هناك خبراء وهناك أشخاص خارجون عن المألوف أو أصحاب الاستثناءات. ويقضي الخبراء سنوات في تعلم صناعة أو إتقان مهارة معينة.
كما يتبعون العمليات والإجراءات التي وضعها خبراء سابقون؛ لتصبح هذه المسارات هي الطرق المعتمدة والمألوفة في صناعتهم. هم يعرفون ما يعرفونه، ويدركون ما ينجح وما لا ينجح.
أما الأشخاص الخارجون عن المألوف، فإنهم يبدأون في الغالب من موقع غير الخبير. هم لا يعرفون حتى ما الذي لا يعرفونه. ولذلك لا يكونون مقيدين بالنظريات أو العمليات أو العقائد المقبولة التي يعتبرها الخبراء حقائق ثابتة.
ونتيجة لذلك، يسلكون طرقاً لا يفكر الخبراء في سلوكها، أو طرقًا قرر الخبراء مسبقًا أنها مسدودة ولا جدوى منها.
وهذا ما يدفع هؤلاء الأشخاص إلى التجوال فكريًا وسلوك مسارات مخالفة للمألوف. وأثناء هذا التجوال يكونون هم من يعثرون على حلول لمشكلات يعجز الخبراء عن حلها؛ لأن الخبراء نادرًا ما يخرجون عن المسارات التقليدية أو يسلكون طرقًا مخالفة لما هو متعارف عليه.
ولهذا السبب، أعتقد أن معظم الاكتشافات الثورية تقريبًا يقف وراءها شخص خارج عن المألوف.
تجربتي الخاصة
بعد ظهوري في مقابلة إذاعية مع ديف رامزي، نشرت CNN مقالًا شديد الانتقاد لأبحاثي. وأبدى العديد من «خبراء الدراسات»، وهم أشخاص لم يطلعوا على أبحاثي أو يناقشوها معي، آراءهم بشأنها.
وسخر جميع هؤلاء «الخبراء» تقريبًا من دراستي؛ لأنني كنت أكاديميًا خارج التيار السائد تجرأ على إجراء دراسة.
ومنذ ذلك الحين، جرى التحقق من بيانات دراستي من جانب أطراف ثالثة مختلفة، من بينها Wealth X وكريس هوغان.
لكنني تعلمت أنني لم أكن وحدي. فقد كان هناك كثيرون من الأشخاص الخارجين عن المألوف تعرضوا أيضًا للسخرية من جانب «الخبراء».
دافنشي وفرانكلين
كان ليوناردو دافنشي واحدًا من هؤلاء. كان رسامًا ونحاتًا، لكنه توصل إلى العديد من الاكتشافات، من بينها تصلب الشرايين، وأن القلب يتكون من أربع حجرات وليس اثنتين كما كان الخبراء يعتقدون، وأن الدم يتحرك في دوامة عند قاعدة الشريان الأورطي، ما يدفع الصمام الأورطي إلى الإغلاق.
ولم يتم التحقق من أي من هذه الاكتشافات حتى عام 1968، أي بعد نحو 450 عامًا من وفاة دافنشي.
وكان بنيامين فرانكلين كذلك شخصًا خارجًا عن المألوف. إذ كان سياسيًا، لكنه اكتشف أن البرق والكهرباء شيء واحد.
تسلا وإديسون
كان نيكولا تسلا كذلك من الخارجين عن المألوف. حيث توصل إلى أن الكهرباء موجودة في كل مكان من حولنا، وبنى جهازًا ضخمًا لاستقبال ونقل الكهرباء في كولورادو، مكّنه من نقل الكهرباء لاسلكيًا. وأطلق على ذلك اسم «الطاقة المجانية».
وعندما علم جي بي مورغان بالأمر، أوقف تمويل تسلا، لأن جزءًا كبيرًا من ثروة مورغان كان مرتبطًا بمنتجات النفط.
ورغم أن تصميم جهاز تسلا للطاقة المجانية تعرض، بحسب ما أعتقد، للقمع من جانب الحكومة الأمريكية، فإن ستة من أجهزة الطاقة المجانية التي صممها تعمل، مع ذلك، في بلدة صغيرة في سويسرا، بعدما صنعها مهندس ميكانيكي اتبع تصميم تسلا.
وكان توماس إديسون أيضًا من الخارجين عن المألوف. فهو أول من استطاع التحكم في تدفق الكهرباء وتوزيعها، وهو ما لم يكن الخبراء قادرين على فعله.
أما ألبرت أينشتاين، فاكتشف نظرية النسبية بينما كان سارحًا بأفكاره في قطار خلال رحلته إلى العمل، حيث كان يعمل موظفًا في مكتب براءات اختراع.
أفكار غيرت الصناعات
كان هنري فورد صانع سيارات صاعدًا حصل على فكرة خط التجميع بعد زيارته مسلخًا في شيكاغو، ليغير بذلك إلى الأبد الطريقة التي تُصنع بها السيارات.
وكان ريتشارد برانسون من الخارجين عن المألوف كذلك. فدخل مجال الموسيقى بطريقة غير تقليدية، وغير أسلوب بيع التسجيلات واكتشاف المواهب الجديدة في هذه الصناعة.
أما ستيف جوبز، فكان هو وستيف وزنياك من أوائل من استخدموا الأيقونات والشاشة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية الأولى التي صنعاها.
وإيلون ماسك أيضًا من الخارجين عن المألوف. فعندما قرر أن يصبح صانعًا للصواريخ، لم يكن يمتلك أي معرفة أو خبرة في هذا المجال. وسخر الخبراء من فكرة ماسك بشأن «الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام».
لا تخشَ مخالفة المألوف
ليس بإمكان الجميع أن يكونوا من الخارجين عن المألوف.
وهؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى جلد سميك للغاية حتى يتحملوا سهام وانتقادات «الخبراء»، إلى أن يثبتوا خطأهم، وينتهوا في نهاية المطاف إلى تغيير العالم.


