كنت أجلس بمفردي في إحدى حفلات توقيع الكتب داخل متجر «بارنز آند نوبل»، وقد مرّ ما يقرب من ساعتين على وجودي هناك.
على مدار ساعة و54 دقيقة، لم يقترب مني شخص واحد لشراء كتاب. وزاد الأمر سوءًا أنني كنت قد دخلت للتو في مشادة بسيطة مع زوجتي، وطلبت منها ألا تتكبد عناء الحضور مع أطفالي.
في تلك اللحظة، شعرت بالوحدة والإهانة، وبصراحة، كنت بائسًا للغاية. ها أنا ذا، مؤلف تصدرت كتبه قائمة «نيويورك تايمز» للكتب الأكثر مبيعًا، ولا يوجد شخص واحد يرغب في شراء كتابي.
دروس من الفشل
الجانب الإيجابي هو أن كل ذلك الوقت الذي قضيته بمفردي أتاح لي فرصة للتفكير والتأمل. يتناول كتابي «تجاوز نفسك» أهمية تفويض المهام، لكنني أعتقد أن هناك معنى آخر أكثر أهمية لهذه العبارة، وهو تعلم التحلي بمزيد من التواضع، وإدراك أن الحياة لا تدور حولك وحدك، وألا تمنح الأمور الصغيرة أكبر من حجمها.
يسعدني أن ابني يدرس في الصف الرابع الابتدائي مفهومي المثابرة وعقلية النمو. فقد عاد إلى المنزل قبل أيام ومعه واجب مدرسي يطلب منه إجراء مقابلات مع أشخاص حول إخفاقاتهم وما تعلموه منها. وقد شعرت بالفخر لأنه اختار إجراء المقابلة معي.
وأثناء مشاركتي أفكاري مع ابني، تذكرت مجددًا أن كل إخفاق يحمل في طياته الكثير من الدروس والفرص.
ساعة و54 دقيقة غيّرتا نظرتي
عندما استرجعت ما حدث خلال الساعة و54 دقيقة التي قضيتها وحيدًا في حفل توقيع الكتب، أدركت أنني تعلمت الكثير عن المعنى الحقيقي لعبارة «تجاوز نفسك».
لديّ الكثير من النعم التي تستحق الامتنان، أما تذمري وشعوري بالضيق لأن عددًا قليلًا من الأشخاص حضروا لمقابلتي في متجر الكتب، فكان عليّ أن أتجاوز الأمر وأتوقف عن تضخيمه.
كنت بحاجة إلى أن أتجاوز نفسي!
شخصان فقط.. لكنهما كانا كافيين
بالمناسبة، حضر شخصان بالفعل خلال الدقائق الخمس الأخيرة. ربما شعرا بالشفقة عليّ، وربما كانا مهتمين بالكتاب فعلًا.
كان أحدهما رجلًا تستعد زوجته لافتتاح صالون لتجميل الأظافر، فاشترى نسخة من الكتاب لها. أما الآخر، فوصف نفسه بأنه «رائد أعمال طوال حياته»، وقال إنه يواجه صعوبة في تفويض المهام للآخرين.
آمل أن يجد كلاهما فائدة في الكتاب. والحقيقة أنني إذا تمكنت من التأثير في حياة شخص واحد فقط خلال هاتين الساعتين، اللتين قضيت معظم وقتهما بمفردي، فسأعتبر أن الأمر كان يستحق العناء.
في كل إخفاق فرصة للنمو
أتمنى لنا جميعًا أن نتعلم كيف نتجاوز ذواتنا، وننمي قدرتنا على المثابرة، ونتبنى عقلية النمو التي تساعدنا على التعلم من كل انتكاسة محتملة.
ففي كل إخفاق نعتقد أننا تعرضنا له، توجد فرصة للنمو والتطور. وقد يكون من الأصعب رؤية هذه الفرصة عندما نكون في قلب التجربة، لكننا نستطيع في نهاية المطاف اكتشاف ما تعلمناه منها وكيف تطورنا بفضلها.
وهذا النمو يستحق دائمًا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة للمخاطرة وقبول احتمال الفشل.


