معظم الناس اتباعيون، يفعلون ما يفعله الآخرون، ويسيرون في المسارات التي اعتاد الناس السير فيها. أما أصحاب المسارات المختلفة، فهم الذين يرفضون الامتثال للمألوف، ويبحثون عن طرق جديدة قد تقودهم في النهاية إلى تغيير العالم من حولهم.
ومن بين المسارات الأربعة إلى بناء الثروة التي توصلت إليها من خلال دراستي للعادات المرتبطة بالثروة، تمثل فئة رواد الأعمال الحالمين المجموعة الأكثر تميزًا.
ما الذي يجعلهم مختلفين إلى هذا الحد؟
إنهم ببساطة أصحاب مسارات استثنائية.
يفعلون الأشياء بطريقة مختلفة عن الآخرين داخل صناعاتهم. إنهم رواد تغيير، ولا يخشون مخالفة المألوف.
وغالبًا ما يأتي هذا الرفض للامتثال من حقيقة أنهم غرباء عن القطاع الذي يدخلونه.
ميزة أن تكون من خارج القطاع
قد يكون كونك شخصًا من خارج القطاع ميزة هائلة.
فالعاملون داخل أي صناعة يميلون إلى فعل الأشياء بالطريقة التي اعتاد الجميع فعلها بها. يلتزمون بالقواعد والبروتوكولات والإستراتيجيات والإرشادات المتعارف عليها.
يفعلون ما يفعله الآخرون في صناعتهم.
لكن بين الحين والآخر، يأتي شخص يقرر أن يفعل الأشياء بطريقة مختلفة تمامًا عن بقية القطيع.
خذ إيلون ماسك مثالًا.
لم يكن لديه تقريبًا أي معرفة أو خبرة سابقة في الصناعات الأربع التي ضخ فيها عائدات بيع حصته في «باي بال»، والتي بلغت 180 مليون دولار: صناعة السيارات، والفضاء، والطاقة الشمسية، وتصنيع البطاريات.
وكان خبراء صناعة الفضاء، على وجه الخصوص، يسخرون منه وينتقدونه بينما كان ينفق عشرات الملايين على شركته الجديدة «سبيس إكس»، التي وعد بأنها ستجعل الصواريخ أقل تكلفة وقابلة لإعادة الاستخدام.
لم يعد أحد يضحك الآن.
بل إن كثيرًا من خبراء صناعة الفضاء وجدوا أنفسهم بعد فترة يتقدمون للعمل في «سبيس إكس». ماسك صاحب مسار استثنائي.
التحرر من قوالب الصناعة
إحدى فوائد أن تكون من أصحاب المسارات المختلفة أنك تفتقر إلى التلقين الصناعي الذي يدفع العاملين في القطاع إلى فعل الأشياء بطريقة محددة.
فأنت لا تمتلك عادات مرتبطة بالصناعة.
ولا تحمل الأفكار أو العقليات التي أصبحت مقبولة داخلها.
ولا تمتلك ما يمكن وصفه بـ«المعرفة الثابتة» التي قد تغلق العقل أمام الأفكار الجديدة أو الحلول غير التقليدية للمشكلات التي تواجه القطاع.
كما أنك لا تمتلك سمعة مهنية داخل الصناعة تخشى على حمايتها.
وهذا يمنحك مساحة أكبر للمجازفة، وهي مخاطر قد يتردد العاملون داخل القطاع في تحملها خوفًا من الإضرار بسمعتهم المهنية.
وبصفتك شخصًا من خارج المألوف، يمكنك أن تفعل الأشياء بطريقة مختلفة.
وقد يؤدي ذلك إلى إحداث اضطراب في صناعة بأكملها، بل وربما تحويلها جذريًا، كما حدث مع ماسك.
التعليم ليس الطريق الوحيد
هناك مثال آخر على أصحاب المسارات المختلفة يتمثل في 39% من أصحاب الملايين العصاميين الذين شملتهم دراستي للعادات المرتبطة بالثروة.
هؤلاء لم يعتبروا التعليم الجامعي الطريق الوحيد إلى النجاح، بل اختاروا مسارًا مختلفًا، يتمثل في تأسيس أعمالهم الخاصة.
ومن بين أكثر الأشخاص ثراءً ونجاحًا في العالم من اختاروا مسارات مختلفة، وفضّلوا «مدرسة الحياة» على التعليم الرسمي.
ومن بينهم:
بنجامين فرانكلين.
توماس إديسون.
أندرو كارنيغي، مؤسس «يو إس ستيل».
بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت».
ستيف جوبز، مؤسس «أبل».
مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيسبوك».
لاري إليسون، مؤسس «أوراكل».
إنغفار كامبراد، مؤسس «إيكيا».
السير ريتشارد برانسون، مؤسس «فيرجن».
ليوناردو ديل فيكيو، مؤسس «لوكسوتيكا».
ألبرت أينشتاين، الذي عمل موظفًا في مكتب براءات الاختراع.
مايكل ديل، مؤسس «ديل».
وهذه ليست سوى أمثلة قليلة.
لا تسِر مع القطيع
معظم الناس اتباعيون، وليسوا أصحاب مسارات استثنائية. إنهم يفعلون ما يفعله الآخرون. ويبحثون عن مصدر رزق داخل العالم كما وجدوه.
أما أصحاب المسارات المختلفة، فهم الذين يرفضون الاكتفاء بما هو قائم، ويبحثون عن طريقة جديدة لفعل الأشياء.
الاتباعيون يكسبون عيشهم في العالم الذي يعيشون فيه. أما المختلفون، فهم الذين يغيّرون العالم.


