شهدت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، ارتفاعًا مع ترقب المستثمرين الخطوات المقبلة في المحادثات الرامية لإنهاء الحرب بأوكرانيا.
يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار العقوبات المفروضة على النفط الخام الروسي، واحتمال فرض قيود إضافية على مشتري صادراته ما يزال قائمًا.
وصعدت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 50 سنتًا لتسجل 66.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت جرينتش.
كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتسليم سبتمبر، والتي ينتهي أجلها يوم الأربعاء، بمقدار 45 سنتًا لتسجل 62.80 دولار للبرميل، وفقًا لتقرير وكالة “رويترز”.
تأثير المحادثات الجيوسياسية في السوق
كانت الأسعار قد أغلقت منخفضة بأكثر من 1% يوم الثلاثاء، بفعل التفاؤل باقتراب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقد أثارت هذه التوقعات احتمال تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا وزيادة المعروض العالمي، ما كان سيضغط على الأسعار.
لكن رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قد تقدم دعمًا جويًا كجزء من ضمانات أمنية لأوكرانيا. فقد أقر أيضًا بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد لا يرغب في إبرام اتفاق. هذا التصريح المزدوج ألقى بظلال من عدم اليقين على السوق.
مخاوف بشأن المعروض وتوقعات المحللين
وفي هذا الإطار، قال إمرل جميل؛ كبير المحللين في LSEG: “أسواق الخام في حالة جمود… استمرار المحادثات الطويلة بشأن السلام سيبقي السوق في حالة ترقب دائم”. هذا الجمود يجبر المستثمرين على إعادة تقييم المخاطر، والعودة إلى الشراء في ظل عدم وجود حل وشيك.

كذلك، لم تؤكد روسيا مشاركتها في المحادثات؛ ما أدى إلى زيادة الشكوك. وفي هذا السياق، قال دانيال هاينز، كبير محللي السلع في ANZ: “احتمالية التوصل إلى حل سريع للصراع مع روسيا تبدو غير مرجحة الآن”.
اضطرابات في الإمدادات وتأثيرها في الأسعار
علاوة على ذلك، تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من جانب العرض، بعد أن أعلنت شركة BP، أمس الثلاثاء، أن العمليات في مصفاة وايتنغ بولاية إنديانا. التي تبلغ طاقتها 440 ألف برميل يوميًا، تأثرت بالفيضانات الناجمة عن عاصفة رعدية قوية.
ويعد هذا الاضطراب في إمدادات المصفاة أمرًا مهمًا؛ حيث تعد هذه المنشأة منتجًا رئيسيًا للوقود في سوق الغرب الأوسط. ما قد يضغط على الطلب على الخام في هذا المرفق، ويؤثر في أسعار النفط بالسوق الأمريكية.
بيانات المخزونات الأمريكية ودعم الطلب
في هذا الجانب، تلقت الأسعار دعمًا إضافيًا بعدما أظهر تقرير صناعي ثبات الطلب على النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم. ما يطمئن المستثمرين ويبقي التوقعات إيجابية على المدى القصير.
كما ذكرت مصادر في السوق، الثلاثاء، استنادًا إلى بيانات معهد البترول الأمريكي. أن مخزونات النفط الخام الأمريكية تراجعت بمقدار 2.42 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس.
حركة السوق
وإلى جانب ذلك، انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 956 ألف برميل. بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 535 ألف برميل مقارنة بالأسبوع السابق. هذه الأرقام تعطي صورة واضحة عن ديناميكية العرض والطلب في السوق الأمريكية، وتعزز من التفاؤل بين المستثمرين.
بينما تظهر حركة أسعار النفط أن السوق في حالة ترقب دائم، ويتأثر مباشرة بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية. ويعد استمرار العقوبات على روسيا، إلى جانب الأخبار عن اضطرابات في الإمدادات، من أبرز العوامل التي تدعم الأسعار في الوقت الراهن.


