بدأت ماري روث غيام رحلة تأسيس شركتها من مشكلة بسيطة لاحظتها أثناء عملها مدربةً للصحة والتغذية، لِتحوِّلها لاحقًا إلى مشروع استثماري تقدَّر قيمته بنحو 1.5 مليار دولار؛ إذ انطلقت بمنتج واحد واعتمدت على بطاقة ائتمان لإدارة التدفقات النقدية، مع تحمُّلها ديونًا شخصية لوالدتها بلغت 700 ألف دولار، قبل أن تنجح في بناء شركة تحقق إيرادات سنوية تقارب 600 مليون دولار.
وبحسب ما أوردته مجلة «فورتشن»، انطلقت الشرارة الأولى عام 2014 عندما لاحظت غيام أن تناول الكبسولات على معدة فارغة يسبب الغثيان، في ظل شحِّ الخيارات السائلة المتاحة. وهو ما دفعها لتطوير منتجها الخاص، متخذةً منه نقطة انطلاق لبناء علامتها التجارية التي توسعت لاحقًا لتضم مئات المنتجات.
وفي الإطار ذاته، ارتكزت غيام في المرحلة الأولى على تقديم المكملات الغذائية في صورة سائلة. حيث أطلقت أول مكمل متعدد الفيتامينات بنكهة التوت عبر منصة «أمازون». ولتغطية الاحتياجات المالية الأولية، استعانت ببطاقة ائتمانية للتعامل مع التدفقات النقدية. بينما كانت تعكف على تطوير المشروع وتوسيع قاعدة عملائه.
بداية صعبة وديون ضخمة
لم تكن السنوات الأولى مفروشة بالورود أمام غيام؛ إذ رزحت تحت وطأة ديون شخصية لوالدتها بلغت 700 ألف دولار. إلا أنها واصلت تطوير المشروع واعتنقت أسلوب التقشف بالامتناع عن تقاضي أي راتب شخصي طوال 9 سنوات. متيحةً إتاحة الفرصة لإعادة إضخاخ الموارد المالية كليًا نحو نمو النشاط وتوسيع نطاق العمليات.
ومع مرور الوقت، تحولت الشركة من الاعتماد على منتج وحيد إلى بناء محفظة استثمارية متكاملة تضم أكثر من 300 منتج متنوع. شملت الفيتامينات السائلة والعلكات والمكملات الغذائية. وهو ما أسهم بشكل مباشر في ترسيخ حضور العلامة التجارية وتعزيز قدرتها على استقطاب شرائح واسعة من المستهلكين.
وتأسيسًا على ذلك، شهدت المؤشرات المالية للشركة طفرة استثنائية. إذ قفزت إيراداتها خلال العام الماضي إلى نحو 600 مليون دولار. وسجلت الأرباح تشغيلية قبل الضرائب والفوائد والإهلاك نحو 125 مليون دولار. ليعزز هذا الأداء القوي جاذبية الشركة الاستثمارية ويضعها في صدارة اهتمام صناديق الاستحواذ العالمية.
عروض استحواذ وقرار الاحتفاظ بالسيطرة
ومع تصاعد أسهم الشركة وارتفاع قيمتها السوقية، انهالت عروض الاستحواذ على غيام. وكان أبرزها عرضًا من مجموعة «بلاكستون» بقيمة تقارب 525 مليون دولار. إلا أنها رفضت الصفقة حسمًا، احتجاجًا على شرط يتضمن تنحيها عن منصب الرئيس التنفيذي فور إتمام البيع.
وبدلًا من التخلي عن السيطرة، اختارت غيام وعائلتها خيارًا هيكليًا يضمن الاحتفاظ بالملكية وتأمين السيولة اللازمة للنمو. حيث نجحت في الحصول على تمويل بالدين بقيمة 420 مليون دولار بمساعدة شركة «كابيتال ون». ما مكنها وعائلتها من احتفاظ بنسبة 97% من أسهم الشركة.
كما جسد هذا القرار إستراتيجية مغايرة لخيار التخارج الكامل، عبر توفير الموارد المالية للنشاط دون التنازل عن الحصة الحاكمة. وهو ما أتاح لها الاستمرار في قيادة مقدرات الشركة والتوسع في عملياتها. بدلًا من نقل الملكية إلى صناديق الاستثمار المباشر.
شركة بقيمة 1.5 مليار دولار
وعقب أكثر من عقد على إطلاق منتجها الأول، تحولت شركة غيام من مشروع ناشئ إلى كيان تجاري ضخم يضم أكثر من 300 منتج. محققة إيرادات قاربت 600 مليون دولار خلال العام الماضي. وهو ما عزز قيمتها السوقية الاستثمارية وجعلها محط أنظار كبار المستثمرين في قطاع الصحة والتغذية.
وبحسب تقديرات مجلة «فوربس»، قفزت القيمة السوقية للشركة لتصل إلى نحو 1.5 مليار دولار على الأقل. لتسجل بذلك تحولًا استثنائيًا يترجم حجم التوسع التشغيلي الذي قادته غيام. لا سيما أنها استهلت مسيرتها تحت وطأة ديون ثقيلة وبغياب أي راتب شخصي طوال تسع سنوات.


