بالتأكيد سمع العديد من رجال ورواد الأعمال عما يسمى المسؤولية المجتمعية للشركات، ولكن مع الأسف أخطأ كثير منهم فهم هذا المصطلح؛ ما ترتب عليه التطبيق الخاطئ له، وبالتالي عدم تحقيق النتائج المطلوبة.
وبالمزيد من البحث سنجد أيضًا أن هناك خلافًا كبيرًا بين مؤيدي المسؤولية المجتمعية للشركات وبين القائلين بأن هذا الأمر لا يدخل ضمن مسؤولية أي شركة، ولا ضرورة لتبني الشركات هذا المفهوم.
وسنجد العديد من التعريفات لمصطلح “المسؤولية المجتمعية للشركات”، ولعل أشملها وأكثرها دقة هو تعريف “المجلس العالمي للأعمال” والذي عّرف المسؤولية المجتمعية للشركات بأنها “التزام مؤسسات الأعمال المتواصل بالسلوك الأخلاقي والمساهمة في التنمـية الاقتصادية، وفي الوقت نفسه تحسين نوعية حياة القوى العاملة وأسرهم، بالإضافة للمجتمعات المحلية والمجتمع بشكل عام”.
وقد عُرف هذا المصطلح للمرة الأولى عام 1923 عندما قال الباحث والعالم “شلدون” إن مسؤولية أي منظمة بالدرجة الأولى هي مسؤولية مجتمعية، وإن بقاء واستمرار الشركة يحتم عليها أن تؤدي مسؤوليتها تجاه المجتمع بشكل جيد مع تأديتها لوظائفها الأساسية كذلك.
والآن لكي نحقق فهمًا أعمق للمسؤولية المجتمعية للشركات دعونا نستعرض أسباب دفاع الحزب المؤيد عن أهميتها للشركات:
1- عندما تتبنى الشركة مفهوم المسؤولية المجتمعية تبدأ في استثمار الأموال على المدى القريب أو البعيد، ويؤدي هذا إلى تحفيز التنمية الاقتصادية للمجتمع المحلي.
2- عندما تتبنى الشركة مشروعات خيرية ومجتمعية فهي بشكل أو بآخر تحتاج إلى موظفين لهذه المشروعات؛ ما يعني توفير فرص عمل.
3- تسعى الشركات التي تتبنى هذا المفهوم إلى الحصول على الموارد من المجتمع المحلي؛ ما ينشط اقتصاد وتجارة هذا المجتمع.
4- لا تعود فائدة تبني هذا المبدأ على المجتمع فقط، بل على الشركة أيضًا؛ إذ يميل المستهلك للشراء من الشركات التي تتبنى مبادرات تفيد المجتمع، كما يفضل أغلب الموظفين المتميزين العمل بشركات تتسم بالعطاء والاهتمام بالمجتمع، بالإضافة إلى أن النشاط الاجتماعي يعزز الابتكار والتعاون؛ ما يساهم بشكل قوي في تحسين أداء الموظفين وجودة إنتاجهم.
ومن ناحية أخرى يبرر معارضو تبني الشركات لهذا المصطلح رفضهم بالأسباب التالية:
1- مسؤولية الشركة الوحيدة هي استخدام مواردها لتحقيق أرباح، طالما أنها تمارس نشاطها دون غش أو خداع.
2- من الصعب على الشركات التي تهدف إلى تحقيق النجاح والتوسع أن توّفر الوقت والمهارات الكافية للانخراط في العمل الاجتماعي أو البيئي.
3- الأنشطة البيئية والمجتمعية وظيفة أساسية تقع على عاتق الدولة وليس الشركات.
ومن الأمثلة على تبني المسؤولية الاجتماعية مطعم و”كافيه” Do art lounge، والذي يقع في منطقة سموحة بالإسكندرية، ويمكن القول بأنه يختلف عن أي بيزنس يتبنى مفهوم المسؤولية المجتمعية للشركات لأنه قائم في الأساس على تحقيق هدف اجتماعي، وهو دمج أصحاب “متلازمة داون” في المجتمع؛ حيث قررت صاحبة الكافيه أن يكون كل فريق العمل فيه من أصحاب هذه المتلازمة.
وجليّ للأنظار المسؤولية المجتمعية التي قررت صاحبة المطعم والكافيه أمنية إيمان البحر درويش أن تتبناها، وهي دمج فئة تتعرض للإقصاء بشكل أول بآخر في المجتمع.
ومن أجل ذلك زودت الكافيه مع شريكتها بكل وسائل التعامل مع ذوي القدرات الخاصة أصحاب المتلازمة، مثل: توفير وسائل ترفيهية لهم، ومحاضرات يلقيها متخصصون، ودورات تدريبية تساعدهم في أداء عملهم والاندماج مع العملاء.
اقرأ أيضًا:


