ليس من السهل الحديث عن هذا الأمر، لكنني فشلت مرات كثيرة، كثيرة جدًا. ولا أقصد فقط الإخفاقات الكبيرة والعلنية التي تتناولها وسائل الإعلام، بل أيضًا الإخفاقات الصغيرة، وفشل المنتجات، والأخطاء في التوظيف، والإخفاقات الإستراتيجية، وفشل نماذج الأعمال.
الحقيقة أن الفشل هو أفضل معلم، بشرط أن تتمكن من تجاوزه والتعلم منه فعلًا. لا يكفي أن تمر بالتجربة أو تشعر بالإحباط بسببها، بل عليك أن تفهم ما الذي حدث على نحو خاطئ، ولماذا حدث.
الفشل أمر لا مفر منه
يتعلم معظم مؤسسي الشركات الناشئة ضرورة امتلاك إجابات عن كل الأسئلة، والتحلي بالثقة، والتحرك بسرعة وكسر القواعد، لكن دون المساس بالأمور المهمة.
كما يُنصحون بالتعلم من الإخفاقات والمضي قدمًا. وتدور كل هذه النصائح حول تقليل آثار الفشل، وإدارة المخاطر، وتجنب الكوارث.
لكن المشكلة أن الفشل أمر لا مفر منه، ولا يمكنك تجنبه. والمهارة الحقيقية، والميزة التنافسية الفعلية، لا تتمثلان في تفادي الفشل، بل في القدرة على تجاوزه والتعلم منه.
إضافة إلى التحلي بالمرونة والتواضع اللازمين لفهم ما حدث على نحو خاطئ، والعمل بصورة أفضل في المرة المقبلة.
تجارب قاسية صنعت قائدًا أفضل
خضت تجارب استحواذ لم تسر وفقًا لما خططنا له، وطورت منتجات لم يرغب أحد في شرائها، وعينت أشخاصًا أذكياء للغاية، لكنهم لم يكونوا مناسبين لثقافة الشركة أو لطبيعة العمل فيها.
كذلك راهنت على إستراتيجيات لم تحقق النتائج المرجوة، وطرحت أفكارًا بدت عبقرية في البداية، ثم اتضح أنها تحولت إلى كوارث.
وعلمني كل إخفاق من هذه الإخفاقات شيئًا جديدًا، وجعلني مؤسسًا أفضل وقائدًا أكثر كفاءة.
لكن هناك نقطة جوهرية لا بد من الانتباه إليها: يجب أن تستطيع النجاة من الفشل. وهذه ليست مسألة فلسفية أو نظرية، بل ضرورة عملية.
الاستعداد المالي والفريق يصنعان الفارق
تحتاج إلى احتياطي مالي يمنحك الوقت الكافي لارتكاب الأخطاء والتعافي منها. وتحتاج إلى فريق قادر على التعامل مع الإخفاقات واستيعابها دون أن ينهار.
فيما تحتاج إلى مستثمرين أو أعضاء مجلس إدارة أو مستشارين يدركون أن الفشل جزء من رحلة ريادة الأعمال، وليس دليلًا على انعدام كفاءتك.
وترتكز الأسطورة الشائعة عن المؤسسين على أن العظماء منهم لا يفشلون، وأنهم يتمتعون بحدس مثالي أو يمتلكون معلومات كاملة تساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة دائمًا.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا: المؤسسون العظماء يفشلون بانتظام، ثم يبحثون عن الطريقة المناسبة للتعامل مع إخفاقاتهم. يحللون ما حدث، ويتعلمون منه، ويواصلون التقدم.
اترك مساحة للتجربة والخطأ
ما أريدك أن تستخلصه من هذه التجارب هو ضرورة تخصيص مساحة للفشل داخل شركتك. أجرِ تجارب قد لا تنجح، وتقبل اكتشاف ما لا يصلح. وظّف أشخاصًا جددًا، وكن مستعدًا للاستغناء عنهم إذا تبين أنهم غير مناسبين.
وطوّر منتجات جديدة، لكن كن مستعدًا لإيقافها إذا لم تحقق انتشارًا أو تجذب العملاء.
الإخفاقات تعلمك، وتجعل منك شخصًا أقوى. أما الإخفاقات التي تؤدي إلى انهيار الشركات، فهي غالبًا تلك التي لم يستعد مؤسسوها لمواجهتها، وفاجأتهم دون أن يمنحوا أنفسهم فرصة للتعامل معها.
لا تجعل الفشل نهاية القصة
لذلك، استعد للفشل قبل وقوعه. احتفظ بأموال كافية في البنك، وابنِ فريقًا من الأشخاص الذين تثق بهم، وتبنَّ عقلية تنظر إلى الفشل باعتباره معلومة وتغذية راجعة تساعدك على التحسن، لا نهاية الطريق.
وليس المطلوب أن تضمن عدم الفشل، بل أن تبني شركة تستطيع تحمل الإخفاقات، والتعافي منها، وتحويل دروسها إلى فرص للنمو والتقدم.


