«هناك جيل جديد يصعد إلى الواجهة، والخطوة الأولى للتواصل معه هي فهم أنه ليس مجرد نسخة أخرى من جيل الألفية».
دخل الجيل الذي يلي جيل الألفية، المعروف باسم الجيل زد، والمولود تقريبًا بين عامي 1995 و2010، سوق العمل الأمريكية بقوة. ويبلغ عدد أفراده نحو 74 مليون شخص، بما يعادل قرابة ربع سكان الولايات المتحدة ونحو 40% من القوى العاملة.
هذا الجيل، الذي يتسم بتنوعه، أكثر ارتباطًا بالعالم الرقمي من أي جيل سبقه، إذ لم يعرف أفراده نمط حياة مختلفًا عن ذلك الذي تهيمن عليه التكنولوجيا.
وعلى الرغم من أن أكبر أفراد الجيل زد سنًا يعملون بانتظام منذ نحو عقد، فإن بعض خبراء الأعمال غير متأكدين من كيفية فهمهم أو التعامل معهم. وكما حدث مع جيل الألفية، تبيّن أن كثيرًا من توقعات الخبراء بشأن الجيل زد كانت خاطئة إلى حد كبير.
أسطورة الشعور بالاستحقاق
من المثير للاهتمام أحيانًا استرجاع الآراء المبكرة بشأن التحولات في بيئة الأعمال. فعندما كان جيل الألفية لا يزال يرسخ مكانته في سوق العمل، أساءت أجيال أكبر سنًا تفسير استقلاليته وضعف ولائه للشركات، واعتبرت ذلك دليلًا على قلة التركيز والكسل.
وقد تأثرت هذه النظرة بالطريقة التي تعاملت بها الشركات مع آباء أفراد هذا الجيل خلال انهيار شركات الإنترنت في مطلع الألفية والركود الكبير.
وافترض بعض المراقبين في البداية أن الجيل الأحدث من العاملين سينتهي به الأمر إلى أن يكون أكثر شعورًا بالاستحقاق، وانغماسًا في الذات، وتمركزًا حول مصالحه الشخصية مما اعتقدوا أنه ينطبق على جيل الألفية.
وبعد مرور نحو عشر سنوات، لا يزال الاتفاق محدودًا بشأن ما يمكن توقعه من الجيل زد عمومًا. ومع ذلك، هناك بعض السمات التي يتفق عليها معظم المراقبين.
يتضح أن الجيل زد أكثر تحفظًا من جيل الألفية، ويميل إلى العودة إلى التصورات التقليدية للعمل التي تبنتها أجيال طفرة المواليد والجيل إكس، مع احتفاظه بعقلية ريادة الأعمال.
ويشعر بعض الخبراء بالقلق لأنهم يرون أن الأجهزة الرقمية أصبحت أشبه بجزء ملتصق بأيدي أفراد هذا الجيل، ويعتقدون أن ذلك سيؤدي حتمًا إلى تراجع الإنتاجية، لكن الواقع لا يبدو مؤيدًا لهذا الاعتقاد.
فيما يلي أبرز ما يمكن توقعه من العاملين المنتمين إلى الجيل زد على صعيد الإنتاجية.
1. ليسوا مجرد شباب مهووسين بالتكنولوجيا
يتمتع أفراد الجيل زد بمهارات تقنية أكبر من الأجيال الأكبر سنًا، لأنهم نشأوا في بيئة تنتشر فيها التكنولوجيا. ويرى البعض أن اعتمادهم على وسائل التواصل الاجتماعي يشتت انتباههم ويعزلهم عن الآخرين، بينما يعتبرها أفراد هذا الجيل وسيلة للتواصل مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم.
ومن وجهة نظرهم، تمثل هذه المنصات شكلًا من أشكال بناء العلاقات على مستوى العالم، وهو ما يمكن أن يتحول إلى أداة إنتاجية فعالة عندما يستخدمونها للتواصل مع شركاء أعمال محتملين، والوصول إلى جمهور عالمي، والانخراط في سوق العمل الدولية.
وغالبًا ما ينظر أفراد الجيل زد إلى أجهزتهم باعتبارها امتدادًا لأنفسهم. وكل ما يحتاجون إليه هو توجيه هذه النزعة إلى التواصل وربط الأشخاص بصورة تساعدهم على تحقيق نتائج مفيدة.
إضافة إلى ذلك، يشعرون بالارتياح عند التعامل مع البيانات الرقمية والتحليلات، ويميلون إلى الإبداع والاهتمام بالتصميم. وفي معظم الجوانب، تمثل كفاءتهم الرقمية نقطة قوة، وينبغي للمديرين الأذكياء، بصرف النظر عن الجيل الذي ينتمون إليه، أخذ هذه الميزة في الاعتبار.
2. تحفزهم الرغبة في إحداث تأثير إيجابي
يرغب أفراد الجيل زد في تقديم إسهامات للمجتمع والعالم، وينعكس ذلك أيضًا على رغبتهم في المساهمة داخل المؤسسات التي يعملون بها.
وعندما يحصلون على التعليقات والتقييمات التي يتطلعون إليها، فإنهم يكونون مستعدين لتخصيص وقتهم وجهدهم للعمل. كما يستمتعون بالتطوع والمشاركة في الأنشطة المجتمعية التي تدعمها الشركات التي يعملون لديها.
3. أكثر تحفظًا من جيل الألفية
يميل العاملون من الجيل زد إلى تقبل أفكار الأجيال الأكبر سنًا بشأن العمل المنظم والتدرج الوظيفي، مقارنة بأفراد جيل الألفية.
وعلى الرغم من توجههم الرقمي، فإنهم يقدّرون التواصل الإنساني مع فرق العمل، ويفضلون التواصل المباشر مع قادتهم، إلى جانب الحصول على ملاحظات وتقييمات متكررة بشأن أدائهم.
وبوجه عام، يقل ميلهم إلى انتظار التقدير والتأكيد المستمر من الآخرين، وينظرون إلى الفشل باعتباره فرصة للتعلم، وهو ما يتوافق مع المفهوم المعروف باسم «التعلم من الفشل والمضي قدمًا»، الذي قد يبدو مألوفًا للأجيال الأقدم في بيئة العمل.
كما يتسم أفراد هذا الجيل بروح تنافسية مرتفعة، ويدفعهم السعي إلى تحقيق أهداف مالية ومهنية واضحة.
4. يفضلون تجارب عمل تناسب احتياجاتهم
في هذه النقطة، يتشابه العاملون من الجيل زد مع جيل الألفية. إذ يرى أكثر من ثلثهم أن التوازن بين العمل والحياة الشخصية يمثل أولوية، وإن كانت هذه النسبة لا تزال أقل مما هي عليه لدى جيل الألفية. ويأخذون هذا العامل في الاعتبار عند اختيار الوظائف.
وعلى الرغم من أن أفراد الجيل زد أكثر ميلًا إلى الولاء لأصحاب العمل، فإنهم لا يزالون يرغبون في أن تتوافق ظروف العمل مع تفضيلاتهم الشخصية. وفي كثير من الحالات، يستطيعون تحقيق ذلك من خلال العمل عن بُعد والاستفادة من اقتصاد العمل الحر والوظائف المؤقتة.
كما يتمتعون بروح ريادة الأعمال، ويهتمون بالمشروعات الجانبية التي يمارسونها إلى جانب وظائفهم الأساسية، وإن كان هذا الميل أقل حدة لديهم مقارنة بجيل الألفية.
ويقدّر أفراد الجيل زد الاستقلالية، لكنهم يفضلون الأمان الوظيفي بدرجة أكبر مما يفضله جيل الألفية.
التواصل المستمر هو مفتاح الاستفادة من قدراتهم
من المتوقع أن يشكل الجيل زد نسبة كبيرة من القوى العاملة خلال السنوات المقبلة، بل قد يصبح الجيل المهيمن عليها في غضون عقد من الزمن.
وإذا تمكنت المؤسسات من توجيه رغبتهم في الإنجاز والمساهمة نحو أهداف العمل، فمن الممكن أن تحقق مستويات مرتفعة من الإنتاجية على أيديهم. لكن أليس هذا صحيحًا بالنسبة إلى جميع الأجيال؟
يشير خبراء في قطاع الأعمال إلى أهمية توفير التوجيه والإرشاد لأفراد الجيل زد، وإدارتهم بطرق تشبه تلك المستخدمة مع جيل الألفية، مع السماح لهم بالتجربة وارتكاب الأخطاء عند الضرورة، وتشجيعهم على التفكير والتصرف بسرعة في المواقف المختلفة.
كما ينبغي إتاحة المجال أمامهم لاستخدام أجهزتهم في البحث والتواصل، والاستفادة من خبرتهم بالتكنولوجيا بأي طريقة أخرى تخدم أهداف المؤسسة وتعزز أداءها.
بقلم: لورا ستاك
المصدر (هنــــــــــــا)


