لتحقيق النجاح المرغوب في عالم الأعمال الملئ بالمنافسة اليوم، هناك مجموعة كبيرة من منهجيات الإدارة التي تتبعها الشركات، يأتي في مقدمتها الإدارة الموجهة نحو المنتج “Product-Centric” والإدارة الموجهة للعملاء “Customer-Centric”…. فما هو الفارق بينهما؟!
طبيعة الاهتمام:
فالشركات التي تتبع الإدارة الموجهة نحو المنتج عادة ما تؤمن بأن تعزيز وضعها ومكانتها التنافسية يأتي من قيامها بتطوير منتج مثالي، حتى ولو لم يكن هذا المنتج يلبي احتياجات العملاء بشكل متكامل، عكس الشركات التي تتبع الإدارة الموجهة للعملاء، والتي تركز في تصميمها للمنتج على تلبية رغبات عملاؤها ويأتي تحقيق رضاهم في مقدمة أولوياتها.
التواصل واتخاذ القرار:
تعتمد عملية اتخاذ القرار في الشركات التي تتبع الإدارة الموجهة للعملاء بشكل أساسي على تحليل متطلبات العملاء، كما تحرص على بناء قنوات تواصل مفتوحة مع العميل لفهم التغيرات المستمرة التي تطرأ على احتياجاته، والتعرف على رأيه أولًا قبل الشروع في تصميم أو تطوير المنتج، عكس الشركات التي تتبع الإدارة الموجهة نحو المنتج، والتي تركز بصورة أكبر على تطوير منتج عالي الكفاءة، حتى لو لم يكن يتوافق بشكل متكامل مع احتياجات العملاء، ما قد يؤدي في النهاية إلى تطوير منتج لا يحقق كافة احتياجاتهم بفعالية.
من وجهة نظري، أؤمن دائمًا بكفاءة “الإدارة الموجهة للعملاء”، لإنه لو جعلت عميلك “النواة” التي تعتمد عليها لنجاح مشروعك، فإنك لن تتمكن فحسب من زيادة أرباحك وحصتك في السوق، ولكن ستتمكن أيضًا بناء سمعة إيجابية فعالة تمكنك من تحقيق استدامة متكاملة لنمو أعمالك.
الآن، كيف تطيق الإدارة الموجهة للعملاء بكفاءة في شركتك؟!
أولًا: افهم عملاؤك: واحتياجاتهم وتوقعاتهم، واحرص على التواصل بفعالية معهم لكي تتعرف بصورة أكبر على رغباتهم.
لتحقيق ذلك، قم بإجراء أبحاث السوق التي تركز بصورة أكبر على جمهورك المستهدف، واستخدم الاستبيانات، واجمع ردود أفعالهم بخصوص منتجك أو شركتك بصفة مستمرة، لكي تتعرف بشكل مفصل على تفاصيل تجربتهم.
عقب ذلك، حلل كافة البيانات التي تمكنت من جمعها، واستخدم هذا التحليل لتحسين قدرتك على اتخاذ قرارات فعالة تسهم في تحسين قدرتك على تعزيز الأداء التشغيلي للمؤسسة، وتطوير منتجات تلبي كافة توقعات واحتياجات عملاؤك.
ثانيًا: طور قنوات فعالة للتواصل مع العملاء: إما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني أو حتى تطوير خدمة عملاء تعمل على مدار الساعة، مع بناء نظام “خدمة ما بعد البيع” متكامل يقوم بالتواصل المستمر مع العملاء بعد شراؤهم المنتج أو استخدامهم للخدمة التي تقدمها، بهدف فهم ردود أفعالهم بشكل فعال والعمل على تطوير منتجك بناءًا عليها.
ثالثًا: حسن تجربة عملاؤك: فالوصول إلى رضا عملاؤك لا يتوقف فقط على تطوير منتجك بما يتوافق مع رغباتهم، ولكنه يتسع إلى جوانب أخرى ترتبط أيضًا بالطريقة التي يصل بها عملاؤك إلى خدمتك أو منتجك، لذلك حاول تحسين تلك الطريقة عبر تعزيز كفاءة خدمة عملاؤك، وتبسيط عمليات الشراء والدفع، وتحقيق السهولة في التنقل عبر الموقع الإلكتروني الخاص بك، خاصة إذا كنت تقدم خدماتك أو منتجاتك “أونلاين”.
رابعًا: أعد توجيه استراتيجيتك: لتركز بشكل أساسي على تحقيق رضا عملاؤك، وذلك عبر أن تكون أهدافك وخططتك قائمة على تقديم أقصى قدر من الفائدة لهم.
حاول أيضًا تغيير ثقافة شركتك لتجعل جميع الموظفين يؤمنون بأن رضا العميل هو هدف مشترك يجب على الجميع المساهمة في تحقيقه.
خامسًا: صمم برامج ولاء للعملاء الدائمين: تهدف إلى تقديم مزايا خاصة أو مكافآت خاصة بهم، لتعزيز انتماءهم لمؤسستك بشكل متكامل.


