أدرك قادة الشركات قبل فترة طويلة أن الصدق، والانفتاح، والصراحة من جانب الموظفين يمكن أن تعود بفوائد كبيرة على إجراء التحسينات، وخدمة العملاء، وإنشاء حلول أكثر ابتكارًا، وتسريع التعلم التنظيمي، والمرونة والتنفيذ في شركاتهم،
ومع ذلك يكمن التحدي في جعل الموظفين أكثر انفتاحًا مع أفكارهم وملاحظاتهم.
وعلى الرغم من الجهود الدؤوبة للانفتاح التي قد تبدو صغيرة فإنها بمرور الوقت ستؤدي إلى إحداث تغييرات تشتد الحاجة إليها لتحسين النتائج.
ووسط المحاولات المستمرة لمساعدة الشركات في تحسين ثقافتها من المهم أيضًا اتخاذ بعض الخطوات الأخرى الصغيرة لإزالة بعض التحديات الكبيرة؛ لذا إليك عشر نصائح يمكنك تنفيذها على الفور لتوفير بيئة أكثر انفتاحًا وتعاونًا مع فريق عملك.
1- طرح وجهات النظر
من خلال تخصيص الوقت لمطالبة الموظفين بمشاركة وجهة نظرهم فإنك تثبت أن أفكارهم مهمة بالنسبة لك؛ ففي كثير من الأحيان نركز على الإنجاز أكثر من تركيزنا على المساهمة والتعاون لتحقيق أفضل النتائج، وفي أحيانٍ أخرى عندما تطلب منهم مشاركة أفكارهم ستلاحظ أنهم قد يشيحون بوجوههم أو يترددون في تقديم أفكارهم.
لذا اعلم بأن مثل هؤلاء الموظفين ربما لم تكن لديهم أي تجارب إيجابية مع هذا النوع من التفاعل سابقًا، ومن ثم قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يعتقد أعضاء فريقك أنك مهتم حقًا بوجهة نظرهم وبما سيقولونه.
2- التحلي بالصبر
إذا لم يتفاعل معك فريقك أو تجنبوا التعامل معك فكُن صبورًا؛ لأن التغيير قد يستغرق بعض الوقت، واسمح لهم بأن يروا بأنفسهم أنك مهتم حقًا بأفكارهم وخبراتهم، وفي حين أنه قد يتردد بعضهم في مشاركة معطيات الأمور أمام نظرائهم خوفًا من الاعتقاد بأنهم أقل ذكاءً عليك التوقع أيضًا أن البعض الآخر لن يشارك أفكاره دون دعوته شخصيًا للتحدث.
لذلك استمر في طرح الأسئلة، وتقديم الدعوات، وفي نهاية المطاف سوف يتلقى الموظفون الرسالة التي تريد حقًا سماعها منهم.
3- استمع لما هو مهم
بمجرد أن تجعل الموظفون يتحدثون استمع إليهم، من المتوقع في بعض الأحيان أن تكون لدى البعض منهم أمور سلبية يرغبون في مشاركتها، أو قد يشتكون مما لا يحبونه، ولكن بدلًا من التركيز على تلك السلبيات اسأل نفسك؛ ما المهم بالنسبة لهم؟
إذا أخذت وقتًا للاستماع بشغف وحاولت جاهدًا تحديد ما يريدونه فسوف تسمع شيئًا في رسالتهم لم تسمعه من قبل، وإذا كانت إجاباتهم غير واضحة بعد سماعها اطرح أسئلة توضيحية للمساعدة في تحديد ما يريدون التعبير عنه.
4- لا تتمسك بوجهة نظرك
إذا واجهت نقدًا لفكرة ما ترغب في مشاركتها فتوقف عن طرح وجهة نظرك وألقِ الأسئلة، فعندما يعترض الموظفون على أفكارك غالبًا ما يكون ذلك بسبب أن لديهم وجهة نظر مختلفة قد يعتقدون أنها مستبعدة، وربما يريدون اختبار فكرتك أو استكشافها فحسب في سياق التفكير الخاص بهم.
ولسوء الحظ فإن معظم الأشخاص لا يعرفون كيف يختلفون باحترام أو يقدمون بدائل لوجهة نظرك، وعندما يحدث هذا توقف عن مشاركة رأيك للحظة واستكشف طريقة تفكيرهم بدلًا من ذلك، وبمجرد أن تأخذ الوقت الكافي لفهم وجهة نظر الآخرين فسوف يمنحونك وقتهم واهتمامهم لفهم وجهة نظرك.
5- خذ وقتك
عند إجراء محادثات معقدة حول قضايا شائكة خذ الوقت الكافي لمشاركة وجهات النظر وتبادل الآراء المختلفة. غالبًا ما يستغرق هذا النوع من المحادثات وقتًا أطول مما قد تتوقعه، وإذا لم يكن لديك الوقت الكافي حينها بسبب أولويات أخرى حدد موعدًا آخر لإعادة الحوار عندما يتوفر لديك الوقت لتجنب المقاطعة.
وامنح انتباهك الكامل للشخص الذي تتحدث معه، ولا تتعجل في إنهاء الأمر، وتذكر أن الانشغال بقضايا أخرى وعدم الحضور يبعثان برسالة مفادها أن الشخص وأفكاره ليست مهمة.
6- واجه الافتراضات والتوقعات السلبية بلطف
في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات وتتأجج المحادثات استمع للموظفين الذين يقدمون افتراضات جامحة، أو حتى توقعات سلبية حول المستقبل؛ لأنهم أغلب الظن يستخدمون هذا التكتيك الكارثي لتجنب الحديث عن قضية ما بعمق، وعندما يحدث ذلك استمع إلى الحقائق أو البيانات التي من شأنها أن تدعم وجهة نظر هؤلاء الموظفين.
وإذا لم يقدم أحدهم أي دليل ملموس يدعم وجهة نظرهم فاطلب تقديمه؛ فغالبًا ما يبني الأشخاص تفكيرهم على خبرتهم المحدودة أو اهتماماتهم الحالية، وحاول الكشف عن الأسباب الكامنة وراء تفكيرهم لفهم وجهة نظرهم بشكل أكثر فعالية.
7- لا تفترض أي شيء
لا تفترض أن شخصًا ما فهمك لمجرد اعتقادك بأنك أوضحت موقفك بوضوح أو أعطيت توجيهًا واضحًا، ولكن لخص فقط ما تعتقد أنهم سمعوه واطلب منهم تأكيد أو نفي وجهة نظرك، ولا تتردد في طلب أمثلة للتأكد من أنهم فهموك، ولا تتفاجأ إذا اكتشفت أنه حدث تفسير خاطئ لما كنت تعتقد أنه واضح؛ لأنه ببساطة لدينا جميعًا نماذج عقلية تجعلنا نسمع ونفهم الأشياء بشكل مختلف.
لذا خذ وقتًا للتوضيح حتى لا يحدث سوء فهم، وإذا افترضت أنك فهمت أو أن الآخرين فهموك فاستعد لتعلم أن افتراضاتك تغلبت على فهمك.
8- لا تأخذ الأمور بمحمل شخصي
عندما يصبح الأشخاص دفاعيين يشير سلوكهم هذا إلى أن لديهم وجهة نظر مختلفة، فإذا واجهت دفاعهم بجرعة من المشاعر السلبية أو التفاعلية فمن المحتمل أن تخرج محادثتك عن نطاق السيطرة.
تذكر أن مشاعر الآخرين هي نتيجة للطريقة التي يفكرون بها، وحتى إن ظهرت مشاعرك السلبية حافظ على هدوئك واطرح الأسئلة لمحاولة فهم وجهة نظر الشخص الآخر، ونتيجة حتمية لذلك يعيد طرح الأسئلة العقلانية في تفاعلاتك مع الآخرين إلى جانب الحفاظ على احترام الفرد وأفكاره.
9- قدّم الدعم
إذا وجدت أثناء محادثتك أن شخصًا ما يعاني من مشكلة ما فلا تتردد في تقديم الدعم أو التشجيع له، يمكنك أن تسأل عما إذا كان هناك ما تقدمه لمساعدته.
ففي كثير من الأحيان ننشغل بعملنا ونعزل أنفسنا على حساب الآخرين؛ لذلك ابحث عن فرص لاستخدام خبرتك لدعم ومساعدة الآخرين.
10- اشكر الآخرين على المشاركة
إذا طلبت من الموظفين مشاركة وجهة نظرهم واقتنعت بها وتراجعت لاحقًا عن وجهة نظرك اشكر دائمًا أولئك الذين كان لديهم الشجاعة لفعل ذلك، فعندما يكون الآخرون على استعداد للاختلاف معنا يجب علينا أن ننتهز هذا الخلاف كفرصة لتعزيز الصراحة وتعلم شيء خارج منظورنا، ورغم ذلك، ولسوء الحظ، فإننا عادةً ما نواجه التعنت بالتعنت بدلًا من محاولة تحقيق التفاهم.
وأخيرًا من المؤكد أن توليد ثقافة الصراحة والانفتاح يستغرق وقتًا طويلًا، ولأن الشخص ربما لم يأت من بيئة تضاهي نفس ثقافة بيئة عمل شركتك فقد يصبح متخوفًا من مشاركة ما يفكر فيه حقًا، وقد يكون هناك بعض التخوف من اللوم أو التوبيخ بسبب اختلاف الآراء.
إذًا توفير ثقافة تعاونية يتطلب الصبر والجهد المستمر، ضع فقط النصائح سالفة الذكر في طريقك واستخدمها؛ لأنها حتمًا تساعدك في تعزيز ثقافة الصراحة في شركتك لتكون أكثر فعالية وإسهامًا.


