قدمت عرضًا رائعًا، وبدا العميل المحتمل مهتمًا بما تقوله. لكن مع اقتراب النهاية، يفاجئك بالعبارة التي يسمعها كثير من العاملين في المبيعات: «أحتاج إلى التفكير في الأمر».
إذا كنت تسمع هذه العبارة باستمرار، فربما لا تكمن المشكلة الحقيقية في الطريقة التي تحاول بها إتمام الصفقة؛ بل في أنك تركز على الحل الذي تقدمه أكثر من تركيزك على المشكلة التي يريد العميل حلها.
افهم موقف العميل
تحتاج معظم اعتراضات العملاء في المبيعات إلى رد مختلف بحسب الشخص والمنتج والظروف المحيطة بالصفقة. لكن عبارة «أحتاج إلى التفكير في الأمر» تختلف عن غيرها؛ إذ يرى الكاتب أن الرد عليها يمكن أن يكون واحدًا في كل مرة.
لفهم السبب، عليك أولًا أن تفهم المرحلة التي وصل إليها العميل في عملية اتخاذ القرار. والقاعدة هنا هي: عندما يتعذر إحراز تقدم، عُد إلى موقف العميل الحالي. فإذا لم تستطع دفع المحادثة إلى الأمام، فتفاعل مع العميل من النقطة التي يقف عندها، بدلًا من محاولة تجاوزه أو الضغط عليه.
لا تحاصر العميل
لا يقول أحد «أحتاج إلى التفكير في الأمر» من دون أن يكون قد قطع قدرًا من الطريق. فهناك مرحلة أولى يكون فيها الشخص غير familiar بالمنتج أو الخدمة، ولا يعرف حتى ما إذا كان مهتمًا بهما. وإذا تواصلت مع شخص لا يعرفك من قبل وسألته إن كان منفتحًا على تجربة منتجك، فالأرجح أن يجيب بأنه غير مهتم، لا بأنه يريد التفكير في الأمر.
لذلك، عندما يقول العميل المحتمل إنه يحتاج إلى التفكير، فهذه إشارة مهمة؛ إذ تعني أنه تجاوز مرحلة عدم الاهتمام الأولي. ربما شاهد عرضًا تقديميًا، أو شارك في مكالمة، أو تفاعل مع معلومات عن المنتج. وهذا يعني أن الباب لم يُغلق، لكنه لم يُفتح بالكامل بعد.
ويقع بعض مندوبي المبيعات في خطأ محاولة مواجهة هذا الاعتراض مباشرة. وقد يتعلمون الرد بسؤال من قبيل: «ما الذي تحتاج إلى التفكير فيه؟ هل تريد كسب المال، أم توفير نفقات السفر، أم مساعدة أطفالك؟».
قد يبدو هذا الرد ذكيًا في اللحظة نفسها، لكنه لا يساعد بالضرورة على إتمام الصفقة. فلا أحد يستجيب جيدًا عندما يشعر بأنه محاصر أو موضع ضغط أو أن الطرف الآخر يحاول إشعاره بالذنب حتى يتخذ قرارًا.
لا تتعامل مع اعتراض العميل باعتباره مواجهة عليك الانتصار فيها. لا تصبح دفاعيًا، ولا تسأله بنبرة تحدٍّ عما الذي يحتاج إلى التفكير فيه. فهذه طريقة لتحويل الحوار إلى صراع، بينما المطلوب هو إبقاؤه محادثة مفتوحة.
الرد الذي يفتح الحوار
عندما يقول لك العميل «أحتاج إلى التفكير في الأمر»، يقترح الكاتب أن تجيبه بهدوء: «حسنًا، لا مشكلة. خذ الوقت الذي تحتاج إليه للتفكير في الأمر».
تساعد هذه العبارة على تخفيف التوتر فورًا. فأنت لا تطارد العميل، ولا تتخذ موقفًا دفاعيًا، ولا تضغط عليه لاتخاذ قرار. وبعد ذلك، تأتي الخطوة الأهم، وهي أن تسأله: «لكن لدي فضول لمعرفة شيء، ما الذي دفعك في البداية إلى إلقاء نظرة على هذا المنتج؟».
ينقل هذا السؤال المحادثة بعيدًا عن الحل الذي تحاول بيعه، ويعيدها إلى المشكلة التي دفعت العميل إلى الاهتمام من الأساس. وهذا هو المكان الذي ينبغي أن يتركز عليه الحوار.
اكتشف المشكلة الحقيقية
قد يذكر العميل سببًا محددًا دفعه إلى الاهتمام بالمنتج؛ ربما مكوّنًا قرأ عنه، أو صديقًا أخبره بشيء، أو أي عامل آخر أثار فضوله. لكن لا تتوقف عند هذه الإجابة، بل تابع بسؤال آخر: «حسنًا، فهمت. ما الذي كنت تأمل أن يحققه لك ذلك؟».
غالبًا ما تكشف هذه الخطوة السبب الحقيقي وراء اهتمام العميل. فقد يقول إنه يريد إنقاص وزنه، أو توفير المال، أو حل مشكلة أخرى يواجهها في حياته. وعندما يحدد المشكلة، قاوم رغبتك في العودة فورًا إلى عرض المنتج ومحاولة بيعه.
بدلًا من ذلك، اسأله لماذا تمثل هذه المشكلة أهمية بالنسبة إليه.
فإذا قال مثلًا إنه يريد إنقاص وزنه لأن طبيبه يشعر بالقلق على صحته، يمكنك أن تسأله: «هل هذا أمر اختياري بالنسبة إليك، أم أنك تحتاج فعلًا إلى القيام به؟».
يرى الكاتب أن معظم الناس لن يصفوا الأمر بأنه اختياري، حتى لو كانوا يشعرون في داخلهم بأنه ليس ملحًا في الوقت الحالي. بل سيقرون بأنهم بحاجة إلى اتخاذ خطوة لمعالجته.
اربط الحل بحاجة العميل
الهدف من هذه الأسئلة هو مساعدة العميل على إدراك حجم المشكلة وأهميتها بنفسه، وليس اختلاق مشكلة غير موجودة أو تضخيمها بصورة مصطنعة. المطلوب هو أن تساعده على رؤية مدى واقعية المشكلة التي يواجهها، ومدى حاجته إلى إيجاد حل لها.
وعندما يقتنع العميل بأن المشكلة تستحق المعالجة، ويصبح ارتباط الحل الذي تقدمه بها واضحًا؛ فإن اعتراض «أحتاج إلى التفكير في الأمر» غالبًا ما يفقد كثيرًا من قوته.
مهمتك ليست الدخول في جدال لإسقاط اعتراض العميل، بل مساعدته على الربط بين مشكلته والحل الذي تقدمه، بصورة واضحة تجعل المضي قدمًا قرارًا منطقيًا بالنسبة إليه.
الاعتراض جزء من البيع
أكثر من نصف الصفقات التي تُغلق بنجاح تتضمن اعتراضًا واحدًا على الأقل خلال المحادثة. وهذا لا يعني أنك ترتكب خطأ، بل إن الاعتراضات جزء طبيعي من عملية البيع.
أما العملاء الذين لا يبدون أي اعتراض، فليسوا بالضرورة الأسهل في إتمام الصفقات معهم. المهارة الحقيقية تكمن في معرفة كيفية التعامل مع الاعتراض عندما يظهر، وفي حالة عبارة «أحتاج إلى التفكير في الأمر»، أصبحت تعرف الآن ما يمكنك قوله.
يجب أن يظل احتياج العميل ومشكلته محور كل محادثة بيع. فإذا لم تفهم المشكلة التي يحاول حلها، فمن المرجح أن تخسر الصفقة، مهما كانت براعتك في صياغة العبارات البيعية.


