفون ماذا يفعلون وما لا يفعلون فإن هذا يضعك في الصفوف الخلفية باستمرار.
إذا علمك والداك عن غير قصد العادات التي تسهم في الفقر فهذا يجعلك متأخرًا على مر الوقت. وعلى الرغم من أن الفقر قد يبدأ في المنزل فإنه لا يجب أن ينتهي هناك. ما يفتقر إليه الأطفال وآباؤهم ومعلموهم هو المعرفة.
إنهم لا يعرفون العادات والتفكير والمعتقدات التي تجعلك غنيًا، وأيًا من تلك العادات التي تبقيك فقيرًا.
في كتبي أدرجت العديد من السلوكيات والخيارات والتفكير المعتاد والمعتقدات المستفادة التي ورثها الأغنياء والفقراء عن والديهم في تربيتهم.
هذه الكتب هي العادات الغنية، والأطفال الأغنياء، وتغيير عاداتك، وتغيير حياتك والعادات الغنية، والعادات الفقيرة.
300 اختلاف بين الفقراء والأغنياء
الاختلافات مذهلة وعديدة للغاية ففي دراستي الخمسية تتبعت أكثر من 300 اختلاف في العادات والتفكير والمعتقدات التي تفصل بين الأغنياء والفقراء.
تعلمت أن العادات والتفكير والمعتقدات هي الأسباب التي تجعلك غنيًا أو فقيرًا أو عالقًا في الطبقة الوسطى. الخبر السار هو يمكن تغييرها جميعًا.
لكن يجب أن تعرف العادات والتفكير والمعتقدات التي ترفعك وأيها تسحبك إلى أسفل. فقط من خلال المعرفة يمكن للمرء أن يفك سلاسل الفقر.
المقال الأصلي (هنــــــــــا)


