تدخل أمازون مرحلة حاسمة في سباق السيطرة على سوق الإنترنت الفضائي، مع تحركات جادة للاستحواذ على شركة جلوبال ستار ضمن صفقة تُقدّر بنحو 9 مليارات دولار، في خطوة مباشرة لتعزيز حضورها في قطاع الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض.
وتأتي صفقة أمازون وجلوبال ستار المحتملة في توقيت بالغ الأهمية؛ حيث تسعى أمازون إلى تقليص الفجوة مع خدمة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، عن تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإن صفقة أمازون وجلوبال ستار لا تزال قيد التفاوض، مع استمرار المناقشات بين الأطراف المعنية حول عدد من التفاصيل المعقدة. ما يعكس حجم الرهانات المرتبطة بهذه الخطوة الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، شهدت أسهم جلوبال ستار، ارتفاعًا بنسبة 12.3% خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق اليوم الخميس، بعد أن تضاعفت قيمتها السوقية أكثر من مرة خلال العام الماضي. بينما تراجعت أسهم أمازون بنحو 2%. ما يعكس تباين ردود فعل المستثمرين تجاه صفقة أمازون وغلوبال ستار.
تعقيدات الصفقة ودور آبل في المفاوضات
تظهر صفقة أمازون وجلوبال ستار أبعادًا معقدة تتجاوز مجرد الاستحواذ المالي؛ إذ تمتلك شركة آبل حصة تبلغ 20% في جلوبال ستار. ما أضاف طبقة إضافية من التعقيد إلى المفاوضات الجارية. واستدعى هذا الوضع دخول آبل كطرف غير مباشر في المحادثات؛ ما يفرض تنسيقًا ثلاثيًا لضمان إتمام الصفقة.
من ناحية أخرى، لم تصدر جلوبال ستار أي تعليق رسمي على طلبات وسائل الإعلام. في حين التزمت أمازون الصمت. ما يعكس حساسية المرحلة الحالية من التفاوض. خاصة مع اقتراب الأطراف من تحديد ملامح الاتفاق النهائي.
تجدر الإشارة إلى أن “جلوبال ستار”، التي يقع مقرها في كوفينغتون بولاية لويزيانا، تعد من الشركات البارزة في مجال الأقمار الصناعية منخفضة المدار. إذ تقدم خدمات الاتصالات الصوتية ونقل البيانات وتتبع الأصول لمجموعة واسعة من العملاء تشمل الشركات والحكومات والمستهلكين. ما يعزز من جاذبية صفقة أمازون وغلوبال ستار.

أمازون تدخل سباق الأقمار الصناعية بقوة
وفي إطار صفقة أمازون وجلوبال ستار، تعمل أمازون على تطوير مشروعها الفضائي المعروف باسم “Leo”. والذي كان يعرف سابقًا باسم “Project Kuiper”، ويشمل نشر نحو 3200 قمر صناعي في المدار الأرضي المنخفض. ويعد هذا المشروع حجر الأساس في استراتيجية الشركة لمنافسة “ستارلينك”.
وعلى الرغم من أن أمازون تمتلك حاليًا نحو 180 قمرًا صناعيًا فقط في المدار، فإنها تسعى إلى تسريع وتيرة الإطلاقات، مستفيدة من خبرات “غلوبال ستار” في هذا المجال، وهو ما يمنح صفقة أمازون وغلوبال ستار بُعدًا تقنيًا إلى جانب بعدها المالي.
وفي المقابل، تواصل “ستارلينك” التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك تعزيز هيمنتها؛ حيث تدير شبكة تضم أكثر من 9500 قمر صناعي. وتخدم أكثر من 9 ملايين مستخدم حول العالم، ما يجعلها المنافس الرئيسي الذي تسعى أمازون إلى مجاراته عبر هذه الصفقة.
سوق الإنترنت الفضائي
كما تعكس صفقة أمازون وجلوبال ستار تصاعد حدة المنافسة في سوق الإنترنت الفضائي؛ حيث تسعى الشركات الكبرى إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل الأفراد والشركات والحكومات. بما في ذلك الجهات الأمنية. وتحقق “ستارلينك” بالفعل إيرادات تقدّر بنحو 50%-80% من إجمالي إيرادات “سبيس إكس”. ما يبرز أهمية هذا القطاع.
كما أن خدمات “ستارلينك” تمتد لتشمل برامج متقدمة مثل “Starshield”، التي تستخدم من قبل وكالات الأمن القومي الأمريكية. ما يعكس البعد الإستراتيجي لهذه الصناعة، ويزيد من أهمية صفقة أمازون وجلوبال ستار في هذا السياق.
وفي تطور متصل، كشفت مصادر مطلعة أن “سبيس إكس” تقدمت بشكل سري بطلب لإجراء طرح عام أولي في الولايات المتحدة. ما قد يمهد لأكبر إدراج في تاريخ الأسواق المالية. خاصة مع تقديرات تشير إلى أن قيمة الشركة قد تصل إلى 1.75 تريليون دولار، مدفوعة بشكل أساسي بنجاح “ستارلينك”.
مستقبل الصفقة وتأثيرها على السوق العالمي
في حال إتمام صفقة أمازون وجلوبال ستار، فمن المتوقع أن تحدث تحولًا ملحوظًا في خريطة المنافسة العالمية في قطاع الاتصالات الفضائية. حيث تتمكن أمازون من تسريع نشر بنيتها التحتية وتعزيز قدراتها التشغيلية بشكل كبير.
علاوة على ذلك، فإن هذه الصفقة قد تفتح الباب أمام شراكات جديدة وتوسعات إضافية في الأسواق الناشئة. لا سيما في ظل الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت عالي السرعة في المناطق النائية، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للنمو.
في المجمل، تظل صفقة أمازون وغلوبال ستار واحدة من أبرز التحركات الإستراتيجية في قطاع التكنولوجيا خلال الفترة الحالية. إذ تعكس توجه الشركات الكبرى نحو الاستثمار في البنية التحتية الفضائية كركيزة أساسية لمستقبل الاتصالات الرقمية.


