أنت لا تعاني مشكلة في المبيعات، بل تعاني من مشكلة في الحاجة إلى نيل القبول. هذه هي الحقيقة غير المريحة الكامنة وراء معظم مسارات المبيعات المتعثرة.
فالمشكلة ليست في نص المبيعات، ولا في السوق، وإنما في حاجتك إلى القبول والتقدير والاتفاق من الأشخاص المحيطين بك، سواء كانوا غرباء أو أصدقاء أو أفرادًا من عائلتك.
لا يمكنك مطاردة القبول والدخل في الوقت نفسه
كل تحول مهني حقيقي يأتي معه أشخاص لا يوافقون عليه. عندما ترك راي هيدغون عالم الشركات في عام 2005 لبناء نشاط تجاري في مجال العقارات، لم يعتقد أي شخص من حوله أن قراره فكرة جيدة. لم يؤيده شخص واحد.
حتى أحد أساتذة الجامعة الذين كان يحترمهم قال له بشكل مباشر: «ستعود».
الأشخاص الذين شككوا في قدرتك ربما لا يدركون حجم الدافع الذي منحوه لك. كن ممتنًا للمشككين. ففي البدايات، كان عدد المشككين أقل بكثير من عدد المشجعين.
وإذا كنت تبحث عن القبول والتقدير والاتفاق من المحيطين بك قبل أن تتخذ أي خطوة، فقد تظل منتظرًا حتى بعد مرور عقود.
وأكبر خطأ يرتكبه رواد الأعمال الطموحون هو اشتراط الحصول على موافقة كل من حولهم قبل التحرك.
متلازمة المحتال ليست كما تظن
إذا كنت تشعر بالتوتر عند التواصل مع أشخاص لا تعرفهم، أو عند تسجيل مقاطع فيديو، أو عند إخبار أصدقائك وعائلتك بما تبنيه، فإن هذا التوتر لا يعني أنك غير مؤهل.
بل قد يكون دليلًا على أنك تهتم كثيرًا بكيفية نظر الآخرين إليك، أكثر من اهتمامك بالأشخاص الذين يمكنك مساعدتهم بالفعل.
غالبًا ما يجري تعريف «متلازمة المحتال» بطريقة خاطئة. يقول البعض إنها تعني أنه لا ينبغي لك الظهور أمام الآخرين قبل أن تحقق نجاحًا كبيرًا. لكن هذا فهم معكوس تمامًا.
متلازمة المحتال تقول إنك تريد تغيير العالم، لكنك لست مستعدًا للشعور بعدم الارتياح. أما الشجاعة فهي أن تسجل الفيديو قبل أن تحقق النجاح، وأن تنشر المحتوى قبل أن تمتلك الدليل على نجاحك. هذا ليس شعورًا بالاحتيال، بل شجاعة.
3 طرق تظهر بها المشكلة أثناء محادثات المبيعات
أولًا: العملاء المحتملون لا يحتاجون منك أن تكون لطيفًا فحسب، بل يحتاجون إلى الوضوح والثقة والحسم. إنهم يحتاجون إلى شخص يقودهم. فاللطف من دون قيادة يترك الأشخاص عالقين في المكان نفسه الذي وجدتهم فيه.
ثانيًا: التراجع بمجرد أن تشعر بالمقاومة ليس لطفًا، بل خوف. عندما يقول عميل محتمل: «ليس لدي وقت» أو «هذا مكلف للغاية»، فإن تراجعك خوفًا من أن تبدو ضاغطًا لا يحميه، بل يحمي راحتك الشخصية على حساب النتيجة التي يمكن أن يحققها.
وهذا لا يعني ممارسة الضغط عليه، وإنما طرح سؤال إضافي لأنك تهتم بما يكفي لمعرفة ما يحدث بالفعل.
ثالثًا: العملاء المحتملون لا يريدون صديقًا في هذه المحادثة، بل يريدون شخصًا يهتم بما يكفي للتعمق في مشكلتهم الحقيقية.
كلمة «لطيف» في هذا السياق تعني: «لا شيء بداخلي يهتم بما يكفي». فإذا كنت لا تهتم بمشكلة العميل، أو لا تؤمن بما تبيعه، فهذه هي المشكلة الحقيقية التي يجب حلها أولًا.
لا تجعل العزلة نقطة قوة
العزلة ليست قوة أيضًا. وتشير إحدى الحكم الواردة في سفر الأمثال إلى أن العزلة تفتقر إلى الحكمة. فكثير من الأشخاص يختارون العمل بمفردهم، مقتنعين بأنه ينبغي لهم اكتشاف كل شيء بأنفسهم، بينما ما يحتاجون إليه فعلًا هو المساعدة والمساءلة.
فطلب الدعم لا يعني أنك ضعيف، كما أن الاعتماد على الآخرين للحصول على التوجيه والمحاسبة لا ينتقص من استقلاليتك.
الخلاصة
كل عميل محتمل أخبرك بـ«لا» لم يحصل على المساعدة. عليك أن تنظر إلى الأمر بهذه الطريقة.
فالاهتمام بتحول شخص ما يعني أن تهتم بما يكفي لطرح السؤال الصعب، وليس أن تهتم بحماية راحته وراحتك في الوقت نفسه.
إذا كان العملاء المحتملون لا يزالون يتحكمون في طاقة محادثاتك معهم، فإن هذا النمط يبدأ وينتهي بموقفك أنت.
المشكلة ليست دائمًا في مهارات البيع أو في المنتج أو في السوق؛ أحيانًا تكون المشكلة في حاجتك إلى أن يحبك الآخرون، وأن يوافقوا عليك، وأن يطمئنوا إلى ما تفعله قبل أن تمنح نفسك الإذن بالمضي قدمًا.
وفي عالم المبيعات وريادة الأعمال، قد تكون هذه الحاجة إلى القبول هي بالضبط ما يمنعك من تحقيق الدخل الذي تسعى إليه.


