يشهد مجال الذكاء الاصطناعي، تطورات متسارعة ومبتكرة في السنوات الأخيرة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتقدم والابتكار في مختلف المجالات والصناعات، ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يثير أيضًا تساؤلات ومخاوف حول تأثيره على سوق العمل والوظائف، وما إذا كان سيكون صديقاً أم عدوًا للعمال والموظفين!.
ويعتقد بعض الخبراء، أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى استبدال العديد من الوظائف البشرية بالآلات والروبوتات الذكية، خاصة تلك التي تتطلب مهارات منخفضة أو متوسطة، أو تتضمن مهام متكررة أو روتينية، إذ وفقًا لتقرير صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، فإن حوالي 14% من الوظائف في الدول الأعضاء معرضة للأتمتة بشكل كبير، وحوالي 32% من الوظائف معرضة للأتمتة بشكل جزئي، ومن بين الوظائف التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، ما يأتي:
مهام محللي البيانات مهددة

في عالمنا الرقمي، تنتج الشركات والمؤسسات كميات هائلة من البيانات، مثل أرقام المبيعات، والبيانات الديموغرافية، والنماذج المناخية، وغيرها.
ومن مهمة محللي البيانات أن يدرسوا هذه البيانات ويكتشفوا الأنماط والاتجاهات المخفية ويقدموا توصيات قابلة للتنفيذ، ولكن ماذا لو كان هناك برامج ذكية تستطيع القيام بهذه المهمة بشكل أسرع وأدق؟ هذا ما يقدمه الذكاء الاصطناعي، الذي يستخدم خوارزميات متقدمة لتحليل البيانات وإنتاج التقارير والرسوم البيانية والتنبؤات.
ويظهر تأثير الكاء الاصطناعي جليًا، في برنامج “DataRobot”، والذي يمكنه بناء نماذج تحليلية وتعليمية بنقرة زر واحدة. لذلك، إذا كنت محلل بيانات، فقد تحتاج إلى تعلم كيفية استخدام هذه الأدوات الذكية والتركيز على المهام الأكثر تعقيدا وقيمة.
مسوقو المحتوى في حلبة الصراع

هناك تحدٍ راهن في طريق الأشخاص الذين يقومون بإنشاء ونشر محتوى متنوع على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لجذب وإقناع الجمهور المستهدف بالمنتجات أو الخدمات التي يروجون لها.
ويرجع ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يولد محتوى ذكي ومناسب للسياق والغرض بناء على الكلمات المفتاحية أو العناوين أو الصور التي يتم إدخالها، الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى المسوقين البشريين الذين يحتاجون إلى بذل جهد ووقت أكبر لإنتاج محتوى جيد.
ونتيجة لذلك، قد يفقد المسوقون البشريون وظائفهم أو يتم تقليل رواتبهم أو يتم تحويلهم إلى مهام أخرى أقل أهمية أو إبداعًا.
وفي تجربتها، تعتمد شركة Narrative Science هي شركة تقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء مقالات وتقارير وقصص من البيانات، على برنامج يسمى Quill يمكنه تحليل البيانات وتوليد محتوى مكتوب بلغة طبيعية.
تستخدم الشركة هذه التقنية لخدمة العملاء في مجالات مثل الرياضة والمالية والتعليم والصحة.
فنانو الجرافيك.. الإبداع ليس محصن

إذا كنت تعتقد أن الأعمال الفنية والإبداعية لا يمكن أن تؤتمت، فربما تحتاج إلى التفكير مرة أخرى، فهناك برامج ذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء الصور والرسومات بناء على النصوص أو الكلمات المدخلة.
مثال على ذلك هو DALL-E 2 من OpenAI، وهو نفس الشركة التي أنشأت ChatGPT، وهو برنامج دردشة يستطيع إنشاء النصوص بطريقة طبيعية. يمكن لـ DALL-E 2 أن ينتج العشرات من التصاميم المختلفة لأي مطالبة تكتبها، مثل “إنشاء بطاقة عمل لمحل بيع زهور يُدعى Daisy Mae’s”. وفقا لأحد مصممي الجرافيك المحترفين، فإن النتائج “مجنونة” (بطريقة جيدة/مخيفة)،.
وتظهر قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم من الأمثلة والإبداع بطرق غير متوقعة. لذلك، إذا كنت فنان جرافيك، فقد تحتاج إلى تطوير مهاراتك وتنويع أعمالك لتبقى في المنافسة.
أخصائيو الأشعة والتشخيص الطبي

الطب هو مجال آخر يستفيد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال التشخيص الطبي، إذ يمكنه استخدام تقنيات التعلم العميق لتحليل الصور الطبية، مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية، واكتشاف الأمراض والاضطرابات بدقة عالية، الأمر الذي يساعد في توفير الوقت والموارد للأطباء والمرضى، وزيادة فرص العلاج المبكر.
ومع ذلك، فإن هذا قد يهدد وظائف بعض المتخصصين في الأشعة والتشخيص الطبي، الذين يقومون بتفسير الصور الطبية وإعطاء التقارير.
بالعودة إلى عام 2016، عندما كان ChatGPT مجرد بصيص في عيون مبتكريه، أعلن جوفري هينتون، عالم الكمبيوتر الحائز على جائزة تورينج، “يجب أن نتوقف عن تدريب أطباء الأشعة الآن”.
وفقا لتقرير من مؤسسة ماكنزي العالمية، فإن 40% من وظائف أخصائيي الأشعة في الولايات المتحدة معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.
الصحفيون في مرمى الذكاء الاصطناعي

لقد تم بالفعل استبدال أنواع معينة من الصحافة بالذكاء الاصطناعي. التقارير الرياضية، على وجه الخصوص، تفسح المجال بسهولة للأتمتة، وهي التقنيات المستخدمة في تشغيل العمليات دون تدخل بشري.
ويمكن للخوارزمية أن تنظر إلى نتيجة مربعة من مباراة بيسبول أو كرة سلة – أي اللاعبين سجلوا ومتى، وكيف أخذ الفريق الفائز زمام المبادرة – وكتابة مقالة من 500 كلمة تحكي قصة مقنعة ودقيقة.
ومن نماذج المؤسسات التي اعتمدت هذه التقنيات، شركة Automated Insights هي شركة تقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء تقارير رياضية ومالية وغيرها من البيانات. تستخدم الشركة برنامجًا يسمى Wordsmith يمكنه توليد ملايين المقالات سنويًا بناء على البيانات المتاحة. تستخدم الشركة هذه التقنية لخدمة العملاء مثل ياهو وسي إن إن وسامسونج وغيرها.
هل تنتهي المحاماة بظهور المحامي الروبوت؟

يهدد ظهور المحامي الروبوت بتحويل مهنة المحاماة إلى مهنة غير مطلوبة وغير مربحة.، إذ يستطيع بالذكاء الاصطناعي أن يقوم بعمليات قانونية معقدة ومتنوعة بشكل أسرع وأدق وأرخص من المحامين البشريين.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بعمليات الاكتشاف القانوني، واختيار الوثائق المناسبة للقضية، وإنشاء وتحليل والتحقق من العقود القانونية، وحتى الدفاع عن العملاء في المحاكم. الأمر الذي يعني أن المحامين قد يفقدون دورهم ووظائفهم في المجتمع، وسيكون من الصعب عليهم الحفاظ على مكانتهم ودخلهم في سوق العمل.
المبرمجون وتقنية الذكاء الاطناعي التوليدي

تهدد تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي وظائف المبرمجين البشريين في المستقبل القريب، إذ تمكن الآلات من إنشاء كود برمجي بنفسها بناءً على مدخلات بسيطة.
وتستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Copilot وGemini أن توليد تعليمات برمجية عالية الجودة بلغات ترميز متعددة دون الحاجة إلى مبرمجين بشريين.
ويؤدي هذا الأمر إلى أن المبرمجين قد يفقدون قيمتهم وطلبهم في سوق العمل، وسيكون من الصعب عليهم المنافسة مع الذكاء الاصطناعي.
جرس إنذار لعمال المستودعات

واحدة من أكثر الصناعات استخداما للذكاء الاصطناعي هي اللوجستية والتوزيع، وهذا ينطبق بشكل خاص على شركة أمازون، وهي أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في العالم، إذ على مدى العقد الماضي، نشرت أمازون أكثر من 500 ألف روبوت في “مراكز التنفيذ”، وهي المستودعات الضخمة حيث يتم جمع طلبات أمازون وتعبئتها وشحنها.
وتساعد هذه الروبوتات في تحسين سرعة ودقة عملية التوصيل، وتقليل التكاليف والمخاطر البشرية. ومع ذلك، فإن هذا يعني أيضا أن عدد العمال البشريين الذين يحتاجون إلى العمل في هذه المستودعات قد ينخفض بشكل كبير في المستقبل.
ووفقا لتقرير من معهد أكسفورد للتغيير الاقتصادي، فإن 80% من وظائف عمال المستودعات في الولايات المتحدة معرضة للتشريد بسبب الأتمتة بحلول عام 2030.
اقرأ أيضًأ:
هل تدفع الروبوتات ثمن استبدالها للبشر؟
كيف أصبح ستيف بالمر سادس أغنى شخص في العالم من خلال وظيفته؟


