يتردد على مسامعي سؤال ملح من حين لآخر، يدور حول قيمة الشركات الناشئة التي يمتلكها أصحابها، يُطرح علي هذا السؤال حاملًا معه صيغًا تقليدية، ونماذج نظرية، ودراسات سوقية وقيم صفقات سابقة.
لا شك أن هذه النماذج والتحليلات تفيد في الأسواق المشبعة برأس المال والمشترين، لكنها قد لا تجدي نفعًا في 99.9% من حالات الشركات الناشئة حول العالم، فما هي إذًا النقاط الحاسمة التي يجب على صاحب الشركة الناشئة أخذها بعين الاعتبار عند التفكير في بيع شركته؟ وكيف يمكنه تعزيز فرص بيعها بسعر عادل يغطي تكاليف التأسيس، ويعوضه عن الوقت والجهد المبذول في تشغيلها؟
يعد الوصول إلى اتفاق على السعر بين المشتري المهتم والمؤهل والبائع أمرًا شاقًا في حد ذاته، ويصبح أكثر صعوبة عندما تكون وثائق الشركة وسجلاتها غير منظمة بشكل جيد، مقارنة بحالة وجودها منظمة في ملفات مرتبة.
تلقي الرؤى المختلفة حول مستقبل القطاع على المدى القصير وأدائه على المدى الطويل بظلالها على القيم المتخيلة من قبل كل من البائع والمشتري؛ ما يضفي تعقيدًا إضافيًا على عملية التقييم.

عوامل القيمة لتحقيق صفقة عادلة عند بيع الشركات الناشئة
إذا كنت ترغب في استغلال وقتك الثمين لبناء الزخم والمفاوضة بشأن صفقة عادلة عند بيع الشركات الناشئة، فإليك بعض عوامل القيمة التي يجب الانتباه إليها:
-
فريق الإدارة والمؤسسون
يمثل فريق الإدارة والمؤسسون حجر الأساس لأي عملية استحواذ محتملة، يركز رواد الأعمال المستثمرون على طموحهم ومهاراتهم القيادية؛ حيث يؤمنوا بأنهم يشكلون العامل الأهم في استدامة النجاح على المدى الطويل.
-
قابلية توقع الدخل
تعد قابلية توقع الدخل عنصرًا مهمًا في تقييم قيمة الشركة، يركز المستثمرون على جودة الدخل، أي استقراره واستدامته، ووضوحه، أي وجود عقود طويلة الأجل مع عملاء موثوقين.
-
عوائق الدخول
تقدم عوائق الدخول حماية للشركة من المنافسة وتقلبات السوق، تشمل هذه العوائق الحصول على امتيازات حصرية أو كونك رائدًا في السوق، ووجود عقود طويلة الأجل مع عملاء رئيسيين، وقاعدة مستخدمين واسعة، بالإضافة إلى اللوائح التنظيمية التي تمنع دخول شركات جديدة.
-
تآزر استراتيجي
يمكن أن تسهم عملية البيع في تسريع نمو الشركات الناشئة وزيادة إيراداتها من خلال دمجها مع شركة أخرى تتمتع بشبكة توزيع واسعة أو بنية تحتية قوية أو قاعدة عملاء أكبر.
-
تجنب البيع المبكر
ينصح بالانتظار حتى تثبت الشركة نموذج أعمالها، وتحقق أرباحًا مستقرة قبل بيعها، كلما طالت مدة بقاء الشركة في السوق بمفردها، زادت قيمتها عند الاستعداد للبيع.
-
نظم ملفاتك وأوراقك بدقة
من الضروري تنظيم جميع سجلات شركتك بدقة، بما في ذلك المحاسبة والموارد البشرية والقانونيات والعروض المالية وخرائط طريق تطوير المنتجات وأنظمة إدارة علاقات العملاء، تساعدك هذه الملفات على دعم موقفك في المفاوضات، وتقديم حجج مقنعة خلال النقاشات.
-
حدد توقعات ما بعد الاستحواذ بوضوح
قبل إتمام عملية البيع، من المهم تحديد مسؤوليات وتوقعات كل طرف في الشركة المستحوذة، ما هي الأدوار التي ستتغير؟ هل سيبقى فريقك وموظفوك جميعًا؟ ما مصير منتجاتك وخدماتك؟ هل سيتم دمجها مع منتجات الشركة المُستحوذة؟ ضع في اعتبارك أيضًا سيناريوهات الاستحواذ المتكرر، واحرص على تضمين بند تعويضي في عقد البيع لحماية مصالحك في حال تم الاستحواذ على الشركة المستحوذة.
-
عزز قيمة شركتك من خلال الوعي المالي
يعد تركيز المشترين على البيانات المالية للشركة الناشئة أحد الأسباب الرئيسية لفشل عمليات الخروج في المراحل المبكرة، لذلك، احرص على تعزيز مركزك المالي من خلال زيادة النقود في حسابك المصرفي، وبناء احتياطيات لحالات الطوارئ، وخفض الديون.
إن تاريخًا منخفضًا للديون واحتياطيات نقدية جيدة يدلّان على شركة ناشئة صحية ماليًا تدار بحكمة؛ ما سينعكس إيجابًا على تقييمك ومضاعف مبيعاتك السنوية.
-
مارس العناية الواجبة على شركتك
من المهم إجراء مراجعة شاملة لشركتك (Due Diligence) لفهم حالتها الحالية وتحديد نقاط قوتها وضعفها. سيساعدك ذلك على تحسين مجالات الأداء وتقديم صورة إيجابية للمشترين المحتملين، تأكد من معالجة أي أخطاء أو ممارسات غير مثالية؛ حيث يبحث المستثمرون عن أفضل الشركات في فئتها، وليس فقط الشركات الناشئة الجيدة.
يعد بيع الشركة الناشئة بنجاح عملية معقدة تتطلب استراتيجية مدروسة تأخذ بعين الاعتبار مختلف العوامل المؤثرة على القيمة، تساعدك “عوامل القيمة” هذه على تعزيز فرصك في تحقيق صفقة عادلة تكافئك على جهودك، وتسهم في تحقيق أهدافك المستقبلية.


