تتجه الفضة نحو تحقيق مستويات سعرية مرتفعة خلال الفترة المقبلة. رغم الضغوط الناتجة عن تشديد السياسة النقدية وتقلبات الدولار الأمريكي.
في حين يتوقع بنك يو بي إس ارتفاع سعر الأونصة إلى 80 دولارًا بحلول سبتمبر 2027. مدفوعًا بتزايد الطلب المرتبط بمراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى استمرار محدودية نمو الإنتاج العالمي. واحتمالات تسجيل عجز متواصل في المعروض.
وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز»، تتوقع إدارة الثروات العالمية في بنك يو بي إس ارتفاع أسعار الفضة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة. مع استمرار الطلب المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومحدودية نمو الإنتاج.
وفي مذكرة بحثية صادرة عن مكتب الاستثمار الرئيس بالبنك. أوضح جيوفاني ستونوفو، إستراتيجي السلع، أن المعدن تعرض لضغوط بيع متجددة، لكن العوامل الداعمة له على المدى المتوسط لا تزال قائمة.
بينما تأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه الفضة تقلبات سعرية مرتبطة بالظروف الاقتصادية والنقدية العالمية. إذ تتحرك في كثير من الأحيان بالتوازي مع الذهب، مع تسجيل تغيرات سعرية أكبر.
وبناءً على ذلك، يظل اتجاه السوق مرتبطًا بمجموعة من العوامل المتداخلة. تشمل أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار، ومستوى الطلب الصناعي، وقدرة الإنتاج العالمي على تلبية الاحتياجات المتزايدة.
توقعات بنك يو بي إس لمسار أسعار الفضة
حدد بنك يو بي إس مسارًا تصاعديًا متوقعًا لسعر الفضة خلال الفترة المقبلة. حيث يرجح وصول السعر إلى 70 دولارًا بحلول ديسمبر 2026، ثم ارتفاعه إلى 75 دولارًا بحلول منتصف 2027، وصولًا إلى 80 دولارًا في سبتمبر من العام نفسه.
وتعكس هذه التقديرات توقعات البنك بشأن استمرار العوامل الداعمة للطلب، رغم احتمالات استمرار التقلبات على المدى القريب.
وقال جيوفاني ستونوفو؛ إستراتيجي السلع في بنك يو بي إس إن الفضة لا تزال تتحرك باعتبارها معدنًا أعلى تقلبًا من الذهب. وتتأثر بالعوامل الاقتصادية الكلية نفسها، سواء انعكست هذه العوامل إيجابيًا على الأسعار أو تسببت في تعرضها لضغوط.
ولذلك، فإن أي تغير في مسار السياسة النقدية أو توقعات التضخم قد يؤثر في تحركات المعدن خلال الفترات المقبلة.
وحذر إستراتيجي السلع من أن تحركات أسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار وتشديد السياسة النقدية ستظل عوامل رئيسة في تحديد اتجاه الأسعار.
ومن ثم، فإن التوقعات الإيجابية متوسطة الأجل لا تعني بالضرورة استمرار الصعود دون انقطاعات. فقد تواجه السوق ضغوطًا مؤقتة تبعًا للتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية.
الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
تتباين اتجاهات الطلب على الفضة بين القطاعات الصناعية؛ إذ تدفع الأسعار المرتفعة بعض الشركات إلى ترشيد الاستهلاك والبحث عن بدائل. خصوصًا في قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
ونتيجة لذلك، توقع معهد الفضة تراجع إجمالي الطلب الصناعي بنحو 2% في عام 2026. وهو ما يعكس تأثير ارتفاع التكلفة في بعض الاستخدامات الصناعية.
في المقابل، يواصل التوسع في مراكز البيانات وأجهزة الذكاء الاصطناعي وتطوير شبكات الكهرباء وإلكترونيات السيارات توفير مصادر إضافية للطلب على المعدن.
وتكتسب هذه القطاعات أهمية في التوقعات متوسطة الأجل. مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتزايد الحاجة إلى تجهيزات كهربائية وتقنية تدعم تشغيل الأنظمة الحديثة.
ومع اختلاف اتجاهات الطلب بين الاستخدامات الصناعية، يعتمد أداء السوق على قدرة القطاعات المتنامية على تعويض التراجع في بعض المجالات الأخرى.
ولذلك، لا يمكن تقييم مستقبل الفضة بالاعتماد على الطلب الصناعي الإجمالي وحده. بل يتطلب الأمر متابعة التغيرات داخل القطاعات المختلفة. ولا سيما تلك المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء.
محدودية الإنتاج
على جانب المعروض، ارتفعت كميات الفضة المستردة عبر إعادة التدوير استجابةً لزيادة الأسعار؛ ما يوفر مصدرًا إضافيًا للإمدادات.
ومع ذلك، لا يزال نمو إنتاج المناجم محدودًا. وهو عامل قد يقلص قدرة السوق على الاستجابة السريعة لأي زيادة في الطلب خلال الفترة المقبلة.
ويرتبط هذا التحدي بطبيعة إنتاج الفضة؛ إذ يُستخرج معظمها منتجًا ثانويًا من مناجم الرصاص والزنك والنحاس والذهب. و
ونتيجة لذلك لا تستطيع شركات التعدين زيادة إنتاج الفضة بسرعة استجابةً لارتفاع أسعارها. لأن حجم الإنتاج يرتبط أيضًا بمستويات استخراج المعادن الأخرى والظروف التشغيلية للمناجم.
وتوقع بنك يو بي إس أن تسجل سوق الفضة العالمي عجزًا سنويًا للعام السادس على التوالي في 2026. وقد يوفر استمرار هذا العجز دعمًا للأسعار على المدى المتوسط. خصوصًا إذا تواصل نمو الطلب المرتبط بالتقنيات الحديثة ولم يشهد المعروض زيادة كافية لتلبية الاحتياجات.
تقلبات قصيرة الأجل
توضح المعطيات أن سوق الفضة تواجه مسارين متباينين. أولهما ضغوط قصيرة الأجل ترتبط بالسياسة النقدية وقوة الدولار وأسعار الفائدة الحقيقية.
وثانيهما عوامل دعم متوسطة الأجل تشمل نمو الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. إلى جانب محدودية نمو الإنتاج واستمرار العجز في المعروض.
وفي المحصلة، تستند توقعات بنك يو بي إس بوصول سعر الأونصة إلى 80 دولارًا بحلول سبتمبر 2027 إلى استمرار مجموعة من العوامل الداعمة. لكنها تظل توقعات قابلة للتغير وفق تطورات الأسواق.
وتتوقف حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة على التوازن بين الطلب الصناعي. واتجاهات السياسة النقدية، وحجم الإمدادات المتاحة، ومدى استمرار العجز المتوقع في السوق العالمية.


