متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية

متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟

تتطلب إجابة السؤال: متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟ تحقيبًا تاريخيًا، لا سيما أن هذه النظرية كما هي معروفة اليوم تعود إلى الأعمال الخيرية للشركات؛ حيث تحدى رجل الأعمال الثري والمحسن أندرو كارنيجي الأثرياء لدعم القضايا الاجتماعية.

في أواخر القرن التاسع عشر سار “جون دي روكفلر” على نفس خطى كارنيجي، وتبرعا بأكثر من نصف مليار دولار لصالح الأعمال والأنشطة الخيرية.

وبحلول عام 1914 أسس فريدريك جوف؛ وهو مصرفي مشهور في كليفلاند، مؤسسة كليفلاند، والتي كان الغرض منها إعطاء السلطة للمجتمع؛ من خلال قبول التبرعات من جهات مانحة متعددة بدلًا من الوقوع تحت سطوة جهة واحدة، بحيث يمكن لهؤلاء المتبرعين العمل بشكل جماعي لتقييم احتياجات المجتمع والاستجابة لها، وكانت هذه أول مؤسسة مجتمعية، ومن هنا يمكن العثور على إجابة السؤال: متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟

ولكن لم يكن بمقدور الشركات دعم الجمعيات الخيرية إلا في الأربعينيات من القرن الماضي. وغالبًا ما يُشار إلى هوارد بوين؛ الاقتصادي الأمريكي ورئيس كلية غرينيل، على أنه “أب المسؤولية الاجتماعية للشركات”؛ حيث ربط مسؤولية الشركات بالمجتمع ونشر كتابًا في عام 1953، دعا فيه إلى تعزيز أخلاقيات العمل والاستجابة لأصحاب المصلحة المجتمعيين.

اقرأ أيضًا: أسس المسؤولية المجتمعية.. ملامح ومبادئ

متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟

ويحاول «رواد الأعمال» الإجابة عن سؤال متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟ وذلك على النحو التالي..

بدأت المسؤولية الاجتماعية للشركات تترسخ حقًا في الولايات المتحدة في السبعينيات، عندما تم إعلان مفهوم “العقد الاجتماعي” بين رجال الأعمال والمجتمع من قبل لجنة التنمية الاقتصادية في عام 1971.

ويستند العقد الاجتماعي إلى فكرة أن الأعمال التجارية لديها التزام لخدمة احتياجات المجتمع بشكل بناء. غالبًا ما يشار إلى هذا اليوم باسم “ترخيص التشغيل”؛ أي المساهمة في المجتمع أكثر من مجرد بيع منتجاتهم. وتلك كانت محطة مهمة على طريق العثور على إجابة السؤال: متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟

متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية

اقرأ أيضًا: ما هي مجالات المسؤولية الاجتماعية؟

  • ولادة المنظمات المسؤولة

إذا كنا نسأل متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟ فيمكن إرجاع الدليل على اهتمام الشركات بالمجتمع إلى الممارسات التي نشأت من الثورة الصناعية. في منتصف إلى أواخر القرن التاسع عشر كان هناك قلق متزايد بشأن رفاهية العمال والإنتاجية بين الصناعيين.

وتم تسليط الضوء على الانتقادات المتزايدة لنظام المصانع الناشئة وظروف العمل وتوظيف النساء والأطفال، خاصة في الولايات المتحدة. كان الإجماع بين الإصلاحيين على أن ممارسات التوظيف الحالية تساهم في المشاكل الاجتماعية، بما في ذلك الفقر والاضطرابات العمالية. ومع ذلك كان يُنظر إلى التحسينات الصناعية وحركات الرفاهية في ذلك الوقت على أنها مزيج من النزعة الإنسانية والفطنة التجارية.

  • المسؤولية الاجتماعية للشركات الحديثة

على الرغم من أن الشركات المسؤولة  -بذرة إجابة السؤال متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟- كانت موجودة بالفعل منذ أكثر من قرن من الزمان، إلا أن مصطلح المسؤولية الاجتماعية للشركات صاغه رسميًا في عام 1953 الاقتصادي الأمريكي هوارد بوين في كتابه المسؤوليات الاجتماعية لرجل الأعمال. على هذا النحو غالبًا ما يشار إلى بوين على أنه أبو المسؤولية الاجتماعية للشركات.

ومع ذلك لم تبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركات بالفعل في التحليق بالولايات المتحدة حتى السبعينيات. وبحلول الثمانينيات استمرت المسؤولية الاجتماعية للشركات في التطور؛ حيث بدأت المزيد من المنظمات في دمج الاهتمامات الاجتماعية في ممارساتها التجارية بينما أصبحت أكثر استجابة لأصحاب المصلحة.

اقرأ أيضًا: برنامج انطلاقة للتأهيل لسوق العمل.. المسؤولية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي

  • شيوع الفكرة

كانت التسعينيات بمثابة بداية الموافقة على نطاق واسع على المسؤولية الاجتماعية للشركات. في عام 1991 نشرت الأستاذة بجامعة بيتسبرغ دونا جيه وود ورقة بحثية حول إعادة النظر في الأداء الاجتماعي للشركات، والتي توسعت وحسنت نماذج المسؤولية الاجتماعية للشركات المبكرة من خلال توفير إطار عمل لتقييم آثار ونتائج برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات.

في نفس العام نشر مؤلف وأستاذ إدارة الأعمال بجامعة جورجيا أرشي بي كارول مقالته بعنوان “هرم المسؤولية الاجتماعية للشركات”. في ورقته توسع كارول في المجالات التي يعتقد أنها حاسمة عند تنفيذ المسؤولية الاجتماعية للشركات في منظمة.

بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أصبحت المسؤولية الاجتماعية للشركات استراتيجية أساسية للعديد من المنظمات، مع شركات بملايين الدولارات، مثل Wells Fargo وCoca-Cola وWalt Disney وPfizer التي دمجت هذا المفهوم في عملياتها التجارية.

وتعد المسؤولية الاجتماعية للشركات اليوم ضرورية للنتيجة النهائية، ويتم تمكين المتخصصين في مجال مواطنة الشركات من مواءمة عملهم مع الأعمال لتحقيق أقصى قدر من التأثير. مع انضمام محترفين جدد إلى المجال كل يوم من المهم أن ننظر إلى الوراء في كيفية تطور المسؤولية الاجتماعية للشركات ومن هم هؤلاء المساهمون الأوائل. وهكذا نكون قد عرفنا وإن بشكل مختصر إجابة السؤال: متى ظهرت المسؤولية الاجتماعية؟

اقرأ أيضًا:

مشاريع الطاقة النظيفة.. الحدود والاستدامة

الأعمال الإنسانية لرواد الأعمال.. العطاء منهج حياة

ممارسة المسؤولية الاجتماعية.. خطوات على الطريق الصحيح

المسؤولية المجتمعية للشركات.. هل أصبحت ضرورة؟

أنشطة وزارة البيئة السعودية.. الوصول إلى التنمية المستدامة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

برنامج انطلاقة للتأهيل لسوق العمل

برنامج انطلاقة للتأهيل لسوق العمل.. المسؤولية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي

يحتل برنامج انطلاقة للتأهيل لسوق العمل، الذي أطلقته جمعية مودة، منطقة وسط بين المسؤولية الاجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.