يمكن تناول مسألة الإبداع في المهام الإدارية من أكثر من وجه؛ فأولًا مطلوب من المساعدين الإداريين وكل العاملين في هذا المجال أن يكونوا أكثر إبداعًا، وينهضوا بما يتوجب عليهم النهوض به بخفة وذكاء وإبداع.
لكن عمل هؤلاء الإداريين لا يقتصر عليهم وحدهم وإنما نجاحهم فيه يقتضي حتمًا تمكنهم من مساعدة الآخرين في أداء مهامهم على النحو الأفضل؛ ومن ثم فإن الزاوية الثانية التي يمكن مقاربة موضوع الإبداع في المهام الإدارية من خلالها هي تلك التي تتعلق بالكيفية التي يساعد بها الإداريون غيرهم من المدراء والموظفين في الأقسام الأخرى من الشركة.
اقرأ أيضًا: الحس الأمني في الضبط الإداري
الإدارة والإبداع
وعلى هذا النحو ترانا مدفوعين للإشارة إلى تلك العلاقة الوثيقة بين الإدارة والإبداع، والحق أنه ما من هدف نهائي للإدارة سوى تسهيل ممارسة الإبداع وتعزيزه في المؤسسة؛ صحيح أن المهام الإدارية متنوعة أشد ما يكون التنوع لكن ما يحكمها في نهاية المطاف هو حفز للإبداع وحض عليه.
إذًا يُعتبر الموظفون الإداريون بمثابة أداة رئيسية لتعزيز وتسهيل العمل الإبداعي الذي يمكن أن يخفت لولا ذلك؛ لذا فإن العمل الإداري مثل ري البساتين؛ حيث يقتضي توفير ما هو ضروري كسياق للعمل الإبداعي.
تعزيز الإبداع في المهام الإدارية
ويرصد «رواد الأعمال» بعض طرق تعزيز الإبداع في المهام الإدارية، وذلك على النحو التالي..
-
تقدير قيمة العمل الإداري
إذا كنت جادًا في مساعيك نحو تعزيز الإبداع في المهام الإدارية فأول ما عليك فعله أن تقّدر بالفعل، وبشكل جاد وبصدق، أهمية وقيمة العمل الإداري.
ضع في اعتبارك أن عملك الإداري هو الدعامة لعملك الإبداعي، وأن الإبداع من دون هذه المهام سيكون متعذرًا تمامًا؛ إذ تعطي المهام الإدارية بنية للأنظمة التي تجعل العمل الإبداعي ممكنًا، وعندما تقوم بهذا العمل مع وعي بضرورته وتقدير دوره في أهم مساهماتك فإنه سيغذي طاقتك الإبداعية بدلًا من استنزافها. وتلك هي أولى خطوات تعزيز الإبداع في المهام الإدارية.

-
أنهِ الأشياء الصغيرة في تنقلاتك
كثير من المهام الإدارية يسيرة إلا أن تأثيرها في مجريات العملية الإبداعية حاسم وقوي؛ ولذلك من المهم أن تفكر في القيام بهذه المهام على وجه التحديد؛ كيما تضمن أن إبداعك لن يتأثر سلبًا؛ فإن قمت بطائفة من هذه المهام فستضمن أن الأمور تسير على الدرب الصحيح.
يمكنك إذًا، طالما أنك تريد تعزيز الإبداع في المهام الإدارية، بدء يوم عملك بالعمل الذي يؤثر في بقية ممارساتك؛ من خلال التعامل مع المهام الإدارية في الطريق إلى المكتب مثل قوائم المهام أو استجابات البريد الإلكتروني أو غيرها من المهام اليسيرة الأخرى.
اقرأ أيضًا: صفات المساعد الإداري.. الموظف العابر للتخصصات
-
التوقيت المناسب
ومن بين طرائق تعزيز الإبداع في المهام الإدارية أن تستطيع التعرف على الوقت الذي تحصل فيه على خدمة أفضل، فأنت مثلًا تريد إنهاء عمل إداري ما لكن الفكرة الأساسية هنا ليست في مناقشة هذه المهمة الإدارية وإنما في تحديد أفضل أوقات القيام بها.
ولا تعمد إلى تأجيل العمل الإبداعي، وإنما ركز على شيء ملموس يساهم في زخمك وحفز طاقاتك الإبداعية، فليس معنى أنك منتظر الوقت المناسب للقيام بمهمة إدارية ما أن تترك أعمالك ومهامك الإبداعية الأخرى.
وهناك طريقة ذكية أخرى يمكنها أن تكون ذا فائدة في تعزيز الإبداع في المهام الإدارية؛ إذ يمكن أن يساعدك التخلص من التوتر ببعض المهام المفيدة، مثل التأمل وتمارين التنفس لمدة 10 دقائق، في الإبداع.
اقرأ أيضًا: الترقية في المناصب الإدارية.. احجز مقعدك من الآن
جنود الإبداع الخفيون
من بين أبرز سمات الإبداع أنه حصيلة جهود جماعية وليس مجرد نتيجة عمل فردي ما؛ وإذا تفحصنا دور المساعدين الإداريين فسنجد أنهم الجنود الخفيون في العملية الإبداعية.

وفيما يلي رصد لبعض أدوارهم التي تحقق تعزيز الإبداع في المهام الإدارية بل تعزيز الإبداع في المؤسسة ككل.
-
التحكم في المعلومات
أظهر البحث عن العوامل التي تؤثر في الإبداع في المنظمات أن التدفق الحر للمعلومات أمر بالغ الأهمية لتحقيق مثل هذا الإبداع. فإذا تلقى الموظف العادي 121 بريدًا إلكترونيًا يوميًا فإن المديرين التنفيذيين يتلقون أكثر بكثر من هذا العدد.
ونتيجة لذلك يُترك الأمر تقريبًا تمامًا بيد المساعد الإداري لتحديد ما هو أكثر أهمية، وما هو أقل أهمية.
لا تتوقع أن يعرف المساعد الإداري كل ما هو موجود لدى الرئيس التنفيذي، أو يفهم تمامًا الجوانب الفنية أو التجارية لكل بريد إلكتروني أو اتصال، ولكن نظرًا لحدس قوي بما فيه الكفاية فإنه في وضع مثالي للتأكد من تدفق المعلومات المهمة، واختصارها، وتحديد ما يجب التعامل معه وما يجب تجاهله أو إرجاؤه إلى حين.
-
تحديد الأولويات
وبناءً على ذلك ينهض المساعدون الإداريون بدور مهم آخر على صعيد تعزيز الإبداع في المهام الإدارية؛ إذ يعملون على تحديد الأولويات، والأشياء المهمة التي يتوجب التعامل معها بشكل عاجل وسريع، وتلك التي لا جدوى من القيام بها أو تأخير إنجازها.
وذاك أمر بالغ الأهمية ليس فقط للإبداع، ولكن أيضًا للإنتاجية والكفاءة؛ إنهم يفرغون أذهان الموظفين والمدراء _على حد سواء_ لإنجاز المهام الأكثر جدوى وفاعلية.
اقرأ أيضًا:
سعد المالكي: رؤية الشركة يمكن أن تصبح مصدر إلهام وتحفيز للعاملين بها
أنماط التخطيط الاستراتيجي.. آليات تحقيق الأهداف
كيف توفر بيئة عمل إيجابية لشركتك؟
تقرير: على المديرين تشجيع “الفوضى الإبداعية” لتحقيق نتائج أفضل


