أطلق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك؛ الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، بالفعل نحو 10 آلاف قمر صناعي إلى المدار، إلا أن هذا العدد قد يمثل جزءًا محدودًا من خطته المستقبلية، التي قد تصل إلى إطلاق مليون قمر صناعي.
وذلك بهدف إنشاء قدرة حوسبية ضخمة في الفضاء وتشغيل عمليات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أورده محلل التكنولوجيا جيمس ألتشر، فإن العدد الحالي من الأقمار الصناعية لا يتجاوز نحو 1% مما يخطط له ماسك فعليًا.
وفي عرض تقديمي نُشر حديثًا، استعرض ألتشر تصورًا للمرحلة التالية من خطط ماسك، يتضمن إطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي إلى الفضاء. ليس بهدف توفير الإنترنت فقط، وإنما لاستخدامها في تشغيل عمليات الذكاء الاصطناعي نفسها.
ويصف ألتشر هذه الأقمار بأنها مراكز بيانات في الفضاء تعمل بالطاقة الشمسية. معتبرًا أن هذا النموذج قد يمثل تحولًا كبيرًا في صناعة التكنولوجيا، رغم أنه لا يحظى، وفق تقديره، بالاهتمام الكافي حتى الآن.
ويستند هذا التصور إلى التعامل مع المدار باعتباره موقعًا محتملًا لتوفير قدرات الحوسبة والطاقة اللازمة للتوسع المستقبلي.
أزمة الطاقة تهدد توسع الذكاء الاصطناعي
يرى ألتشر أن كل تطور جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي يواجه تحديًا رئيسًا يتمثل في توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل البنية الحوسبية. خصوصًا مع استمرار توسع النماذج وارتفاع الطلب على قدرات المعالجة.
ومع زيادة حجم نماذج الذكاء الاصطناعي وتنامي احتياجات الحوسبة، ترتفع كذلك متطلبات مراكز البيانات من الطاقة بصورة كبيرة.
ويشير ألتشر إلى أن مركز بيانات واحدًا قد يستهلك طاقة تعادل استهلاك نحو 840 ألف منزل. وهو مستوى يقترب من استهلاك مدينة إنديانابوليس بأكملها.
وبناءً على ذلك، يحتاج القطاع إلى آلاف مراكز البيانات العملاقة من أجل إطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي.
بينما تواجه شبكات الكهرباء على الأرض تحديات متزايدة في مواكبة الطلب المتنامي على الطاقة. وهو ما يجعل توفير الكهرباء أحد أبرز التحديات أمام التوسع في قدرات الحوسبة.
«ماسك» يتجه إلى الطاقة الشمسية في المدار
ومن وجهة نظر ألتشر، أصبحت الطاقة العقبة الأكبر أمام الوصول إلى القدرات التي يمكن أن يحققها الذكاء الاصطناعي. ولذلك يرى أن الحل المحتمل يتمثل في الاستفادة من مصدر طاقة أكثر وفرة خارج الأرض. وهو ضوء الشمس المتاح في الفضاء.
وفي المدار، يمكن للألواح الشمسية الحصول على ضوء الشمس لفترات أطول وباستمرارية أكبر مقارنة بالأرض. إذ لا تواجه الظروف نفسها المرتبطة بالسحب والطقس وتعاقب الليل والنهار.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن تصبح إدارة الحرارة عاملًا أساسيًا في تصميم مراكز البيانات الفضائية وتشغيلها.
ويشير ألتشر إلى أن ماسك بدأ بالفعل في بناء البنية اللازمة لهذا التصور. من خلال قمر صناعي يحمل اسم «إيه آي 1»، يبلغ طول جناحيه نحو 230 قدمًا، أي أكثر من عرض طائرة «بوينغ 747». بما يعكس حجم المعدات التي يمكن أن تدخل ضمن هذا النوع من البنية الفضائية.
قدرة حوسبية ضخمة خارج الأرض
وبحسب رؤية ألتشر، فإن الهدف النهائي يتمثل في بناء قدرة حوسبية ضخمة بالمدار. يمكن أن تتجاوز في نهاية المطاف إجمالي القدرة الحوسبية لمراكز البيانات الموجودة على الأرض. مع الاعتماد على الأقمار الصناعية لتوفير موارد الحوسبة والطاقة اللازمة.
ويأتي هذا التصور مع استمرار ارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة نتيجة توسع استخدام الذكاء الاصطناعي. وهو ما يدفع إلى البحث عن حلول جديدة لمتطلبات الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
وبالتالي، فإن خطة إطلاق ما يصل إلى مليون قمر صناعي، وفق تصور ألتشر، لا ترتبط بتوسيع خدمات الإنترنت فقط. وإنما تستهدف إنشاء بنية حوسبية في المدار يمكن استخدامها لتشغيل عمليات الذكاء الاصطناعي. مع الاعتماد على الطاقة الشمسية وتوسيع القدرة الحوسبية تدريجيًا خارج الأرض.


