قفزة استثنائية في أسواق المال العالمية أعادت رسم خريطة الثروات خلال ساعات قليلة، بعدما ساهم الإدراج التاريخي لشركة «سبيس إكس» في تعزيز قيمة استثمارات كبار المساهمين فيها، وفي مقدمتهم الأمير الوليد بن طلال، الذي ارتفعت ثروته إلى 26.7 مليار دولار، مستفيدًا من الصعود القوي لسهم الشركة عقب بدء تداوله في السوق المالية.
وبحسب بيانات نشرتها «مجلة فوربس» ضمن قائمتها اللحظية لأثرياء العالم، ارتفعت ثروة الأمير الوليد بن طلال بأكثر من 3.6% بالتزامن مع الأداء القوي لسهم «سبيس إكس» بعد إدراجه. ما عزز مكانته بين أبرز أصحاب الثروات عالميًا، ورسخ موقعه كأغنى شخصية عربية وفق أحدث التقديرات.
ويعكس هذا الارتفاع أهمية الرهانات الاستثمارية طويلة الأجل في القطاعات التقنية المتقدمة. خاصة أن استثمار الأمير الوليد بن طلال في منظومة شركات إيلون ماسك تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مصادر النمو في قيمة أصوله وثروته.
إدراج تاريخي يعزز تقييم الشركة
بدأ سهم «سبيس إكس» التداول عند 150 دولارًا للسهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 11% مقارنة بسعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولارًا. وبعد ساعات من التداول، واصل السهم صعوده ليصل إلى 173.52 دولار وقت إعداد التقرير. ما عزز القيمة السوقية للشركة بصورة لافتة.
ويعني ذلك أن السهم حقق مكاسب بلغت 28.5% مقارنة بسعر الطرح. الأمر الذي انعكس مباشرة على قيمة حصص المستثمرين الحاليين. وفي مقدمتهم الأمير الوليد بن طلال وشركة المملكة القابضة، اللذان يمتلكان استثمارات مباشرة وغير مباشرة في الشركة.
كما نجحت «سبيس إكس» في جمع 75 مليار دولار من خلال بيع 555.6 مليون سهم ضمن أكبر طرح عام أولي في تاريخ الأسواق المالية. وهو ما منح الشركة تقييمًا أوليًا بلغ نحو 1.77 تريليون دولار. قبل أن يدفع الزخم الشرائي قيمتها السوقية إلى ما يتجاوز حاجز التريليوني دولار خلال التداولات الأولى.
استثمار طويل الأجل يحقق مكاسب ضخمة
تكشف الإفصاحات الرسمية المنشورة في السوق المالية السعودية أن شركة المملكة القابضة تمتلك حصة تبلغ 0.34% من شركة سبيس إكس. وبلغت القيمة الدفترية لهذا الاستثمار نحو 16.76 مليار ريال. ما يعادل 4.47 مليارات دولار، وذلك وفق القوائم المالية المنتهية بنهاية مارس 2026.
وأوضحت الشركة أن تقييم سبيس إكس عند مستوى 1.75 تريليون دولار من شأنه أن يرفع القيمة التقديرية لحصتها إلى نحو 21.26 مليار ريال. أو ما يعادل 5.67 مليارات دولار، بزيادة تقديرية تبلغ 4.5 مليارات ريال مقارنة بالقيمة الدفترية المسجلة سابقًا.
وفي المقابل، يمتلك الأمير الوليد بن طلال بصفته الشخصية حصة مستقلة تبلغ نحو 0.29% من أسهم سبيس إكس. وهو ما يمنحه تعرضًا استثماريًا مباشرًا إلى جانب استثمارات المملكة القابضة. الأمر الذي يضاعف استفادته من أي ارتفاعات مستقبلية في قيمة الشركة.
القيمة السوقية الجديدة ترفع المكاسب
مع وصول سعر السهم إلى 173.52 دولار، ارتفعت القيمة الإرشادية لحصة المملكة القابضة في سبيس إكس إلى نحو 7.3 مليارات دولار. مستفيدةً من الفارق بين سعر الطرح وسعر التداول الحالي.
وفي الوقت ذاته، تقترب القيمة النظرية للحصة الشخصية للأمير الوليد بن طلال من 6.5 مليارات دولار. استنادًا إلى تقييم سوقي ضمني يتجاوز 2.2 تريليون دولار؛ ما يوضح حجم الأثر الذي أحدثه الإدراج على إجمالي ثروته.
وتبرز هذه الأرقام حجم المكاسب التي حققتها الاستثمارات المبكرة في الشركات التقنية ذات النمو المرتفع. خصوصًا تلك التي تنشط في قطاعات تشهد اهتمامًا عالميًا متزايدًا من المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى.
رهان إستراتيجي على مستقبل التكنولوجيا
وتؤكد المملكة القابضة أنها تتبنى إستراتيجية استثمارية طويلة الأجل تركز على الشركات القادرة على تشكيل مستقبل التكنولوجيا والاتصالات حول العالم. وهو ما يفسر استمرارها في الاحتفاظ باستثماراتها في سبيس إكس رغم التغيرات المتسارعة في الأسواق.
وتضم محفظة الشركة في أمريكا الشمالية استثمارات متنوعة تشمل مؤسسات مالية وتقنية بارزة. كما تضع قطاعات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء والاتصالات ضمن أولوياتها الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
وتشير بيانات متخصصة إلى أن القيمة المجمعة لاستثمارات الأمير الوليد بن طلال والمملكة القابضة في شركات مرتبطة بإيلون ماسك. بما في ذلك سبيس إكس وإكس وإكس إيه آي وستارلينك، بلغت 9.2 مليارات دولار خلال فبراير 2026، بعد عمليات دمج الأصول التي شهدتها المجموعة.
ثروة متنامية مدفوعة بالاستثمارات التقنية
تستند ثروة الأمير الوليد بن طلال إلى محفظة استثمارية واسعة تشمل قطاعات الفنادق والخدمات المالية والعقارات والتقنية والإعلام. وهو ما منحه حضورًا مستمرًا ضمن قوائم كبار المليارديرات عالميًا.
كما يملك استثمارات بارزة في عدد من الأصول والشركات المعروفة. إلى جانب حصص إستراتيجية تديرها المملكة القابضة؛ ما يوفر تنوعًا كبيرًا في مصادر الدخل والعوائد الاستثمارية.
ومع الصعود القوي لشركة سبيس إكس، تكتسب ثروة الأمير بعدًا جديدًا يرتبط بقطاعات النمو المستقبلية. خاصة تلك المرتبطة بالفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة. وفي هذا السياق، يبدو أن الرهان المبكر على هذه المجالات بدأ يؤتي ثماره بصورة واضحة. مع استمرار المستثمرين في منح الشركات العاملة فيها تقييمات مرتفعة تعكس توقعات النمو خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، تؤكد التطورات الأخيرة أن الاستثمار طويل الأجل في القطاعات التقنية المتقدمة لا يزال أحد أهم محركات بناء الثروات العالمية. بينما يواصل الأمير الوليد بن طلال تعزيز مكانته بين أبرز المستثمرين المستفيدين من التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي.


