الجولات الاستثمارية هي خارطة طريق للشركات الناشئة لتحدديد خطواتها في السوق، ومراحل التمويل الذي يساعدها في تشغيل المشروع وتطويره وتوسعه داخل السوق.
لذا من الضروري على أي رائد أعمال أن يفهم جيدًا خطوات ومراحل الجولات الاستثمارية قبل إطلاق الشركة؛ لضمان السير بشكل صحيح ومدروس، وتجنب العقبات والخسائر.
تعريف الجولات الاستثمارية داخل المملكة
إن الجولات الاستثمارية مهمة للغاية بالنسبة للشركات الناشئة؛ لأنها لا تتمكن من التطور والتفوق في مجالها إلا من خلالها؛ فهي الطريقة المثلى للعمل على زيادة رأس مال الشركة.
ويُعرف المستثمر الذي يضخ جزءًا من أمواله في الشركة الناشئة من أجل تمويلها باسم “المستثمر الجرئ”؛ حيث يفعل ذلك مقابل الحصول على حقوق الملكية الخاصة بالشركة، أو بعض حصص الملكية.
وللاستثمار الجريء في الشركات الناشئة مجموعة من الأشكال والمسميات؛ أشهرها:
• المستثمر المؤسسي:
يتمثل في الصناديق الخاصة بالاستثمار، وقد يُعرف أيضًا باسم “المستثمر المالي” ويكون هدفه غير ربحي أبدًا، بل يهدف إلى التعرف على عملاء جدد، والدخول في أسواق جديدة.
• المستثمر الملاك:
وهو شخص يعمل على الاستثمار في مراحل الشركة الناشئة المبكرة؛ من أجل دعمها على التوسع، ويتم هذا الأمر مقابل حصة في الشركة.
• قائد الجولة الاستثمارية:
لا بد من توفر بعض الصفات المهمة بهذا القائد؛ حتى يستطيع إتمام الجولة الاستثمارية، ومن أهم هذه الصفات “الخبرة الاستثمارية والمالية”.
مراحل الجولات الاستثمارية
يجب أن تمر الشركات الناشئة عبر مراحل الجولات الاستثمارية لتتمكن من زيادة رأس مالها، والحصول على تمويل جيد يحقق أهدافها.
لذا نوضح مراحل الجولات تفصيليًا، وهي على النحو التالي:
1. مرحلة ما قبل البذور
هذه المرحلة هي أولى الخطوات التي تساعد الشركات الناشئة في الحصول على تمويل مناسب داخل المملكة العربية السعودية.
خلال هذه المرحلة تستهدف الشركة، من خلال عدد موظفيها المحدود، إجراء بحث حول السوق لتحديد وضع الشركة.
وتركز الشركات في هذه المرحلة على تحضير عينة أولية للمنتج أو الخدمة التي تعمل على تقديمها، بالإضافة إلى تحديد آليات إرضاء جميع العملاء المحتملين في المستقبل.
إضافة إلى ذلك تدرس الشركات كيفية تطوير فكرة الشركة الأساسية وإثباتها من خلال التمويل الذي تتلقاه.
2. مرحلة البذور:
تعد هذه المرحلة هي المرحلة الرسمية الأولى ضمن الجولات الاستثمارية في المملكة.
خلال هذه المرحلة تكون الاستثمارات التي تتلقاها الشركات الناشئة صغيرة للغاية؛ نتيجة ارتفاع نسبة المخاطرة التي تحيط بها.
ولتخطي هذه العقبة تعمل الشركات على إنهاء وتطوير المنتج الأساسي لها، والتسويق لبيعه بشكل حقيقي للعملاء المستهدفين.
وفي هذه المرحلة تكون عملية البيع بطيئة نتيجة حداثة الشركة في السوق.
إن الحصول على تمويل في هذه الرحلة يساهم في ازدهار عملية البيع وتسريعها، فضلًا عن مساهمة ذلك التمويل في تطوير الخدمة المقدمة وتحسينها لإرضاء العملاء.
3. المرحلة أ:
هذه هي “مرحلة التحسين”؛ حيث يشهد وضع الشركة الناشئة تحسنًا ملحوظًا في أدائها وانتشارها في السوق.
ويرجع ذلك إلى قدرتها على إثبات فكرتها، والاستخدام الجيد والصحيح للتمويل الذي تلقته في المرحلة الأولى.
ورغم ذلك التحسن فإن الشركات في هذه المرحلة لا تحقق مكاسب مادية كبيرة؛ ما يجعلها تبحث عن مصادر تمويل جديدة؛ بهدف زيادة قاعدة العملاء الحاليين واستقطاب عملاء جدد.
بالإضافة إلى تحسين الخدمة المقدمة لهم؛ بما ينعكس إيجابيًا على نسبة الإيرادات والمكاسب المادية للشركة.
4. المرحلة ب:
عند وصول الشركة إلى هذه المرحلة فهذا يعني أنها أصبحت مستقرة، مع انخفاض نسب المخاطرة، وذلك لتوسع الشركة في السوق وامتلاكها قاعدة بيانات جيدة.
في تلك المرحلة تسعى الشركات الناشئة للحصول على تمويل بهدف التوسع بشكل أكبر، بالتوازي مع زيادة استثمارات الشركة وتطويرها بشكل أفضل.
5. المرحلة ج:
بعد استقرار أوضاع الشركة إلى حدٍ ما تأتي هذه المرحلة المهمة التي تركز على جذب المستثمرين.
في المرحلة “ج” تكون عملية إقناع المستثمرين للمساهمة في الشركة أمرًا سهلًا عن المراحل السابقة؛ نتيجة انتشارها في السوق وتحقيق خطوت إيجابية. والهدف الأساسي من الحصول على التمويل هنا هو بدء خطوات جديدة في المشروع.
وأبرز هذه الخطوات إنتاج وتقديم منتجات أو خدمات جديدة، والدخول لأسواق جديدة، للتوسع وزيادة الأرباج المالية.
6. مرحلة الاكتتاب:
تعد هذه هي المرحلة الأخيرة في الجولة الاستثمارية للشركة الناشئة؛ حيث تطرح الشركة بعض أسهمها للجمهور.
وهذه الطريقة هي إحدى طرق التمويل؛ حيث تتمكن الشركة من توفير مصدر تمويل من المساهمين بدلًا من التمويل الذي تحصل عليه من المستثمرين.

بدء الشركات الناشئة في الجولات الاستثمارية
قبل بدء الشركات الناشئة في الجولات الاستثمارية يجب على كل رائد أعمال معرفة ودراسة النقاط القانونية الواجب توافرها .
وتشمل هذه النقاط القانونية مجموعة من الأمور والمتطلبات لتتمكن الشركة من خوض أي جولة استثمارية، وتتمثل فيما يلي:
1. الجاهزية الإدارية
يجب أن يحرص أي رائد أعمال على توضيح الجانب الإداري للشركة، وإذا كانت هذه الشركة تابعة لتصنيف شركة تضامن أو توصية بسيطة، وهي الأمور التي تكون موجودة في عقد التأسيس الخاص بالشركة.
ويمكن توضيح هذا من خلال عقد خاص ملحق بعقد التأسيس، بالإضافة إلى بيان جميع الأمور التنظيمية لوظيفة المدير.
وتشمل هذه البيانات من ناحية طريقة عزله وتحديد صلاحياته والأمور المحظورة بالنسبة له، وذلك لطمأنة المستثمر.
هذا التوضيح يشمل آلية عمل الشركة المساهمة وليست الناشئة فقط؛ إذ لا بد من توضيح أدوات الإدارة بها، كذلك توضيح المكافآت الخاصة بمجلس الإدارة وحقوق المساهمين، كما يتم تطبيق هذا الأمر على الشركة ذات المسؤولية المحدودة، سواء تم تأسيسها وفقًا لنظام أساس، أو وفقًا لعقد تأسيس.

وفيما يتعلق بعقود العمل الخاصة بالعاملين في الشركة الناشئة فإن هذا النوع من الشركات يتم اعتباره ضمن شركات القطاع الخاص داخل المملكة؛ وتطابقها لنظام العمل السعودي واللائحة التنفيذية الخاصة به.
فضلًا عن ضرورة وإلزامية تناسب العقود مع كل القرارات التي يتم تصدرها وزارة التنمية الاجتماعية والموارد البشرية والتي ترتبط بهذا الأمر. مع إعداد لائحة داخلية للعمل، معتمدة من وزارة الموارد البشرية؛ لإعلان حقوق وواجبات الموظفين.
2. الجاهزية القانونية
نص قانون الشركات السعودي الجديد على مجموعة من الشروط الواجب توافرها في أي شركة تطمح في الحصول على تمويل.
وبحسب المادة الرابعة من نظام الشركات المعمول به داخل المملكة فيجب على الشركة الناشئة اتخاذ أيٍ من الأشكال المذكورة في المادة، وهذه الأشكال هي:
– التضامن، أو التوصية البسيطة.
– ذات مسؤولية محدودة.
– المساهمة أو المساهمة المبسطة.
وعلى الشركة قبل خوض الجولات الاستثمارية التأكد من وجود عقد تأسيس لشركة التضامن أو التوصية البسيطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة والمكونة من عدة أشخاص.
أو التأكد من وجود نظام أساسي لشركة المساهمة أو المساهمة المبسطة، وكذلك الشركة ذات المسؤولية المحدودة والتي تتكون من شخص واحد فقط.
ويشترط تحرير عقد التأسيس ونظام الأساس باللغة العربية، مع وجوب تضمنهما جميع الشروط والمتطلبات التي يقرها نظام الشركات السعودي؛ تنفيذًا للمادتين السابعة والثامنة من نظام الشركات الجديد.
ومن الضروري على صاحب أي شركة عدم مخالفة اسم الشركة لنظام الأسماء التجارية المعمول به في السعودية. كما ينبغي اقتران الاسم بما يوضح شكل الشركة الذي تم اتخاذه من الأشكال السابق ذكرها، وفقًا للمادة الخامسة من نظام الشركات.
ولضمان جاهزية الشركات الناشئة من الناحية القانونية يجب تقييدها في السجل التجاري السعودي. يأتي هذا إعمالًا للمادة السادسة من نظام الشركات الجديد، مع الالتزام بما ينص عليه نظام السجل التجاري.

3. الجاهزية المالية
إن جاهزية الشركة الناشئة من ناحية الأمور القانونية والمستندات لا تضمن نجاحها، لكن جاهزيتها ماديًا هو العامل الرئيسي لتحقيق ذلك النجاح.
تتمحور أهمية بند الجاهزية المالية في النقاط التالية:
– وضع الشركة محط أنظار المستثمرين، وتحفزهم على تمويلها بشكل جيد.
– العمل على تحليل كل البيانات المالية الخاصة بالشركة، مع العمل على تحديد درجة استقرارها.
– المساهمة في تحديد أهداف الشركة وكيف يمكن تحقيقها.
– تعزيز الثقة لدى المستثمرين تجاه الشركة؛ من خلال تقديم استراتيجيات واضحة لها، مع توضيح موقفها المالي بكل شفافية.
– توضيح الأموال اللازمة للوصول وتحقيق أهداف الشركة.
– الابتعاد عن أي أخطار مالية قادمة، مع الحد من الخسائر التي قد تتعرض لها الشركة الناشئة.
وتشتمل الجاهزية المالية للشركة بعض العناصر المهمة لضمان إدارة موارد الشركة المالية بشكل صحيح وطموح، أبرزها:
|
العنصر |
الشرح |
|
التخطيط الضريبي
|
يساعد هذا العنصر في توضيح الضرائب المفروضة على الشركة، وتحليل جميع العوامل التي تؤثر فيها. |
|
الميزانية |
من خلال هذا العنصر تستطيع الشركة تنظيم مواردها المالية؛ لتحقيق خطة العمل المحددة. |
|
السيولة النقدية |
يوفر هذا العنصر طريقة لتحمل النفقات الزائدة، مع العمل على تحقيق الأهداف المالية التي تم تحديدها مسبقًا. |
|
التقارير المالية
|
تساهم في تحديد كل عمليات الإنفاق الخاصة بالشركة، مع العمل على تقديم تحليل جيد لجميع أنشطة الشركة المالية. |
|
نظام المحاسبة |
يعمل هذا العنصر على توفير سجلات مالية دقيقة، إضافة إلى تعديل كل الأخطاء المالية التي قد تحدث في ماليات الشركة. |
|
منصات الإدارة المالية |
مع التطور التكنولوجي الذي نعيشه في الوقت الحاضر أصبحت الأدوات والبرامج الرقمية من أفضل الطرق التي يمكن من خلالها إدارة الماليات الخاصة بالشركة بدلًا من الطرق اليدوية. من أهم البرامج والأدوات الرقمية التي يمكن استخدامها “البرامج المحاسبية”. |
4. تقييم الوضع المالي للشركة
لا يمكن لأي شركة ناشئة تبحث عن النجاح والتوسع في السوق البدء في أي جولة استثمارية دون تقييم وضعها المالي، والتي ترتكز على تقدير قيمة الشركة لتحديد التمويل المطلوب.
وتتضمن عملية تقييم الشركات الناشئة عدة طرق:
|
التقييم |
الشرح |
|
تحليل قيمة الشركة |
هي الطريقة الأكثر شيوعًا عند الرغبة في تقييم أي شركة ناشئة ماليًا؛ حيث يتم تقدير قيمة الشركة من خلال أساس عوائد رأس المال الذي يتم استثماره فيها. |
|
التقييم وفقًا للإيرادات
|
يرتكز هذا التقييم على تحليل كل العوائد المتوقع للشركة، وفقًا للأساس السنوي لها، مع العمل على وضع سعر للشركة. |
|
تحليل دراسة الجدوى
|
تعتمد هذه الطريقة على تحليل الشركة من خلال حصر عوائد الاستثمار الخاصة بها، وتحديد التكلفة المطلوبة للتمويل. |
5. التحقق من صحة قوائم الشركة المالية
يعد هذا العنصر من أهم الشروط الواجب توافرها في الشركات الناشئة قبل بدء جولة استثمارية.
تتضمن السجلات الرسمية التي تحتوي على البيانات المالية الخاصة بنشاطات الشركة في فترة مالية محددة.
وتضم القوائم المالية الخاصة بالشركات الناشئة كلًا من:
– الدخل.
– المركز المالي والميزانية العامة.
– التدفقات النقدية.
– حقوق الملكية.
6. إعداد العقود والأوراق اللازمة للجولات الاستثمارية
عند الوصول إلى هذا العنصر فإنه يمكننا القول بأن الشركة قادرة على خوض أي جولة استثمارية بكل ثقة وقوة.
وهي تتولى تحضير وإعداد كل الأوراق والوثائق المطلوبة، إضافة إلى تحضير مستندات حقوق الملكية، والأوراق الخاصة بالقوائم المالية.


